آلية شراء السيارات عن طريق (الإيجار المنتهي بالتمليك) طوت منذ سنوات قليلة آلية الشراء بالتقسيط العتيقة. الفرق بين الآليتين كامن في نقل الملكية، ففي الحالة الأولى تستمر الملكية باسم المالك الأصلي (الشركة البائعة) حتى دفع كل المستحقات بعد مرور السنوات المتفق عليها، وهي عادة لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على خمسة، في حين تنتقل الملكية في الحالة الثانية فورًا إلى المشتري شريطة توفر بعض الشروط، ومنها تأمين كفيل غارم يضمن للشركة البائعة مستحقاتها في حالة تخلف المشتري عن سداد الأقساط، وقد يصل الحال إلى تحمُّل الكفيل المسكين الأقساط إن كان قادرًا، وإلاّ فالسجن أولى به إن كان عاجزًا.

وفي الغرب والشرق، ومنذ عدة عقود، كانت الآلية الأولى هي الشائعة كونها الأسلم للطرفين، خاصة للطرف المالك، حتى في بيع البيوت والعقارات. وحال التخلف عن السداد، تبدأ إجراءات سحب السلعة مركبة كانت أو عقارًا.

اليوم يشتري عشرات الألوف من الناس عبر الآلية الأولى بصفتها الأصل والأساس، وفي الوقت نفسه هناك من يتخلف عن السداد للأقساط المستحقة عليه، ليكون عُرضة لما يترتب عليه من عقوبات طبقًا للعقد المبرم والشروط التي وافق عليها مسبقًا.

الشكوى المتكررة هي لجوء الشركات المالكة لسحب سياراتها من المتخلفين عن السداد بعد انقضاء الفرص المسموح بها، هذه الإشكالية تتردد أحياناً بين المحاكم والجهات الأمنية مثل وزارة الداخلية بسبب اعتراض (المستأجر) على سحب مركبته بصورة مفاجئة غالبًا، كأن يستيقظ في الصباح الباكر ليوصل أطفاله إلى المدرسة فلا يجد المركبة، فيظن أنها سُرقت، ليكتشف لاحقًا أن الشركة المالكة قد مارست حقها وأخذت ما هو نظامًا ما زال في ملكها.

هل يمكن فرض تنظيمات أدق تسمح بضبط هذه العملية دون إلحاق أضرار غير متوقعة بالمستأجر؟ أم أن الخطوط واضحة والعقد بيّن، وعلى الطرف الأضعف (المستأجر) الخضوع لبنود العقد، وعدم التأخُّر في السداد، كونه مستفيد من المركبة، ولابد له من دفع استحقاقات هذه الفائدة؟!

أكثر المتضررين هم العاجزون فعلاً عن الدفع بسبب فقدان وظيفة أو بروز حالة طارئة تستوجب تحويل المال إلى غير القسط المعتاد.