Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

عندما تغيب ثقافة العمل!

أفيصحُّ بعد هذا أن يعيب بعض شبابنا بعض المهن، أو يتقاعس عن القيام بأي عمل شريف يكسب منه قوته وقوت أسرته، ويحيا حياة كريمة، لا أظن عاقلاً يرضى بذلك.

A A
يُعَدُّ العمل الطريق الأمثل لعمارة الأرض وتقدم الأمم، فبه قامت الحضارات، وتحقق الأمن في الحياة، ووجد الفرد فيه ذاته، وبالعمل أيضًا يتكاتف أفراد المجتمع جميعا، خاصةً ونحن نعيش في زمن الحصول على لقمة العيش فيه ليس بالأمر اليسير. ولا يمكننا أن نتصوَّر حياة مستقيمة للفرد بدون عمل أو حرفة تُمكِّنه من العيش بكرامة، وعيش الفرد كَلٌّ على أهله ومجتمعه ممقوت.

يقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (يعجبني الرجل فإذا قيل لا صنعة له سقط من عيني)، وأنبياء الله عليهم السلام وهم الصفوة والقدوة كان لكل منهم مهنة وعمل يتكسَّب منها ليعيش حياة كريمة تكفيه عن سؤال الناس. فعلي سبيل المثال، آدم وأيوب -عليهما السلام- عملوا في حراثة الأرض وزراعتها.. ونبي الله إدريس -عليه السلام- كانت مهنته الخياطة والحياكة، وقيل إنه أول من أدخل خامات القماش في صناعة الأثواب، كما أنه أول من اخترع إبرة الخياطة.. ونوح وهود -عليهما السلام- احترفا مهنة التجارة، وتخصص نوح -عليه السلام- أيضاً في صناعة السفن، وهي التي كانت سببًا في نجاته وقومه من الطوفان. وخليل الله إبراهيم -عليه السلام-، كان يعمل في بناء البيوت ومكَّنته مهنته من بناء الكعبة المشرفة، أما موسي -عليه السلام- فقد كان يرعي الغنم، وامتهنها كثير من الأنبياء -عليهم السلام-، منهم إسحاق -عليه السلام-، ومحمد -عليه أفضل الصلاة والسلام-، (وما تلك بيمينك يا موسي قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها علي غنمي)، أما داوود -عليه السلام- فقد كان حدَّاداً وماهراً في صناعة كافة أدوات الحرب كالدروع والسيوف، (ولقد آتينا داوود منّا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد). وإلياس -عليه السلام- كان نسَّاجاً ينسج الفرش، أما عيسي -عليه السلام- فقد كان طبيباً، قال تعالي علي لسان عيسي: (وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله)، ونبي الله صالح -عليه السلام- عمل في تربية الجمال والناقة التي ذكرت في الكتاب الكريم التي ذبحها قومه، كانت إحدى النوق التي كان يُربّيها وسط قطعانه. وذو الكفل -عليه السلام- عمل خبَّازاً يصنع الخبز، أما لقمان -عليه السلام-، فقد كان طبيباً يتميَّز بحكمتهِ ومهارتهِ في الطب، وامتهن سليمان -عليه السلام- صناعة النحاس، أما يوسف -عليه السلام-، فقد تميَّز في النواحي الاقتصادية، فكان أمينًا علي خزائن الأرض، يخزن المحاصيل في أثناء وفرتها، ليستفيد منها الناس في أوقات الجفاف.

أفيصحُّ بعد هذا أن يعيب بعض شبابنا بعض المهن، أو يتقاعس عن القيام بأي عمل شريف يكسب منه قوته وقوت أسرته، ويحيا حياة كريمة، لا أظن عاقلاً يرضى بذلك.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X