Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

مدرسة الحياة

A A
الحياة مدرسة خرَّجت الكثير من الأجيال، منهم من نجح وآخرون لم يستطيعوا، دروسها لا تنتهي وأبوابها لا تغلق ما تعاقب الليل والنهار، تمر علينا بأشكال متكررة وهيئات مختلفة وكلما تقدم بنا العمر، يختلف تفاعلنا معها وندرك مدى أهميتها وتأثيرها علينا. لذلك يجب أن يتخذ كل منا مما تعلمه منها عبرة وعظة وليتذكر كل واحد منا أن دوام الحال من المحال وأننا راحلون، فما أجمل أن تكون غائباً حاضراً على أن تكون حاضراً غائباً، وما أعظم من أن تبقى المكانة بعد ذهاب المكان. فالإنسان قد يتعلم الكثير من العلوم ويمكن له أن يحقق أعلى المناصب والدرجات ويحصل على أعلى الشهادات من أرقى المؤسسات الأكاديمية ولكن يظل لمدرسة الحياة الدور الأبرز في تكوين شخصية الفرد وسلوكه وتعامله مع من حوله، وفي النهاية؛ إن ما تقدمه أيدينا هو الذي سيتحدث عنا في نهاية المطاف.

كثيرة هي الدروس التي تقدمها هذه المدرسة، منها أن الحياة مراحل، فما تستطيعه الآن ليس بالضرورة أن تقدر على عمله في وقت آخر، ولا يمنع أن يكون حلمك يلامس السماء بشرط أن تعرف أنك تمشي على الأرض.

من دروس الحياة أنه يجب على المرء ألا يحاول أن يكون إنساناً ناجحاً، إنما يحاول أن يكون إنساناً له قيمة وبعدها يأتي النجاح تلقائياً. ومن دروسها أيضاً، عليه أن يستمع لكل رأي ويحترمه حتى وإن لم يكن مقتنعاً به، وأن مفتاح الفشل هو أن تحاول إرضاء كل شخص تعرفه على حساب ما تؤمن به، وأن تبتعد عن كل ما يقلل من قيمتك، وأن الحياة بلا هدف لا معنى ولا وجود لها. وكذلك أن تحترم عقول الناس بدون أن تثق فيها.

ومن دروسها أن على الفرد أن يخالط الجميع ويأخذ منهم العبر والدروس لأن كثيراً من الناس يأتي إلى الحياة ويفارقها دون أن يعرف حقيقة كثير من الناس. وكذلك أن الأيام تسير بنا إلى المجهول، وأنها لا تتشابه إلا بالمسمى، فمن المحال أن يمر عليك يوم في المستقبل مثل يوم عشته من قبل.

علمتنا الحياة، أن النجاح له ضريبة ويحتاج الكثير من الصبر والتحمل والتغافل، والنجاح لا طعم له إذا لم يذق المرء قبله طعم الفشل. وأهم من ذلك كله، أن تعلم أن الأمور بيد الله وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، فهي سُنَّة الله في الأرض، قال تعالى (فلن تجد لسُنَّة الله تبديلاً ولن تجد لسُنَّة الله تحويلاً).

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X