تتجه أزمات فائض الإسمنت والحديد في السوق السعودي إلى الانفراج جزئيًا بعد التوسع في منح شركات القطاع رخصًا للتصدير للخارج بما يتفق مع رؤية 2030، التي تركز على زيادة مساهمة القطاع الصناعى في الناتج المحلي الإجمالي وكانت وزارة التجارة والاستثمار أشارت إلى ارتفاع عدد رخص تصدير الحديد والإسمنت إلى 65 رخصة خلال فترة زمنية قصيرة بما يكشف عن توجه حكومي فاعل لحسم مشاكل القطاع الذي عانى مؤخرًا من زيادة في المخزون وضعف في خطوط الإنتاج ومحدودية في التصدير. وعلى الرغم من أهمية القرار إلا أن جدواه ستظل مرهونة بحجم الكميات التي سيتم تصريفها من مخزونات الاسمنت التي وصلت إلى 36 مليون طن، في ظل مؤشرات على بطء عملية التصدير، وكانت المملكة ألغت في فبراير الماضي الرسوم على تصدير الأسمنت والتي كانت تتراوح بين 85 ريالاً و133 ريالاً للطن، فيما أقرت لجنة التموين الوزارية المشكلة من وزارات التجارة والاستثمار والمالية والثروة المعدينة في يوليو من العام الماضي إيقاف الرسوم على تصدير الحديد لمدة عامين والتي تتراوح بين 58 - 390 ريالاً للطن اعتمادًا على صنف الحديد، وفيما بلغت رخص تصدير الحديد 40 رخصة، بلغ عدد تراخيص الأسمنت 25 ترخيصًا، ولازالت هناك 8 تراخيص حاليًا تخضع للدراسة، ووفقًا لمصادر مطلعة فإن التصدير يعد حلاً جيدًا للتخلص من فائض الأسمنت والحديد، مما يعيد الفاعلية إلى بعض خطوط الإنتاج التي تراجعت مؤخرًا على خلفية التطورات الاقتصادية الناتجة عن تراجع أسعار النفط، ومن جهة أخرى فإن إلغاء الرسوم من شأنه أن يعزز من تنافسية المنتج المحلي في الأسواق الخارجية، وهو الأمر الذي يتسق مع رؤية 2020 التي تركز على الصناعة والتصدير إلى الخارج، وكان من ثمار هذا التوجه ارتفاع الصادرات غير النفطية بنسبة أكثر من 20% في الربع الأول، وفي هذا الصدد أكد التقرير الشهري لشركة أسمنت اليمامة نجاح 5 شركات في تصدير 110 آلاف طن من الإسمنت في مايو 2018، وهي ينبع وإسمنت الرياض والشرقية ونجران وإسمنت السعودية، ووفقًا للجنة الحديد في الغرف التجارية فإن حجم إنتاج المملكة من الحديد والصلب سنويًا يصل إلى 12 مليون طن، فيما يصل حجم الاستهلاك السنوي إلى 16 مليون طن، من بينها 4 ملايين يتم استيرادها من الخارج، وفي ظل بطء النشاط، يمكن السماح بالتصدير وتغطية الاحتياج من السوق المحلى ووفقًا للتقرير الشهري لهيئة الإحصاء ارتفعت أسعار أنواع حديد التسليح في المملكة بشكل جماعي خلال الشهر الماضي مقارنة بشهر مايو من عام 2017، وجاء في مقدمتها حديد التسليح 10 مم وطني، و8 مم وطني بنسبة 23.2%، و23.1% على التوالي، عند مستوى 2618.68 ريال، و2616.34 ريال للطن الواحد.

وسجل سعر طن حديد التسليح 6 مم وطني ارتفاعاً في مايو 8.8% على أساس سنوي ليبلغ 3199.38 ريال، وفي المقابل، سجلت أسعار الأسمنت تراجعًا خلال الشهر الماضي، حيث انخفضت أسعار الأسمنت الأبيض، والأسمنت الأسود بنحو 3.2%، و0.3% على التوالي إلى 38.63 ريال، و12.48 ريال للكيس وزن 50 كيلوجرامًا على الترتيب.

وشهد العام الحالي تراجعًا في معدل المبيعات بنسب تراوحت بين 15 و17% عما كانت عليه في العام الماضي، ومن المتوقع استمرار الانخفاض خلال بقية هذا العام لأسباب عدة في مقدمتها انتظار العودة الفعلية للمشروعات خلال فترة الربع الأول من العام المقبل، ولايزال السوق يعاني من مخزون يصل إلى 36 مليون طن تمثل 60% من حجم الإنتاج المحلي.