يعاني مرضى الفشل الكلوي من أزمات كبيرة، خلال رحلة البحث عن متبرع ينقذهم من معاناتهم المرضية، وتعد من أهم هذه الأزمات، ندرة المتبرعين، وسط تحذيرات المختصين بعد اللجوء إلى السفر خارج المملكة، لإجراء عمليات زراعة عشوائية، والوقوع في قبضة انتشار ظاهرة التجارة، ووجود عدد كبير من السماسرة الذين يعملون على استغلال حاجة المرضى إلى وجود متبرعين مناسبين.

وقال مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء، الدكتور فيصل شاهين: إن عدد عمليات زراعة الكلى بالمملكة في العام 2016، بلغ 797 حالة، منها 672 من متبرعين أحياء، و125 كلية من متبرعين متوفين دماغيا، ليصبح مجموع عمليات زراعة الكلى خلال هذه الفترة 10569.

ولفت إلى أن هذه الأرقام تشير إلى ندرة المتبرعين، الأمر الذي يدفع المرضى إلى السفر للخارج، والوقوع في براثن العمليات العشوائية، التي تؤدي لأضرار بالغة على صحة المريض.

وأضاف لـ»المدينة»: «نحن نتعامل بجدية قصوى مع أهل وذوي المرضى، داخل المركز السعودي لزراعة الأعضاء، ونهتم بإيضاح مخاطر الزراعة التجارية خارج المملكة، بمراكز غير معتمدة وممنوعة، ونحذر من شراء الأعضاء، الذي يعرض المريض والمتبرع نفسه، للاستغلال»، مشددا على أنه لا توجد أي ممارسة تجارية في المملكة.

ودعا شاهين إلى الاهتمام بالاكتفاء الذاتي في تأمين متبرع، وفق ضوابط علمية، موضحا أن المركز يسعى لزيادة حالات التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغيا.

وقال: نهدف إلى زيادة الوعي لدى المواطنين بالخطط الإعلامية من خلال وسائل الإعلام المختلفة وزيارة المدارس ووضعها في المناهج الدراسية، حيث يسعى المركز لزيادة وتشجيع التبرع بالأعضاء من خلال وسائل الإعلام المختلفة واللوحات الطرفية وزيارات المدارس والجامعات وكليات الطب وطرح موضوع التبرع بالأعضاء وزراعتها ضمن المناهج الدراسية.

من جانبه قال استشاري أمراض الكلى بمدينة الملك فهد الطبية الدكتور، فاضل الرويعي: إن الذهاب لزراعة الكلى بالخارج، يصطدم بعدم وجود متبرعين مناسبين، والسقوط في أيدي السماسرة، المتاجرين بالأعضاء البشرية.

وكشف عن أن العمليات تجري في غرف داخل شقق تفتقر أدنى مقومات التعقيم، ولا يعرف المريض أو ذووه أي شيء عن المتبرع، وتتم زراعه الكلية، وإخراج المريض دون انتظار التئام الالتهابات وجروح العملية.

من جانبها قال أبو منى، والد مريضة كلى: إنه خاطب سمسارا من إحدى الدول العربية، لإنقاذ ابنته، فأخبره بأنه سيتكفل بالسكن، وأن تكلفة العملية 50 ألف دولار، فذهب مع ابنته إلى هناك، وأخذهما السمسار إلى سكن خاص، لكنه لم يفي بأي وعود.

وأوضح أنه بعد تكرار التواصل مع السمسار، ذهب بنا إلى مركز غير نظيف، ووجدنا فلاتر الغسيل غير نظيفة، وتستخدم لأكثر من مريض بها، وتكلفة الغسيل حوالي 600 ريال لكل جلسة.

وأضاف: بعد ذلك أوهمنا السمسار، أنه وجد متبرعا لابنتي، وعقب ذهابنا لمكان إجراء الجراحة، وتم تخدير ابنتي، وأدخلوها إلى العمليات، ولم يتم إجراء الجراحة.

من جانبه أحمد مطر قال: إن والدته كانت تعاني من فشل كلوي فذهب معها إلى باكستان فقام بمقابلة السمسار وأخبره بأنه وجد كلية لوالدته، وقاموا بإجراء العملية لوالدته فعادوا إلى الرياض.

وأضاف: أنه عندما عادوا تبين له أن الكلية التي وجدها السمسار لوالدته لشخص يعاني من جرثومة بالدم فانتقلت الجرثومة لوالدته واستمرت معاناة والدته لمدة خمسة عشرة أيام وإلى أن فشلت جميع أعضاء والدته فأصبح لديها مشكلة في القلب وتوفت.