حينما يصبح المستقبل زمناً حاضراً يعيشه الإنسان، يصبح الزمن الحاضر قبلاً عمراً ماضياً.. هكذا يمر العمر بالإنسان والجماعات والأمم في مسيرة امتداد الزمان.. ولكن الأهم في تلك الحال أنّ الإنسان يصل إلى زمن أو فصل تُجنى فيه الثمار.. أو ربما لا يجني الإنسان والأمم فيه شيئاً إلا الندامة، والأسف، والتحسر على ضياع الفرص.

تتكاثر في رؤوس البشر في الزمن الحاضر التصورات والأماني والرغبات فتصبح أهدافاً يسعى الإنسان لتحقيقها في الزمن الآتي (المستقبل)، ثم عندما يصل إليها هناك قد لا يجد مما تكاثر وتناحر وخطط شيئاً من ذلك قد تحقق أبداً، أو ربما يجد منها ما تحقق جزئياً أو مشوّهاً أو معدلاً أو مبتوراً أو هشيماً تذروه الرياح لا ينفع لشيء أو يحقق هدفاً.

لا يملك الإنسان لتحقيق الأمنية والهدف والرغبة هذه إلا السعي الجاد، والعمل المضني الطويل، والتركيز على غايته التي يسعى حثيثاً إليها.. فمن المستحيل أن تتحقق تلك التطلعات لتصبح أمراً حقيقياً على أرض الواقع بالأحلام؛ لأنها كالقصة والرواية والصورة السينمائية تتبخر سريعاً عندما تنتهي الصورة أو الرواية.

كثيرون يحبون أن يعيشوا في الحلم والخيال ففيه بطولات بلا معارك، وفيه ثمار لذيذة بلا جهد، وفيه رئاسة ومجد بلا علم ونصب وتضحية.. ثم هم بعد ذلك يتذرعون عند انبلاج الحقيقة والواقع بجور الآخرين، ويتهمونهم بالوقوف في طريقهم، وسلبهم حقوقهم، وتحطيمهم لجسور مستقبلهم، ووأد أهدافهم.. ولكن كان الأجدر بهم أن لا يلوموا أبداً إلا أنفسهم وتخاذلهم ولهوهم.

عندما يحلم المرء ولا يتعب فهو فعل سالب، ونفس بلا طموح، وحياة بلا بذل وعطاء.. وما أحوج هذا الوطن إلى المخلصين الفاعلين.