قال وزير الطاقة المهندس خالد الفالح: "إن زيادة أسعار الطاقة شرٌ لابُد منه في منظورنا الاقتصادي والاجتماعي في السعودية، فنحن اعتدنا على أسعار مدعومة على مدى العقود، وكان لهذا إيجابيات حينها"، مؤكدًا أن معدل استهلاك الطاقة تزايد بشكل أنهك الاقتصاد.

وأضاف الفالح، في معرض إجاباته على تساؤلات المواطنين خلال لقائه مع قناة "السعودية": إن معدل استهلاك المملكة للطاقة حوالى 4 ملايين برميل من كافة أنواع الطاقة، أي أن حوالى 35% من إنتاج المملكة يستهلك محليًا، وأشار إلى أن الدعم المقدم للمواطنين يُقدر بـ300 مليار سعودي في الطاقة، مضيفًا: إن بعض القطاعات والأفراد والوافدين لا يحتاجون إلى دعم بهذا الشكل، فإصلاحات الأسعار هو الهدف من هذا البرنامج، ونأمل أن نكون وفقنا في التقليل من تأثر المواطن، وقال: إن تحويل الدعم ورفع أسعار الطاقة، ضرورة لما فيه خير للمملكة من بعيد، مشيرًا إلى أن "الفئات والقطاعات الاقتصادية التي تحتاج إلى تقليل تأثير أسعار الطاقة عليها، سيكون هناك برامج لحماية هذه الفئات".

وأكد أن "أسعار البنزين كانت ستعدل في ميزانية 2017، لكن الحكومة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رأت أن نأخذ بالتدرج بشكل أكبر، وتم صدور قرار بالرفع التدريجي للأسعار، على أساس التصدير وليس الاستيراد"، مضيفًا: إنه رغم هذا التدرج إلا أن المملكة ترى أن لها أثرًا على المنتج والمستهلك، لذلك كان الهدف من إنشاء حساب المواطن".

وحول سبب الارتفاع الكبير في أسعار البنزين، قال: إنها كانت منخفضة بشكل غير طبيعي لأسباب ليس هناك وقت لذكرها، وقال: إن أسعار البنزين في السعودية لا تزال من الأقل عالميًا، وأن الحكومة تتحكم فيها، لكنها منذ الآن سترتبط بالأسعار العالمية، ارتفاعًا وهبوطًا.

وفي معرض إجابه على تساؤل: كيف نقارن الدول غير المنتجة للنفط ودول الخليج، قال: إن المملكة تؤثر بشكل كبير على دول الخليج، فنحن السوق الأكبر وكنا عاملاً في تباطؤ أسعار النفط، لكن رغم ذلك فالإمارات وقطر وعمان أسعارها تفوق السعودية بمراحل حتى بعد الإصلاح، وأشار إلى أن "الجدوى من أسعار النفط اليوم رغم انخفاضها عالميًا، ليس مرتبطًا بسعر البترول اليوم أو سابقًا، فالحكومة درست التوقعات على المدى المتوسط والبعيد ورأينا أن المحافظة على الأسعار بشكل متدنٍ، رغم وجود فرصة لتصديرها، شكل غير مجدٍ، ولو استمر على هذا المعدل، كان على المملكة توفير 8 ملايين برميل لدعم لطاقة".

وحول رفع أسعار الكهرباء، قال الفالح: إن تطبيق رفع الأسعار روعي فيه ذوي الاستهلاك العالي لأكثر من 6 آلاف كيلو وات، الذين تطبق عليهم الشرائح الفعلية منذ 2014، مشيرًا إلى أنه "لم يكن هناك ضرورة في ذلك الوقت لدعمهم كبرامج حساب المواطن، لكن في الوقت الحالي يفترض أن يأخذ حساب المواطن في الاعتبار استخدامهم الفعلي".

وأشار إلى أن فئة الـ3 أو 4 آلاف ريال يدفعون التكلفة الفعلية للكهرباء وتم رفع الأسعار عليهم في 2014 ولم يعوضوا آنذاك، لكن ذوي الشرائح المنخفضة، فإنهم استثنوا من رفع الأسعار في 2014 إلى حين تطبيق برامج الدعم لهم.

وردا على سؤال: هل يمكن إعادة النظر في فواتير الكهرباء؟، قال: إن أسعار الشرائح التقنية لأقل من 6 آلاف كيلو وات، لا زالت أقل من التكلفة، مشيرًا إلى أن "هناك إجراءات لتقليل التكلفة وتحديث شبكة التوريد وتطويرها، فكل هذا لا يُحمل على المستهلكين، وإنما تتحمله الحكومة"، وأضاف: "أعتقد أن الفرصة الأكبر للمواطنين، هو ترشيد الاستهلاك، وتعديل سلوكيات المواطنين، واستخدام المصابيح ذات الكفاءة العالية وليس طلب تقليل الأسعار"، وأشار إلى أن "المناطق التي ليس فيها حرارة عالية فواتيرهم ليست بالكبيرة، نظرًا لعدم استخدام التكييف بشكل مكثف"، مؤكدًا "وجود برنامج لكفاءة الطاقة تعمل عليه الوزارة حاليًا، لترشيد الإنفاق".

وأضاف: إن هناك مقطعًا تم تسجيله في 2016 خلال الاستعداد لإطلاق ميزانية 2017، أغضب المواطنين، لكن كل ما كنت أشير إليه في ذلك الحين هو أن الحكومة تنوي إطلاق برنامج حساب المواطن الذي سيكون متزامنًا مع رفع أسعار الطاقة، وليس الخصم من حساب المواطن".

واعتذر وزير الطاقة من أي مواطن يرى أن في هذا المقطع جرحًا لمشاعره، مطالبًا بإعطاء وزير العمل فرصة لدراسة أثر الإصلاحات، وضرورة البحث عن وسيلة لرفع الضرر عن المواطن.

وبشأن تأثير أسعار الطاقة على الاستثمار وإفقاد السعودية ميزة كانت تتمتع بها، قال الوزير: إنه خلال تفاوضه مع المستثمرين كانوا متوجسين من انخفاض أسعار الطاقة في المملكة، مؤكدًا أنه "رغم رفع الدعم عن الطاقة، أصبحت جاذبيتنا للاستثمار نفس الشيء، لأنها تجعل المستثمر المحلي والأجنبي قادرًا على توقع المستقبل".

وحول تنويع الصادرات وإخفات صوت هيئة الصادرات حاليا، قال: إن بنك تنمية الصادرات أعلن مؤخرًا رصد مبلغ بشكل مباشر لدعم الصادرات بقيمة 5 مليارات ريال، مشيرًا إلى أن هيئة الصادرات لها إستراتيجية جديدة سيعلن عنها لاحقًا، تتضمن مضاعفة إنتاج الغاز وغيرها من الإصلاحات.

وأكد أن "الطاقة الشمسية حديثًا حينما تعمل ستكون تكلفتها أقل، لكن مشكلتها تكمن في أنها غير متوفرة على مدار الساعة وتحتاج لتكلفة كبيرة لإدخالها إلى المنازل، ورغم ذلك نقوم بإستراتيجية سنعلن عنها قريبًا تتضمن توفير برامج لدعم المواطن على استخدام هذه الطاقة الشمسية".

وحول تطبيقها في المباني الحكومية، قال: إن المباني الحكومية ستكون أول من يدخلها الطاقة الشمسية، وهناك شركة "سوبر إيسكو" ستقوم بتمويل -قريبًا- برنامجًا لرفع كفاءة الطاقة وخاصة الشمسية في المباني الحكومية، وأضاف: "إن الطاقة الشمسية المُزمع تطبيقها لن يكون عليها أية رسوم حال تطبيقها، وستكون مدعومة من قبل الحكومة".