مكافحة الفساد ليست معركة وتنتهي بل هي حرب مستمرة ليس لها نهاية، وقضايا الفساد في المجتمع من القضايا الخطرة ولها آثار سيئة على مختلف مجالات الدولة، ولذلك سعت الدولة إلى حماية النزاهة ومكافحة الفساد والقضاء عليه وتطبيق الأنظمة بحزم على كل من يتورط في قضايا الفساد سواء كان صغيراً أم كبيراً.

ويأتي في مقدمة هذه الخطوات الأمر الملكي الكريم والذي صدر مطلع شهر نوفمبر من العام الماضي والمتضمن تشكيل لجنة عليا برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد لحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام .

هذه الإجراءات العملية ساهمت في أن تأتي المملكة في العام الماضي في المرتبة الـ 57 في مؤشر مدركات الفساد والذي يصنف 180 بلداً وإقليماً وذلك وفقا لمدركات الفساد في قطاعها العام وتقيس بعض السلوكيات المرتبطة بالفساد كالرشوة واختلاس المال العام واستغلال السلطة لمصالح شخصية والمحسوبية في الخدمة المدنية، كما ترصد آليات محاسبة المسؤولين الفاسدين وقدرة الحكومة على تعزيز النزاهة، ووجود قوانين كافية حول الإفصاح المالي ومنع تضارب المصالح. وقد حصلت المملكة في العام الماضي على 49 درجة متقدمة بخمسة مراكز عن موقعها في المؤشر لعام 2016م حيث كانت في المرتبة الـ 62 وحصلت على 46 درجة، كما تقدمت على مستوى الدول العربية مرتبة واحدة لتحتل المركز الثالث مقارنة بالتقرير الماضي.

قبل يومين صرح معالي النائب العام الشيخ سعود بن عبدالله المعجب في بيان له «بأنه وإثر تلقي الجهات الأمنية المختصة لمعلومات من وزارة الدفاع تتعلق بتعاملات مالية مشبوهة لأحد المسؤولين التنفيذيين في الوزارة مع إحدى الشركات التجارية بالمملكة، وبعد استكمال التحريات وإجراءات التثبت والاستدلال من قِبل الجهات المختصة، تم التوصل إلى نتائج أكدت سعي المسؤول المذكور لتسهيل إجراءات غير نظامية لصرف مستحقات مالية لتلك الشركة، مستغلاً في ذلك نفوذه الوظيفي؛ وبناء على تلك النتائج باشرت الجهة المختصة تنفيذ خطة أسفر عنها القبض على المذكور بالجرم المشهود عند استلامه مبلغ ( 1.000.000 ) مليون ريال، وبإجراء التحقيقات الأولية معه من الجهة المختصة، أقر بارتكابه لجريمة الرشوة المنسوبة إليه وتورط شخصين آخرين في القضية نفسها، وقد تم القبض عليهما في حينه».

هذا البيان يؤكد لنا بأن الحرب على الفساد بكافة أشكاله وأنواعه مستمرة ويذكرنا بحملة الفساد الكبرى والتي انطلقت مطلع نوفمبر الماضي وأن الدولة ستواصل سعيها للمحافظة على مقدرات الوطن ومكتسباته وستعمل على تعقب كل من تسول له نفسه التطاول على المال العام، أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال نفوذه الوظيفي وهذا من شأنه أن يساهم في تعزيز النزاهة من جهة واستتباب الأمن وتشجيع الاستثمار الدولي.