اشتملت رؤية ٢٠٣٠ على مشروعات كثيرة ذات أحجام كبيرة بالمقاييس العالمية.. بعضها قد تم التوقيع على الاتفاقيات الخاصة بإنشائه، وبعضها الآخر ما يزال ينتظر البدء في وضعه حيّز التنفيذ.. وهذه المشروعات الضخمة والخطط الإنشائية الفريدة، تحتاج إلى الكوادر الفنية المدربة وغيرها في فترة الإنشاء ثم في فترة التشغيل.

ولدينا في وطننا أعداد كبيرة تقدر بالآلاف ممن تخرّجوا في الجامعات السعودية والجامعات العالمية المرموقة الذين يحملون شهادة البكالوريوس، بل ويحمل بعضهم شهادة الماجستير والدكتوراه، كما لدينا خرّيجو الكليات والمعاهد الفنية؛ إلا أن معظم هؤلاء وأولئك لا يجدون فرصتهم في سوق العمل. ولقد استثمرت الدولة فيهم سنين عدداً حتى أكملوا دراستهم لتستفيد من علومهم، ولتكون لهم مشاركة حقيقية في مسيرة التطور والنماء لبلادنا العزيزة. هذه القدرات الكبيرة والتخصصات التي نحتاج إليها تكاد تذهب هدراً لأنها لا تجد فرصتها ولا تجد من يساعدها أو يتيح لها الحصول على الوظيفة والعمل.

وما من شك في أن هناك جهات حكومية مثل ديوان الخدمة المدنية وسواه تقوم بالإعلان عن الوظائف ولكنها إعلانات فقط بلا نتائج حقيقية، لأنها ببساطة لا تستطيع استيعاب كل تلك الأعداد الكبيرة من أولئك الجامعيين ومن سواهم.

لقد عاش الطالب السعودي في ظل نظامنا التعليمي تحت رعاية الدولة ومدارسها وتوجيهها وبعثاتها حتى أصبح يعتمد اعتماداً كلياً عليها؛ ثم إذا ما تخرج بشهادته الجامعية أو الفنية تنقطع كل علائقه بها ليبدأ الاعتماد على نفسه. وهذا صعب بعد طول تلك العلاقة، فكثيرون لا يحسنون ذلك، وكثيرون لا يعرفون بداية الطريق، وكثيرون لا يعرفون من يستطيع أن يساعدهم أو يتوسط لهم.

فعدم الاستفادة من طاقاتهم وعلومهم خسارة كبيرة للوطن، وخسارة كبيرة للأموال التي صرفتها الدولة من أجل تعليمهم، وارتفاع خطير في نسبة البطالة، بالإضافة إلى الهدر الكبير لأموال الدولة التي تتسرب في تحويلات العمالة الأجنبية بمليارات الدولارات في كل شهر.

إنها مشكلة خطيرة للوطن واقتصاده، وللمواطن وحياته ورزقه، وعدم التفات لبذور الإبداع والتطور التي ستشكل بأيدينا مستقبلنا وتقدمنا؛ فلا بد من حلول واضحة وسريعة تواجه كل ذلك.