منذ بعض الوقت تم تطبيق الضريبة الانتقائية على المشروبات الغازية وبمقصد نبيل وهو الحد من آثارها السلبية. ولكن تم إدخال مشروبات الشعير ضمن المشروبات الغازية بينما هذه المشروبات يصفها الأطباء لبعض المرضى وبالذات لكبار السن وخاصة لمرضى المسالك البولية والقصور الكلوي. فمشروب الشعير شملته وفقاً لذلك التعميم ضريبة انتقائية فانخفض الطلب عليه وبالتالي تراجعت المبيعات إلى ما يقارب 50% بينما ظلت التكلفة على المصنع المحلي والمستودعات ومحلات السوبرماركت في مكانها أو ارتفعت بما يهدد بخسائر وربما خروج من السوق. وهذا ما يجعل هذه الضريبة تحقق عكس النتائج والمقاصد التي استهدفتها.

من المؤكد هذا القرار اتخذ بعد دراسة متأنية ولابد أن لجانه شملت أطباء، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه طالما شراب الشعير خالٍ من الكحول يصنف على أساس أنه من (مركبات الهايدريكس) فلماذا يعتبر ضمن المشروبات الغازية الضارة، هل لأن بعض العلامات التجارية بها سكريات وبالتالي تم التعميم على الجميع ؟.

ولكن هذا التعميم يغفل حقيقة صحية وطبية وهي أن بعض مشروبات الشعير بدون سكر وفقاً لشهادات معتمدة من الهيئة السعودية العامة للمواصفات والمقاييس بل إن حقائق طبية تفيد بنفعه فضلاً أن معظم ما نتناوله يتحول في نهاية المطاف إلى سكريات وفق عملية الهضم المعروفة.

ولهذا يصح الدعوة لإعادة تقييم أكثر توفيقاً ودقة وخاصة تقييم شريحة الشعير الخالي من الكحول. فضلاً أن هذا القرار يحقق مقاصد عكسية لأنه ببساطة سيدفع أصحاب العلامة من الأجانب على الأقل للبحث عن أسواق بديلة وأقل كلفة وما أكثرها في جوارنا مثل منطقة جبل علي وغيرها ففي هذه الأسواق يتم استقبال كل من يبحث عن التسهيلات، مما يجعل هذا التوجه ضاراً بالاقتصاد وبالتوظيف وبهدف تنويع الإيرادات وبهدف تشجيع التدفق الاستثماري الأجنبي وبالتصنيع المحلي وبالتالي سيقعد بنمو الناتج المحلي القومي.

لهذا أدعو إلى إعادة النظر في تصنيف مشروبات الشعير التي لا تحتوي على الكحول لأنها تفيد الصحة العامة وتكبح مستويات الكولسترول الضار وتقلل من آثار الجفاف في مواسم الصيف كما أنها تمنح الجسم المعادن الضرورية والفيتامينات التي تنقصه. وفي الجانب الاقتصادي تعزز من النمو وتوسع السعة الإنتاجية وتضاعف من توظيف المواطنين وتنوع إيرادات الميزانية وهي جوانب تنعكس إيجاباً على الناتج المحلي القومي.