أكد خبيران في علم الفلك استحالة رؤية هلال شهر رمضان العام الحالي بالتلسكوبات الفلكية أو العين المجردة، لأن الفاصل بين غيابه وغياب الشمس دقيقتان فقط، متوقعين أن يكون شعبان 30 يومًا العام الحالي. ودعيا في تصريحات لـ»المدينة» إلى الاستعانة بالحسابات الفلكية التي تساهم في تحقيق شروط الرؤية الشرعية، مشيرين إلى أنها قطعية وليست ظنية ويتم الاستعانة بها في مجالات أخرى عديدة.

السفياني: الحسابات الفلكية قطعية وليست ظنية

قال شرف السفياني، المشرف العام على جمعية آفاق لعلوم الفضاء: إن الحسابات الفلكية قطعية وليست ظنية، موضحًا أنه عندما قال النبي «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته» أمر للناس بما يطيقونه ويملكونه في ذلك الزمان، وإذا أخذنا الأمر بشيء من التركيز وطرحنا السؤال التالي هل رؤية الهلال غاية أم وسيلة لمعرفة دخول الأشهر؟ بكل تأكيد سيكون الجواب أنها وسيلة وليس غاية. وبما أنه كذلك، الشرع سيقبل أي وسيلة تؤدي إلى المضمون. وأشار إلى أن التلسكوبات والمناظير والأقمار الصناعية والحسابات الفلكية تعد وسائل أكثر دقة وفعالية من الرؤية بالعين المجردة، ومن هنا يطالب الكثيرون من الملمين بهذا الجانب باستخدام الحسابات الفلكية التي تعد قطعية وليست ظنية، مشيرًا إلى أنه يتم استخدامها في دخول أشهر السنة ماعدا رمضان والحج، وفي معرفة أوقات الصلوات والخسوف والكسوف، ولم يسبق لها الخطأ. وتساءل: لماذا لا يقبل الحساب الفلكي أو أي وسيلة أخرى أكثر دقة في تحري الأهلة، مشيرًا إلى أنه بالنظر إلى دخول رمضان هذا العام وبناء على الحسابات الفلكية المعمولة على حركة الشمس والقمر نجد أن رؤية الهلال بالعين المجردة مستحيلة، لأنه يغيب مع الشمس ولا يفصل بينهما فارق سوى دقيتين فقط حسب أفق مكة، وذلك يجعل من الصعوبة بمكان مشاهدة الهلال بالعين أو من خلال التلكسوبات بجميع مناطق المملكة. وتوقع أن تعلن المحكمة العليا تعذر رؤية الهلال، وبالتالي إتمام شعبان 30 يومًا والخميس 17 مايو هو غرة رمضان لهذا العام.



الثقفي: الحساب الفلكي يساهم في تحقق شروط الرؤية الشرعية

قال الفلكي خبير رصد الأهلة محمد ردة الثقفي إن القرآن الكريم يحث في مواضع عدة على الأخذ بالحساب الفلكي الذي يساهم في تحقق شروط الرؤية الشرعية، موضحًا أن التلسكوبات والدرابيل والحاسوبات الإلكترونية تساهم في تقريب ورؤية الحالات التي تصعب على العين البصرية مشاهدتها، ويجب أن تتوفر لدى المراصد الفلكية المعنية برصد أهلة الشهور أو هواة الرصد. ودعا إلى تنظيم دورات تدريبية في هذا المجال لطلاب العلم ودعم الجهة المعنية بعناية إعلان ثبوت أهلة الشهور وهي المحكمة الشرعية.

وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» وفي اللفظ الآخر: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين». وفي اللفظ الآخر: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا»، ومن هذا المبدأ النبوي طبقت الأمة الإسلامية منذ أزمنة مضت وإلى اليوم هذا المنهج الشرعي في نظام رؤية أهلة الشهور وخاصة المرتبطة بالشعائر الدينية، وهى شهر رمضان المبارك والأول من غرة شوال عيد الفطر المبارك ودخول أشهرالحج وتحديد الوقوف بعرفة وعيد الأضحى المبارك ورؤية هلال الأول من محرم للسنة الجديدة لتحديد صيام يوم عاشوراء. ولفت إلى أن نظام أهلة الشهور بالرؤية الشرعية بالعين المجردة لا يعد قديمًا لأنه يتجدد كل شهر وصالح لكل زمان، مشيرًا إلى أن يتصدى لرؤية الهلال يجب أن يكون مسلمًا عاقلًا بالغًا من ذوي البصر الحاد وممن يثق فيه للإدلاء بتقديم شهادته لأي محكمة أو قاضي في بلده وأن يخرج ممن يساهم في تحري رؤية الهلال بالعين المجردة إلى أماكن مشكوفة الأفق ولا يكون هناك عوائق جهة غروب الشمس كالجبال والتلال والمنازل والأشجار ويفضل المناطق الصحراوية أو من أعالي الجبال مشكوفة الأفق لغروب الشمس، وأن يحضر للتحري قبل غروب الشمس بساعة على الأقل، كما يجب أن يتعلم ويدرك مسارات غروب الشمس والقمر خلال الفصول الأربعة بالتوقيت الشمسي أو الميلادي باعتباره تقويمًا ثابتًا لتحديد دخول الفصول الأربعة فلكيًا. وأشار إلى أنه في فصل الشتاء يكون غروب الهلال بعد غروب الشمس جهة الشمال وبدرجات ارتفاع مختلفة وفي فصل الصيف يكون غروب الهلال بعد غروب الشمس جهة جنوبها وبدرجات ارتفاع مختلفة، وفي فصل الخريف يغرب الهلال بعد غروب الشمس ويكون جنوبها قليلاً أي جهة جنوب الكرة الأرضية. ولفت إلى أن المناسبات الدينية كالصوم وأشهر الحج وأول السنة الجديدة من المحرم تتغير من فصل إلى آخر، وذلك بسبب تعاقب الفصول الأربعة الناتج عن حركة الأرض حول الشمس في فلكها السنوي، مشيرًا إلى أن القمر تابع للشمس والأرض ومن خلال حركتي الشمس الظاهرية ومنازل القمر يعرف الناس حساباتهم الشهرية والسنوية لقوله تعالى والشمس والقمر بحسبان.