أواصل ذكر الأدلة التي تُثبتُ عروبة فلسطين بجميع مدنها وقراها:

8. تسمية القدس رافقت المدينة منذ بداية تاريخها، أي قبل دخول العبريين وغزوهم للبلاد، عندما أقيمت فيها لأول مرة أماكن مقدسة خاصة بالعبادات القديمة، وهذا مثبت في العهد القديم وفي الكتابات التاريخية اليونانية القديمة وفي نتائج الحفريات الأثرية.

9. ادّعى الصهاينة المحتلون أنّ حائط البراق هو حائط المبكى، والبراق هو اسم الدابة التي سافر بها النبي عليه الصلاة والسلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم ربط هذه الدابة على هذا الحائط وعرج إلى السماء لملاقاة ربه تعالى. قال صلى الله عليه وسلم: «أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربـطـته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين، ثم عـرج بي إلى السماء” (رواه مسلم)، فسُمِّي هذا الحائط الذي ربط النبي دابته فيه بحائط البراق، وهو يعتبر جزءا من السور لا يختلف عنه في شيء. وهو يمثل الجزء الجنوبي الغربي من السور ويجاوره مباشرةً باب للمسجد هو باب المغاربة، فقد كانت البيوت قديمًا تحيط بالسور وتُلاصقه، وكان حائط البراق مكشوفًا، وأمامه ما يُشبه الممر، فكان اليهود يفدون إلى هذا الجزء من السور يبكون عنده مجدهم القديم، ولذلك أطلقوا عليه اسم حائط المبكى. ويزعمون أنّه من بقايا المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام ويسمونه «الحائط الغربي للهيكل»، فحائط البراق معلم إسلامي وليس يهوديا، ولكن يعتبره اليهود معلمًا يهوديًا ومقدسًا عندهم، وفي عام 1967 أخذ العدو الصهيوني الحائط بالقوة وحوّلوه إلى معلم يهودي ديني، فحائط المبكى لا وجود له، والأدلة على ذلك، الآتي:

أ‌. لم يرد ذكره في الموسوعة اليهودية لعام 1901.

ب‌. بُحِثت قضية هذا الحائط في المحافل الدولية، وتوصل المتباحثون إلى الحقائق التي هي أصل تاريخ هذا الحائط. فقد شُكِّلت لجنة دولية 1930م للتحقيق في حائط البراق الشريف، وكان أعضاؤها من الدول المسيحية، ووافق مجلس الأمم في 5 مايو 1930م على تأليفها، وأقَّر اليهود صلاحيتها، وقررت اللجنة الآتي: «للمسلمين تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزء لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، وللمسلمين أيضًا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقاربة للحائط لكونه موقوفًا -حسب أحكام الشرع الإسلامي- لجهات البر والخير.

وهكذا يتضح لنا أنّ لا وجود لليهود في القدس، وأنّ مدينة داود عليه السلام لم تكن على جبل صهيون كما زعم كتاب العهد القديم، كما اتضح لنا أنّ أسماء القدس الرئيسية كانت سابقة للوجود الإسرائيلي فيها، كما لا يمكن ردّها إلى اللغة العبرية، فهي سابقة على ظهور تلك اللغة.

وهذه الحقائق التاريخية تكشف لنا مدى تزييف اليهود للتاريخ، وللأسف بعض مثقفينا يُرددون تلك المزاعم لجهلهم بهذه الحقائق، فقد ثبت أنّ لا وجود لليهود في القدس بشهادة منهم، وهذا ما أكده المتحدث الرسمي لحركة ناطوري كارتا الحاخام ديفيد وايس بأنَّه هو وجماعته لم يعترفوا بدولة إسرائيل، فالله كتب على اليهود أن يعيشوا بلا دولة عقابًا لهم على خطاياهم، وأنَّ حركة «ناطوري كارتا» تؤمن بالتوراة، وبما جاء فيه بشأن عدم قيام دولة لليهود، وأنَّ على اليهود العيش بسلام في البلاد التي تستضيفهم، وأنَّ إسرائيل لا حق لها في أرض فلسطين، وأنَّها من حق الفلسطينيين بأكملها 100%، وأنَّهم مظلومون مضطهدون، وأنَّ ما تقوم به إسرائيل الصهيونية في فلسطين ضد الفلسطينيين جرائم كبرى.

وبعد بيان كل هذه الحقائق التاريخية، ألا تُشاركونني في الألم عندما تجدون مِن مُثقَّفينا مَن يقول بتدويل القدس، لأنّها حق مشاع لكل المسلمين والمسيحيين واليهود في العالم؟!.