ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمهرجان «ناركم حية» في نسخته الجديدة الذي تنظمه هيئة تطوير المدينة المنورة بمركز الصويدرة حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، أقُيمت مساء أمس الأول، المحاضرة العلمية المعنونة بـ»الطرف (الصويدرة) تاريخ وحضارة»، والتي قدمها بمقر الخيمة الثقافية في مقر المهرجان بالقرية التراثية الدائمة الباحث العلمي بهيئة تطوير المدينة المنورة عبدالله بن محمد كابر.و تحدث الدكتور تنيضب بن عواد الفايدي، المؤرخ والتربوي، عن تاريخ الصويدرة أو ما كان يُسمى قديما بـ»الطرف» الواقعة ضمن أحد الطرق التجارية الشهيرة في الجزيرة العربية والتي كانت تتميز بعذوبة الماء والموقع الذي كان يتفيأ فيها الإنسان خلال طريقه قديما، وقال: ذكر موقع هذه المنطقة الكثير من المؤرخين ضمن الطرق التجارية قبل طرق الحج، حيث وردت في الكثير من المواضع التاريخية وتحدث المؤرخون بأن هناك بعض الأنهار التي كانت تجري فيها في وقت من الأوقات، مشيرا إلى أن الاسم المعروف بـ»الصويدرة» يُنسب لأحد الآبار فيها في عهد الإمام السمهودي وذلك إبان احتراق بعض أجزاء المسجد النبوي في العام 879 من الهجرة وهو يعتبر من الأسماء القديمة.وذكر الفايدي بأن هناك فصولا تاريخية تروي قصة نشأة هذه المنطقة التي تختزل الكثير من الشواهد التاريخية والمآثر الحضارية والتي تحمل مدلولات ذات عمق تاريخي يرتبط بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: تاريخ الصويدرة يرتبط كذلك مع منطقة أبرق العزاف أو ما يطلق عليها حاليا بالأبرقية وهناك مواقع كثيرة ذكرت فيها هذه المنطقة في كتب الأدب والمؤرخين، كما ذكرت هذه المنطقة في كتب شعراء الجاهلية والذين نظموا قصائدهم على الجبال والأدوية التي تحتضنها هذه المنطقة التاريخية.

واستعرض المحاضر، الكثير من البصمات التاريخية التي تدل على عِظم تاريخ هذه المنطقة خصوصا وأنها تحتضن على جانبي الوادي فيها الكثير من النقوش الصخرية والتي تشير إلى الحضارات المتعاقبة القديمة فيها خصوصا تلك النقوش المتمثلة في صور بعض الحيوان والعبارات المنقوشة قبل آلاف السنين الأمر الذي يتطلب المزيد من الجهد من قبل المؤرخين والباحثين والهيئات المعنية للحفاظ على هذه المنطقة التي توصف بـ»المتحف التاريخي المفتوح».