Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
إبراهيم محمد باداود

الاستغلال البشع للقوى الناعمة

A A
(القوى الناعمة) هو مفهوم صاغه جوزيف ناي من جامعة هارفارد في كتابه الصادر عام 1990م بعنوان «مقدرة للقيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأمريكية» وسعى هذا المفهوم لوصف القدرة على الجذب دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، وتعني (القوة الناعمة) أن تكون هناك قوة معنوية من خلال ما تجسده من أفكار ومبادئ وأخلاق ومن خلال الدعم في مجالات تنموية مثل حقوق الإنسان والبنية التحتية والثقافة والفن والإعلام، مما يساهم في قيام الآخرين باحترام وتقدير هذا الأسلوب والإعجاب به.

بعض الدول الصغيرة ذات القدرات المحدودة تسعى لاستغلال تلك القوى الناعمة استغلالاً بشعا وغير قانوني أو أخلاقي ليكون أداة سياسية ودبلوماسية للتأثير على الرأي العام وهذا ما عمدت إليه قطر عندما أسست شبكة قنوات (الجزيرة) الإخبارية وكذلك شبكة القنوات الرياضية (بي إن سبورت) ورصدت لها مليارات الدولارات فعملت تلك القنوات بشكل مباشر أو غير مباشر على الترويج لأفكار واتجاهات متطرفة ساهمت في زرع الفتنة والنزاع والفرقة ودعم بعض التيارات الفكرية الإرهابية المختلفة والتي كانت تخص تلك القنوات بأخبار حصرية ومقاطع إرهابية لم يسبق أن تم عرضها في أي قناة في العالم إلا من خلال قنوات (الجزيرة).

عندما فشلت تلك القنوات في تحقيق أهدافها من خلال الجانب الإخباري السياسي لجأت للجانب الرياضي وذلك من خلال احتكار قنواتها الرياضية (بي إن سبورت) لنقل العديد من المنافسات الرياضية العالمية وفي مقدمتها نقل مباريات كأس العالم 2018م و2022 وكأس أمم أوروبا وكأس أمم أفريقيا وكأس أمم آسيا وغيرها من البطولات الدولية المختلفة واستخدام هذا الاحتكار من أجل الترويج لأفكارها السياسية والتطاول على بعض الدول العربية، وذلك مثل ما حدث بعد مباراة السعودية وروسيا من تشفي وشماتة وخروج عن المهنية، إضافة إلى أن هذا الاحتكار ساهم في حرمان قرابة 95% من سكان العالم العربي من مشاهدة تلك البطولات بسبب التشفير للقنوات ورفع أسعار الاشتراكات فيها.

هذا نموذج للاستغلال البشع للقوى الناعمة والتي من المفترض أن تكون وسيلة لنشر رسالة المحبة والسلام والتآلف بين دول العالم، لكن القائمين على تلك القنوات الرياضية عمدوا على تغيير هذا المفهوم وحرصوا على تسييس الرياضة من خلال احتكارهم مما جعل الغيورين في العالم العربي يبادروا بإطلاق مبادرة عربية بعنوان (رياضة بلا سياسة) كتحرك قانوني ضد تلك القنوات الرياضية المسيسة والتي استعانت ببعض الاتحادات الرياضية الدولية والتي تفوح من بعضها رائحة الفساد وتنخر في جدرانها قضايا الرشاوى والاختلاسات المختلفة ويدان بعض رؤسائها لاستغلالهم مناصبهم لخدمة قضايا سياسية من جهة وتحقيق مصالح شخصية من جهة أخرى.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X