وصف سينمائيون سعوديون افتتاح أول صالة عرض سينمائي في المملكة، اليوم في الرياض، بالنقلة النوعية في تاريخ الثقافة السعودية، معتبرين أن افتتاح صالات العرض السينمائي سوف تسهم في تقديم صناعة سينمائية محلية، وتعطي للأفلام السعودية زخمًا كبيرًا، من خلال إيجاد فرص حقيقية للعرض، وتقديم واقع مجتمعي يسهم في التعريف بثقافتنا وعاداتنا ومجتمعنا.

وقالوا في تصرحيات خاصة لـ»المدينة»: السينما مهمة، ولها أدوار بارزة في إثراء المشهد الثقافي والفني في المملكة، ومن شأن توفير الصالات وأماكن العرض السينمائي أن يسهم في نهضة حضارية تجسّد الواقع الجديد للمملكة في ظل الانفتاح الحضاري والسعي الجاد لتحقيق «رؤية 2030» بالمنظور الجديد نحو آفاق العالمية.

تحفيز المحتوى الإبداعي

يقول محفوظ الطويل (ماجستير في صناعة الأفلام السينمائية الطويلة من الولايات المتحدة الأمريكية): البدء بافتتاح دور السينما والتي ستنطلق من الرياض اليوم، هو بالتأكيد عزم وإصرار من المسؤولين على تحقيق جميع التطلعات في وقت قياسي وبجودة ورؤى عالية، فالقرارات التي تتخذ ومن ثم يأتي بعدها التنفيذ هذا أمر محفز للعمل الدؤوب، وتسارع لتحقيق رؤية 2030 التي يشرف عليها سيدي ولي العهد، كما أن انطلاق السينما في المملكة أيضًا هي خطوة إيجابية نحو تعزيز الثقافة وتحفيز المحتوى الإبداعي على المستوى المحلي، فالأفلام هي بوابة عبور إلى العالم ونافذة على أفكار الآخر والثقافات باختلافها، كما أن الأفلام تعتبر رسائل سريعة الامتصاص من المجتمع والشباب خاصةً، وبالتالي فإننا كصناع سينما نقدم كل شكرنا وتقديرنا لكل من يسعى لخدمة هذا المجتمع والشكر لمعالي وزير الثقافة والإعلام الذي لا يألو جهدًا في تنفيذ كل ما يفيد المجتمع ثقافيًا.

منتج ثقافي كبير

كما قال المخرج السينمائي توفيق الزايدي: إنها بداية جديدة لصناعة الفيلم، ولو نظرنا سنجد أن صالات السينما كانت إلى وقت قريب عبارة عن حلم، ولكن الآن نراها حقيقة وواقعا، وهذه موجة جديدة وبداية جديدة واستكمالًا لما بدأه الشباب السعودي عام 2004، وهذا سيعود بالنفع اقتصاديًا وثقافيًا على المجتمع، وأيضًا سيشجع افتتاح دور السينما على صناعة الأفلام السعودية وزيادة الجهد في إنتاج أفلام سعودية منافسة خليجيًا وعربيًا وحتى عالميًا، ففي الوقت الذي كانت دور السينما من المستحيلات السبعة، كانت الأفلام السعودية تنافس في المحافل الخليجية والعربية، وغازلت الجوائز الدولية أيضًا، وكان للمنتج السعودي ثقله على رغم عدم وجود صالات عرض محلية، فشكرًا لكل من وقف خلف هذا المنتج الثقافي الكبير.

نقلة نوعية للثقافة

وأشار الفنان عبدالرحمن الخطيب إلى أن افتتاح أول دور عرض للسينما في المملكة يُعتبر نقلة نوعية وحقيقية للثقافة لدينا، فشبابنا خاصة عرف بالتفوق والإبداع في المجالات كافة، وافتتاح المقرات الثقافية هو تقدير من الدولة للمواطن السعودي على كفاءته وعطائه ومساهمته في دفع دفة التطور الأدبي والثقافي والفني، في الوقت الذي يشهد المواطن السعودي جيلًا جديدًا أكثر تطورًا وأكثر وعيًا بمسؤولية خدمة الوطن ورفعته، وأشاد الخطيب بالمسؤولين في وزارة الثقافة والإعلام التي تعنى بالإبداع الفكري الذي يتصف به أبناء الوطن، مثمنًا جهودهم لتحقيق الأهداف المرجوة.

السينما ثقافة مجتمع

ويقول الممثل والمخرج منار شاهين: لاشك أن افتتاح صالات عرض سوف يدعم الأفلام السينمائية السعودية وصناعتها، فكم من أفلام اندثرت لأنها لم تجد مكانًا للعرض، أو عرض محدود على «الإنترنت»، ولكن الآن مع وجود صالات رسمية فإن الوضع تغيّر، فالصالات مهمة جدًا، وتعطي دافعا قويا لصنّاع الأفلام السعوديين على تقديم إبداعاتهم بشكل مختلف وجديد ومميز، لأنني أعرف مسبقًا أن فيلمي سوف يُعرض في صالة مجهزة بأحدث التقنيات، ولاشك أن السينما ثقافة مجتمع، ومن خلال الأفلام يمكن التعريف بثقافتنا ومجتمعنا، فمثلا كثير من الثقافات والعادات في مصر عرفناها من خلال أفلامهم السينمائية، ومن هنا يمكن للأفلام السعودية أن تقدم ثقافتنا وتراثنا وعاداتنا وتعرّف العالم بها.

ويضيف الفنان منار شاهين: محبو الأفلام يمكن لهم متابعتها على كثير من المواقع سواء من خلال التلفزيون أو الكمبيوتر أو على أجهزة الآيباد، فما الذي يمنع من عرضها في صالات مهياة ومجهزة، ونحن نشكر المسؤولين على اهتمامهم، وبهذه المناسبة نتمنى أيضًا أن نسعى لتأسيس بنية تحتية لتجهيز الكوادر الشعودية المتخصصة في المجالات الفنية ومنها السينمائية عبر إنشاء معاهد متخصّصة تخرّج لنا المؤهلين لتقديم هذه المجالات على أفضل وجه.