يُقال إن إدارة الجمارك السعودية قد نجحت نجاحًا كبيرًا في برنامجها الطموح (الفسح خلال 24 ساعة)، وبالتالي خفضّت مدة فسح الواردات من متوسط 14 يومًا إلى متوسط يقل عن 48 ساعة!

جهد يُذكر فيُشكر بالتأكيد! لكن لماذا كانت مدة الفسح تستغرق في المعدل 14 يومًا، أي أن بعضها قد يستغرق أكثر من ذلك، وبعضها أقل! لماذا تغيرت المعادلة فجأة من 14 يومًا إلى أقل من يومين! ولماذا أمكن تقليص عدد المستندات الخاصة بالاستيراد من 12 مستندًا إلى 2 فقط، وأمكن كذلك تقليص عدد المستندات المطلوبة لإنهاء إجراءات التصدير من 9 إلى 2 فقط؟! (المدينة 16 يناير).

ولطالما اشتكى التجار من طول إجراءات الفسح؟ ومن تعقيدات الجهات المتعددة التي تمارس بيروقراطياتها على التاجر المستورد، وعلى التاجر المصدّر! ولم يكن ثمة حي يسمع، إذ يذهب مسؤولون، ويأتي آخرون، والحال على ما هو، لا تطوير ولا يحزنون!! هل تراهم معذورين! شخصيًا أعتقد أنهم غير معذورين لأنه ثبت أن غيرهم استطاع، وأن الإجراءات ممكن تقليصها، وأن فترة التفريغ سُرّعت! كيف أمكن أن يحدث هذا في ظل الإدارة الحالية النابهة المستيقظة، ولم يكن ذلك ممكنًا في ظل الإدارات السابقة!!

طبعًا من المحتمل أن يزايد أحدهم فيقول: إنها الرؤية! وأقول إن الرؤية خطة للمستقبل لم تحل يومًا دون تجويد الحاضر! بمعنى أنه لو لم تكن ثمة رؤية، فهل سنظل طوال العمر نمارس الأداء المتواضع نفسه بحجة أننا ما زلنا في انتظار الرؤية؟ خاصة أن في العالم القريب منا نماذج ناجحة جدًا كما في العالم البعيد عنا! دبي وسنغافورة هما مثلان للنجاح الخارق في تسريع إجراءات الاستيراد والتصدير عبر الموانئ البحرية! وهما بالمناسبة مثلان قديمان، وليسا مستجدين.

ولعلّ مسألة قياس الأداء هي الأصل والفصل في عمليات تطوير المنشآت والعمليات والإجراءات! وهي مسألة كثيرًا ما تُنسى، فبمجرد تعيين المسؤول (في السابق) يُترك له الحبل ليجتهد كما يشاء دون أن تتم عمليات تقويم مستمرة من عدة جهات، ليس أولها مسؤوله الأعلى، وليس آخرها المواطن الذي يتحفز لنيل خدمة أفضل في وقت أقصر!!