قبل عدة أعوام كان البعض يعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعية مثل تويتر وفيس بوك وسناب شات وإنستجرام واليوتيوب إنما هي وسائل ترفيه وترف ووسائل حديثة للتواصل فقط ستنتهي بعد فترة قصيرة ولن يكون لها تأثير على أرض الواقع، ولكن الحقيقة كانت غير ذلك فبعد عدة سنوات أصبحت تلك الوسائل من أهم الوسائل المؤثرة في المجتمع اقتصاديًا واجتماعيًا بل إن بعضها أصبح مصدراً رئيسياً لكثير من القرارات كما أصبحت من أهم أسباب الدخل المادي لبعض المؤثرين والمشاهير خصوصًا وأن المملكة العربية السعودية احتلت المركز الأول من بين الدول الأكثر نشاطاً في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في العالم، وقد ساهم (تويتر) في سرعة إحداث العديد من المتغيرات المختلفة فلم يعد فقط وسيلة للحوار أو التعبير أو تبادل الآراء بل أصبح إحدى أهم الوسائل الإعلامية والإعلانية أيضًا خصوصًا وأن بعض أصحاب الحسابات تتم متابعته من قبل الملايين.

يوم الخميس الماضي نشرت صحيفة (الوطن) خبرًا تضمن أن الصحيفة حصلت على نسخة من فاتورة لإحدى شركات الدعاية والتسويق تطالب الوزارة بمبلغ 500 ألف ريال مقابل تغريدات على «تويتر»، وقد أكدت التعليقات المنشورة على هذا الخبر بأن أنظمة الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي غير منضبطة خصوصًا من قبل بعض المشاهير الذين يقومون بالإعلان المدفوع أحياناً وذلك بشكل غير مباشر ضمناً مما يجعل المتلقي يشكك فيما يتم عرضه خصوصًا، وان القيمة التي تدفع في هذه الإعلانات لا تختلف كثيرًا عن القيمة التي تدفع في الإعلانات التقليدية كالصحف والقنوات الفضائية، وهذا ما قام به أحد المشاهيرعند إعلانه عن الدجاج مؤخراً،

وبالرغم من أن بوصلة ميزانيات الترويج والتسويق للعديد من الشركات والجهات الحكومية قد تحول جزء كبير منها في السنوات الأخيرة من الإعلانات التقليدية لإعلانات وسائل التواصل الاجتماعية والمشاهير إلا أن عدم خضوع إعلانات المشاهير لضوابط وشروط وقوانين أو حتى ضريبة أو زكاة لا يحقق العدالة الترويجية والمنافسة خصوصًا وأن بعض تلك الإعلانات قد تكون ضارة أو مضللة أو غير صحيحة ولا يشار لها صراحة بأنها (مادة إعلانية).

المؤثرون والمشاهير من حقهم أن يحصدوا نتائج شهرتهم وتعبهم في الوصول إلى تلك المرحلة ومن حقهم أن تعود لهم تلك الشهرة ببعض المال ولكن يجب أن يتم كل ذلك وفق ضوابط تنص على الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقيم الدينية والعادات الاجتماعية في المملكة والمصداقية والموضوعية إضافة إلى تصريح الجهات المختصة لممارسة نشاط الإعلان مثلهم مثل أي جهة إعلانية مرخصة فالإعلان له ضوابط وأنظمة بموجب نظام المطبوعات والنشر وهناك العديد من المواد في ذلك النظام توضح شروط ممارسة الدعاية والإعلان وهذا ما يجب أن يطبق على الجميع.