أكبر علاقة غامضة بيولوجيًا اليوم وتنتهي مزيد من دراستها وأبحاثها إلى مزيد من التساؤلات والبحث والغموض هي العلاقة بين الجينات ومسبباتها البيئية فمثلا مع الكم الهائل من البحوث عن السرطان لا يزال سره غامضاً ومسببه الرئيسي مجهولاً والمتهم في قضيته اثنان لا ثالث لهما وهما المورثات والمسببات الخارجية (البيئية) لذلك فان معظم التفسيرات لسبب السرطان إنما هي «نظريات» وقد شرحتها بالتفصيل في كتبي المتداولة في الموقع العالمي الامريكي المشهور researchgate ولعل من أهم الأمور التي يمكن أن تساعد في تفسير ظاهرة السرطان هو معرفة أسرار العلاقة بين المورثات (الجينات) والمسببات الخارجية، ان أحد أركان هذه العلاقة هو الجانب النفسي وللجانب النفسي أوجه متعددة في هذه العلاقة لطبيعة ما يكتنف النفس البشرية من عوارض وأحداث في الحياة ومن ذلك حالتا الفرح والحزن فالأول مبهج والثاني محبط لذلك جاء القرآن الكريم ليرفع من شأن الفرح في قوله تعالى (فليفرحوا هو خير مما يجمعون) وينهى عن الحزن تمامًا في قوله تعالى (لا تحزن) وأحد أبواب الفرح الرئيسيّة الفرح بالمناسبات والابتهاج بالعطاءات فمناسبة العيد في الإسلام مناسبة فرح وبهجة ومرح يحرم فيها الصوم ويطلب من الأمة في ذلك اليوم إظهار كل أنواع اللعب والسرور وندب الجميع لحضور صلاة العيد حتى من ليس عليها صلاة من النساء مطلوب منها الحضور والمشاركة لانها صلاة تختلف كلها تكبيرات ترد الروح وتنعش النفس وأن يلبس الجميع الجديد ويتخلصوا من كل قديم وبالٍ لتتجدد النفوس وتزهر الأرواح وتفرح القلوب لما

لذلك من انعكاسات إيجابية على النفس والمجتمع.

إن الفرح بالمناسبات هو في حقيقته عامل نفسي والنفس ذات علاقة وطيدة بالغدد المفرزة للسعادة ويحكم التركيب العضوي والتكوين النفسي في الانسان علاقة ذات مصالح متبادلة وليست الغدد وإفرازاتها في حقيقتها إلا خلايا ذات نواة وفِي كل نواة كرموزومات ويتكون كل كرموزوم من آلاف المورثات (الجينات) فمواقع الجينات وتسلسل قواعدها ونوعية سكرياتها تتحسن وتطرب فرحًا بالمناسبات كما النفس فرحت بها تمامًا فما يكون في داخل الانسان عضوياً يتأثر كما تتأثر النفس والعكس بالعكس، لذلك أحد التفسيرات العلمية لأمراض القلب والجلطات والمسببة لبعض أنواع السرطانات هي ما يلحق الإنسان من الضغوط الحياتية والعيش في كهف الأحزان والبعد عن الابتهاج لذلك وجه القرآن الكريم حتى عند المصائب يجب ألا يحزن (فناداها من تحتها ألا تحزني) بل عش حياتك وأكمل مسيرة عمرك برضا من الله صبرًا على أقداره (فكلي واشربي وقرِّي عينا) لان ما يلحق النفس من أضرار يصل إلى الجسم وبالتالي إلى الجينات.