تغطي الجامعات المحلية كل المناطق، وتستوعب جميع التخصصات تقريبًا، وترصد الدولة لها ميزانيات ضخمة، لكن للأسف الشديد ما زالت العديد من تلك الجامعات دون المستوى المطلوب، فالمخرجات ضعيفة ولاترتبط باحتياجات سوق العمل، أما عن مستويات الخريجين فحدث ولا حرج، ناهيك عن التصنيف الهزيل لها بين الجامعات في دول العالم.

نحن هنا لا نتعمد التجريح أو التقريع، أو نقف في صف هواة البكاء على اللبن المسكوب، لكن في لحظة صراحة وشفافية، نطرح السؤال التالي: كيف ننهض بجامعاتنا في ظل الإمكانيات الضخمة المتاحة وصولًا لتحقيق رؤية 2030 على أرض الواقع؟

في البداية يتفق أكاديميون وخبراء على أن مخرجات الجامعات المحلية لا ترتقي للمأمول واقتصر دورها على التدريس دون ارتباط دقيق بسوق العمل، وفقدت دورها كمراكز بحثية تقوم على إيجاد حلول علمية لمشكلات وطنية، فأرقام وإحصائيات الإنتاج العلمي والبحثي ما زالت مُخجلة مقارنة بما يقدم لها من إمكانات كبيرة جداً، ومن أسباب تلك الإشكالية عدم وجود الرقابة المالية والعلمية على هذه المؤسسات. فمن المفترض يتم تخصيص الدعم المالي لها بناء على مخرجاتها وإنتاجها العلمي الذي يمكن يقاس بمؤشرات أداء واضحة ومحددة، كما أن مديري الجامعات يتم تعيينهم بشكل مباشر، وهذا الأمر غير معمول به في جميع المؤسسات التعليمية العالمية حيث إنه يتم انتخابهم من داخل الجامعة بناءً على معايير وشروط محددة في لائحة الجامعة.

ويرى المختصون أن هناك أسبابًا عدة لعدم توظيف السعوديين في الجامعات من أبرزها احتكار الجامعات لقرار التعيين وعدم إسناده لوزارة الخدمة المدنية عبر منافسات تفاضلية عادلة بالنقاط؛ ووجود عدد كبير جداً من الأجانب في الجامعات في ظل وجود السعودي المؤهل واستمرار منح تأشيرات استقدام للجامعات بجانب عدم وجود إلزام أو دفع من وزارة التعليم الجامعات بضرورة تعيين السعوديين.

حلبي: لا توجد «سياسات وأهداف محددة» داخل الجامعات

يرى الدكتور محمد بن فاروق حلبي المتخصص في العلوم الطبية الحيوية أن من أهم عوامل نهضة الجامعات، إيجاد خطة واضحة لسياسة مديرها والأهداف التي سيحققها في زمن محدد، وتساءل: ما هي أهداف مديري جامعاتنا المعلنة والتي يمكن تقييم أدائهم من خلالها؟!

ويجيب:»جامعاتنا تسير في عشوائية مرعبة، فرغم ما يخصص لها من ميزانيات سنوية مهولة، لم ينعكس على كفاءة الجامعة، ولم يسخَّر لنهضتها العلمية، ولكم في «نافورة» جازان و»مواقف» طيبة خير دليل. وإن أغلب جامعاتنا يتراوح تصنيفها بين أفضل 2000 - 4000 عالمياً وفق تصنيف «شانج هاي» المعتمد بل إن بعض جامعاتنا لم يدخل أصلاً قائمة التصنيف، وفقط بضع من جامعاتنا كسر حاجز الألف ويراوح في أفضل خمسمائة تارة للأمام وتارة للخلف.

ويضيف: هنا يظهر تساؤل غريب؛ أين دور أبناء الوطن، ثمرة برامج الابتعاث؟!

أين السعوديون الذين كتبت عنهم الصحف الدولية، وتحدثت عن براعتهم؟!

يجيبنا الواقع بأنهم بين مُعطَّل يناشد في مواقع التواصل الاجتماعي، وآخر مُهجَّر مُغترب يعطي خلاصة علمه لجامعات وجهات رحّبت به في الخارج!!

والقليل منهم في وظائف متواضعة حكومية أو تحت ضغوط القطاع الخاص يلتقطون أنفاسهم في الحياة!. وإذا سألتني عن السبب، فسأترك المجال لذلك المتعاقد غير السعودي صاحب القرار الحقيقي في جامعاتنا ليجيب عليك.. لأن أبناء الوطن من الممكن إسهامهم في الارتقاء بأداء الجامعات في مختلف المجالات.

خبير تربوي: الأدوار الثلاثة للجامعات في تراجع

يشير الدكتور ماجد محمد القادر دكتوراه في الادارة التربوية الى أن وظيفة الجامعة تندرج تحت ثلاثة محاور رئيسة:

١- التعليم

٢- البحث العلمي

٣- خدمة المجتمع

وان غالب الجامعات تنحرف عن هذه المسارات الثلاثة فتضيع الأهداف المطلوبة للوصول إليها.

فلو أخذنا البحث العلمي على سبيل المثال لا الحصر نجد أن الجامعات تهتم ببحوث الأساتذة فقط دون الاهتمام ببحوث الطلبة ومع هذا وجدت بعض البحوث العلمية المسروقة فإذا القدوة في الجامعات يسير وفق ثقافة فساد فناتج المحور الأول التعليم وهو الطالب سيخرج لنا طالب سيفشل عمليًا في خدمة المجتمع عندما يتخرج وبذلك ستفقد الثقة بين المجتمع والجامعات، ولهذه الأسباب تفشل الجامعات في التصنيفات العالمية والاختبارات المحلية لقياس مستويات الطلبة.

ويرصد أسباب العزوف عن توظيف السعوديين بالآتي:

* قلة كفاءة أعضاء هيئة التدريس وخصوصًا المتعاقدين

* وجود فجوة بين الجامعات واحتياج سوق العمل

* ضعف المخرجات وفق اختبارات مركز قياس

* البعد عن قياس الأثر في الميدان الوظيفي لخريجي كل جامعة

وعن الخطط الإستراتيجية للجامعات ومؤشرات قياس للأداء، قال: الجامعات تهتم كثيرًا بالإعلام نجد لديهم خططًا ولكن على الواقع لا أثر لها.

5 جامعات ضمن أفضل 200 جامعة عالمية بحلول 2030

لم تغفل رؤية 2030 التعليم الجامعي واهميته، ووضعت من ضمن اهدافها المهمة سد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل وتطوير التعليم العام وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبةـ واتاحة الفرصة لاعادة تأهيلهم والمرونة في التنقل بين مختلف المسارات التعليمية، وان تصبح خمس جامعات سعودية على الاقل من ضمن افضل 200 جامعة دولية بحلول 2030، وتمكين الطلاب من احراز نتائج متقدمة مقارنة بمتوسط النتائج الدولية والحصول على تصنيف متقدم في المؤشرات العالمية للتحصيل العلمي، وعمل مؤشرات قياس بهدف قياس مستوى مخرجات التعليم بشكل سنوي. والعمل على مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل، وعقد شراكات مع الجهات التي توفر فرص التدريب للخريجين محليا وعالميا.

فرص النجاح

◄ النص على الاستقلالية المالية والإدارية للجامعات .

◄ الإدارة الذاتية للجامعات من خلال مجالس أمناء .

◄ إعطاء الحق للجامعات للاستثمار المباشر في أصولها ومنتجاتها وإنشاء وتأسيس الشركات.

◄ فتح المجال للجامعات الأجنبية لفتح الفروع .

◄ الاستقلالية المالية والإدارية.

◄ تطوير هوية مميزة لكل جامعة .

◄ توزيع وإدارة الموارد وفق أولويات الجامعة الاستراتيجية .

◄ دعم أساليب جديدة في البحث العلمي والابتكار غير تقليدية .

◄ تفعيل التمايز بين الجامعات وتعزيز فرص التكامل .

◄ منح فرصة لمزيد من الإبداع في البرامج الجامعية.

◄ التنمية الحقيقية لموارد وأصول الجامعات .

◄ دعم الابتكار وتحويله إلى منتجات اقتصادية مباشرة.

أبرز التحديات أمام الجامعات

◄ تفاوت الإمكانيات المادية وخبراتها الإدارية.

◄ الإدارة البيروقراطية .

◄ تصنيف الجامعات إلى جامعات بحثيه وتعليمية وتطبيقية.

◄ ضعف النشر العلمي .

◄ تعثر بناء إستراتيجية بحثية تكاملية .

◄ الضبابية في التمييز بين الجامعات (أو وحداتها الصغرى في الكليات) التعليمية والتطبيقية.

◄ المناطقية في استقطاب واختيار القيادات .

◄ نفوذ بعض الجماعات الفكرية.

◄ تدنى الاستثمار المباشر في الأصول والمنتجات.

◄ ضعف المستوى التعليمي لفروع الجامعات.

◄ عدم اهتمام فروع الجامعات بالعمل البحثي .

◄ تدني الحرية الأكاديمية.

أنواع التقويم

◄ التقويم التطويري

◄ التقويم الخارجي للاعتماد

◄ التقويم الذاتي الأولي

عمليات التقويم

◄ التقويم للتأهيل

◄ عمليات التقويم الخاصة

الجبيلى: خطة للارتقاء بمخرجات الجامعات.. قريبًا

أكد المدير التنفيذي للمركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي الدكتور أحمد الجبيلي أن لديه خطة متكاملة للارتقاء بمخرجات الجامعات سيتم اطلاقها قريبا، وقال ان المركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي أنجز خلال الأشهر الماضية ما يعادل 21% من نشاطه خلال العقد الماضي، حيث تم تأهيل عدد كبير من المؤسسات والبرامج بمعدلات بلغت 107% من إجمالي ما تم الانتهاء منه سابقا، بما يعكس الإقبال المتنامي من المؤسسات التعليمية نحو الاعتماد الأكاديمي والاستفادة من خدمات المركز، إذ بلغ عدد مؤسسات التعليم العالي 78 مؤسسة، وبلغ عدد البرامج الأكاديمية أكثر من 4 آلاف برنامج. في اطار العمل على تحسين جودته.

ونوه بأن المركز طور خطته الاستراتيجية لاعتماد مؤسسات وبرامج المملكة خلال الخمس سنوات المقبلة، وكذلك تطوير منظومة جديدة للاعتماد تركز على التطوير النوعي لأدائه، كما تم تفعيل هيكلة تنظيمية جديدة تضمن تنسيق الأعمال بين وحداته بما يحقق الكفاءة التشغيلية، إضافة إلى تجديد الاعتمادات الممنوحة سابقا للمؤسسات الحاصلة على الاعتماد.

مهام المركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي

◄ وضع قواعد ومعايير وشروط التقويم والاعتماد الأكاديمي.

◄ صياغة الضوابط التي تكفل تطبيقها في مؤسسات التعليم .

◄ الاعتماد العام للمؤسسات الجامعية الجديدة .

◄ المراجعة والتقويم الدوري للأداء الأكاديمي للمؤسسات الجامعية القائمة .

◄ التنسيق حيال اعتماد برامج وأقسام مؤسسات التعليم العالي .

◄ تقويم واعتماد برامج البكالوريوس، والدبلوم العالي بعد البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه .

◄ تقويم واعتماد البرامج التخصصية الأكاديمية .

◄ تقويم واعتماد البرامج ذات الصبغة التدريبية والتعليمية .

◄ المشاركة في اقتراح الخطط العامة لإعداد وتطوير الأداء الأكاديمي .

◄ نشر المعلومات والبيانات الخاصة بالاعتماد.

وسائل وأهداف التنظيم الجديد للجامعات

◄ إنشاء شركات استثمارية للاستثمار في ممتلكات الجامعة أو غيرها، ولها أن تملكها كاملة أو بالمشاركة مع جهات حكومية أو القطاع الخاص.

◄ إنشاء فروع للجامعات العالمية .

◄ تصنف الجامعات إلى جامعات بحثية وتعليمية وتطبيقية.

◄ برامج للأوقاف تشجع من خلاله القطاع الخاص والأفراد على الوقف للصرف منه في الأغراض التعليمية.

◄ قبول طلاب وطالبات غير سعوديين .

◄ يكون لكل جامعة - مجلس أمناء- عدا الجامعات التطبيقية .

◄ يكون للجامعات التطبيقية مجلس أمناء موحد يسمى «مجلس أمناء الجامعات التطبيقية».