نحن الآن في موسم الاصطياف، وكثير من مواطنينا أعرضوا عن السفر للخارج بسبب الظروف الاقتصادية من جهة، ولكون مدننا السياحية باتت تنافس كثيراً من المدن العالمية العريقة في السياحة من حيث المرافق والخدمات والفعاليات واعتدال المناخ، إضافة إلى قرب المسافات وقلة التكاليف، ناهيكم عن الدعة والأمان وعدم التعرض لحوادث السطو أو النصب والاحتيال إلى آخر القائمة. وتأتي مدينة الطائف في مقدمة المدن السياحية السعودية، وكانت ومازالت وستبقى «عروس المصائف»، وقبل عقود قليلة من الزمن كانت الطائف المقر الصيفي للحكومة، تنتقل إليها جميع الوزارات والدوائر الحكومية طوال فصل الصيف، وقد عشنا نحن الخمسينيين والستينيين تلك الحقبة، ونذكرها جيداً، ولكن أبناءنا لم يدركوها. و»الطائف الجديد» بمعناه العام مصدر إعجاب لكل من يقصده هذه الأيام، ومن غاب عن الطائف «المأنوس» لسنوات وعاد إليه اليوم سيرى اختلافاً كثيراً، سيسير في جادّات عريضة وخطوط سريعة عصرية مضاءة، بعد أن يصل إليه عبر طريق واسعة شاسعة، ذات مسارين: للصعود والنزول تمتد بامتداد جبل الهدا، بعد أن كانت مساراً واحداً للصاعد والنازل يعرّض المتجهين للطائف أو لمكة لكثير من الأخطار، وخط الهدا اليوم يتفوق على خطوط جبلية كثيرة في دول متقدمة في بريطانيا وأوروبا عموماً وأمريكا والشرق الأقصى وسواها، والطائف الجديد يعج بفنادق الدرجة الأولى ذات النجوم الخمس، وبه برج فندقي عملاق لا يوجد مثله في كثير من الدول العربية السياحية يعلوه مطعم دوَّار رائع، كما تنتشر في الطائف المنتجعات السياحية الراقية والمطاعم العالمية والمحلية الفخيمة، والأسواق العصرية، ومدن الملاهي التي لا تعد ولا تحصى، وينطلق المصطاف من الطائف إلى جبل «الشفا» الذي يعدل في برودة جوّه جبال أوروبا في الصيف، وفي الشفا اليوم عشرات المنتجعات والمطاعم والملاهي والمقاهي والاستراحات، والشيء نفسه يجده المصطاف في الهدا، الذي لا يبعد عن الطائف إلا بعض الكيلومترات، ولا يقل عن الشفا في المرافق السياحية وبه (تلفريك) من أحدث طراز، ويعج بالفواكه الموسمية الرائعة.

تلك بعض ملامح الطائف الجديد بمعناه العام، أمام الطائف الجديد بمعناه الخاص، فهو مشروع عملاق قيد التنفيذ، ويعد أحد المخرجات الرئيسة لمشروعات اللجنة العليا لتطوير محافظة الطائف، وهو أحد المشروعات الرئيسة في برنامج خادم الحرمين الشريفين للتراث الحضاري،ويهدف الى إثراء التجربة السياحية المتكاملة وتعزيز التراث الحضاري ضمن المشروعات المتاحة للمواطنين والزائرين، وتقدر مساحة المشروع بعشرة ملايين م2 باستثمارات إجمالية تصل إلى أكثر من 8 مليارات ريال، منها استثمار حكومي بنسبة 11% واستثمار من القطاع الخاص نسبته 89%، ويتضمن مشروعات البنية الأساسية ومشروعات ثقافية وترفيهية، أهمها مدينة سوق عكاظ، ومطار الطائف الجديد، والطريق الرابط بين مطار الطائف الجديد وطريق الرياض الطائف السريع مروراً بمدينة عكاظ ومشروعات البنية التحتية من شبكة مياه وكهرباء، ومشروعات ثقافية وترفيهية وتشمل المشروعات التي ستنفذها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وشركاؤها في القطاع العام خمسة مشروعات تتضمن متاحف تفاعلية، ومتحف عكاظ ومركز المعارض والمؤتمرات وقاعات متعددة الأغراض وسوى ذلك كثير، وتسعى الهيئة من خلال تلك المشروعات إلى تطوير أول وجهة سياحية ثقافية متكاملة في المملكة. تلك بعض ملامح الطائف الجديد الذي نترقبه جميعاً والذي سيزيد من إقبال القاصدين من المصطافين والزوار طوال العام من داخل المملكة وخارجها، وهي دعوة من خلال هذا المنبر الصحفي الوطني لكل هواة الاصطياف والترفيه أن يزوروا الطائف ليجدوا الكثير من المتعة والفائدة.