نشرت جريدة (عكاظ) في الرابع من هذا الشهر، يناير، مقالاً للكاتب أحمد عدنان يعبر فيه عن اختلافه مع الرأي الذي أبداه في جريدة (الشرق الأوسط)، عبد الرحمن الراشد والذي قال فيه إنه يرى أن قيام النظام الإيراني بتغيير سلوكه أفضل من انهياره. إذ إن انهيار النظام في إيران سوف يؤدي الى حالة عدم استقرار ليس في إيران فحسب بل في باقي المنطقة، وسيكون من الصعب السيطرة على مدى انتشار عدم الاستقرار هذا، لذا يرى عبد الرحمن الراشد أنه سيكون من الأفضل لو أن السلوك الإيراني يتغير فيجنب نفسه والمنطقة تفاعلات الانهيار وعدم الاستقرار المتوقعة.. بينما يرى أحمد عدنان « أننا جربنا منذ 1979 نظرية تغيير السلوك مع إيران وفشلنا «.. واستعرض ما وصفه بعهود « الأصدقاء « مثل رفسنجاني وخاتمي و « الخصوم» مثل أحمد نجاد، وذكر أنه في عهد رفسنجاني وقع تفجير الخبر بقرار إيراني ، أما عهد خاتمي فشهد القفزة الكبرى للمشروع النووي بكل رمزياته العدوانية .

وبالفعل يجد المراقب نفسه محتاراً فيما إذا كان انهيار النظام في إيران أمر مرحب به من قبل الشعوب المتضررة في العالم العربي، حتى مع الفوضى التي سيخلقها، أم لا . وإذ كنا نتمنى عدم حدوث المزيد من الانهيارات السياسية في منطقتنا إلا أن السياسة العدوانية التي يتبعها نظام الآيات في إيران تجاهنا تجعلنا في موقف المرحب بانتهاء نظام الآيات وسقوط دولتهم ، وقيام إيران جديدة تكون صديقة لدول المنطقة الأخرى. وفي كل الأحوال فإن تغيير السلوك العدواني التوسعي لآيات طهران ليس بيد أحد غير الآيات أنفسهم الذين يجدون أن حربهم المذهبية هي قضية أساسية لبقائهم على رأس السلطة، وأن حروبهم التوسعية وخاصة في العالم العربي تؤدي إلى تقوية نفوذهم وليس هناك ما يدعو إلى التخلي عن ذلك .

وتدل الاضطرابات الأخيرة التي انتشرت في مختلف أنحاء إيران الى أن عدم الاستقرار المؤدي لانهيار النظام قد بدأت مؤشراته، وإن كانت عناصر في أوربا وأميركا، تعمل لصالح النظام وتدافع عنه ، سعت للتقليل من أعداد القتلى والمعتقلين، وطالبت بمواصلة دعم النظام القمعي التوسعي في طهران، وكمثال على ذلك مطالبة جاك سترو، وزير خارجية بريطانيا السابق، بعد عودته من زيارة طهران خلال المظاهرات أن تقوم القوى الغربية بدعم نظام الملالي في وقته الصعب كما قال. وأثار الجدل الأخير فيما بين دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، والدول الغربية حول الموقف من الاتفاقية النووية الإيرانية التساؤل فيما إذا كان المجتمع الدولي على استعداد التخلي عن دعم الآيات وحكومتهم في طهران، علماً بأن تمدد الإيرانيين في العراق ما كان يتم بدون التواجد العسكري الأميركي، والتواجد الإيراني في سوريا ما كان ليصمد بدون التواجد العسكري الروسي .. وأن الصناعة العسكرية الإيرانية بصواريخها الباليستية ازدهرت مع رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران بعد توقيع الاتفاقية النووية الإيرانية. ولن تتوقف أجهزة القمع الداخلية للنظام طالما كان يشعر بدعم خارجي واضح. لذا فإن العمل على إقناع موسكو والاتحاد الأوربي بالتخلى عن دعم الإرهاب الإيراني يصبح مهمة حيوية وهامة بالنسبة للدول العربية المتضررة من العدوان الإيراني .