تكاد العلاقة المميزة (سابقًا) بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية أن تتحوَّل من «الصداقة» ومن التزامات العضوية المشتركة في حلف الأطلسي «الناتو» إلى العداوة والصراع السياسي أو ربما الصدامات العسكرية شبه المحتومة في سوريا بين الحليفين السابقين، والأسباب كثيرة، ليس أقلها امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن تسليم عبدالله قولن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016م، رغم المطالبة التركية بذلك وإيضاح ماقام به قولن مقرونا بالأدلة، وتعليقات السفارة الأمريكية بأنقرة -

آنذاك- قبل ثبوت فشل الانقلاب، حيثُ صرَّحت قائلة: (إن ما يجري في تركيا هو انتفاضة ضد الأوضاع القائمة....).

ومن الخلافات الظاهرة بين البلدين، الدعم الأمريكي للأكراد بشمال سوريا، وعلى مساحة تُغطي ما يُقارب رُبع سوريا بشتى أنواع الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، والتي ستُمكِّن الأكراد من تحييد سلاح الجو التركي، وما هذا من قبيل تفضيل الأتراك على الأكراد، فكلاهما مسلمين سنّة وكلاهما ترك في خدمة الإسلام والمسلمين أمجادًا يشهد بها الواقع، فتركيا كانت الأم الرؤوم على مدى 8 قرون للعالم الإسلامي مع ما عليها من أخطاء كانت قاتلة، وكذلك الأكراد الذين أنجبوا للدنيا مُحرِّر القدس والأقصى «صلاح الدين الأيوبي» رحمه الله، لكن من قبيل تفنيد تلاعب القوى الكبرى بمُكوِّنات الأمة وضرب بعضها ببعض،

ففي الحين الذي ظنَّت إيران أنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من فرض مشروعها الصفوي على كل المنطقة، ظهر فيها التململ الشعبي الرافض لإملاءات عقيدة ولاية الفقيه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

فأمريكا التي رفضت في بدايات الثورة السورية أن تُوقف المجازر، أو أن تترك لغيرها أن يقوم بالواجب، وتركت نظام الأسد يسحق الشعب السوري المسلم الأعزل، وترتكب بحقه جميع أنواع جرائم الحرب ضد الإنسانية، وتُهجّر الغالبية من مكوِّنه السني إلى شتات عالمي قد لا تسمح لهم ظروفهم بالعودة إلى بلادهم وديارهم مستقبلًا، تريد الآن أن تفرض وجودها العسكري على الأرض السورية، فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بأن الحفاظ على وجود عسكري ودبلوماسي أمريكي في سورية أمر أساسي لمصلحة الأمن القومي الأمريكي، وأن بلاده لن تسمح بتكرار الأخطاء السابقة.. وأضاف في تصريحات أدلى بها في جامعة ستانفورد: إن الانسحاب الكامل لواشنطن سيُساعد نظام الأسد على مواصلة «حكمه الوحشي».

وقد قامت القوات الأمريكية طبقًا لمصادر صحفية غربية بالشروع في إنشاء قاعدة جوية خاصة بالطيران الآلي (بدون طيار) شمال سوريا بشكلٍ «سري» بالقرب من الحدود التركية لحماية القوات الكردية بالمنطقة، والتي يُقدّر عددها قرابة 30.000 مقاتل، مما استثار كل من روسيا وإيران وبالطبع تركيا على حدٍّ سواء، وقد سبق أن تعهَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنظيره التركي رجب طيب أردوغان -سابقًا- بعدم قيام الولايات المتحدة بتسليح الأكراد بشمال سوريا.

يبدو أن العالم الغربي بنظرته الاستعلائية، بشرقه (روسيا)، وغربه، لن يكف عن استهداف العالم الإسلامي، خصوصًا في منطقة الشام حتى تقع الملحمة الكبرى.