لم يخطف أنظار العالم من كأس العالم سوى فريق كرة قدم يقوده حفنة أطفال تايلاندييين قرروا دون سابق إنذار أن يغوصوا في أعماق كهف طويل مظلم .. كما شاركتهم فتاة عربية (وأختها في الظل) النجومية والأضواء، بدور لا يقل بطولة وإدهاشاً عما يفعله هازارد البلجيكي ولا إمبابي الفرنسي .. ولا أطفال الكهف طبعاً!!

تمثل كأس العالم قصة إلهام ممتدة ومتشعبة بكل ما تحمله من معانٍ سامية وكل ما تمثله من قيم إنسانية نبيلة؛ فكأس العالم فرصة للاحتفاء بالمساواة.. بالتسامح.. بقيمة روح الفريق والعمل الدؤوب.. بجمال الروح الإيجابية حال النصر وحال الهزيمة، حال النشوة وحال الإحباط..

في الوقت نفسه توجهت قلوب العالم -بما فيهم أسرة كأس العالم الممتدة امتداد الشمس- إلى الصبية الذين غمر الماء كهفهم فظلوا محبوسين لأكثر من أسبوعين.

قصة الأطفال ملهمة.. لأنها قصة صمود في محنة تفتك بالرجال، ملهمة أيضاً لأن العالم وقف بأسره مصلياً لنجاتهم، وعارضاً المساعدة بما يستطيع، ملهمة لأن الأطفال ظلوا متشبثين بالأمل لأكثر من ٩ أيام حتى وجدهم غواص بريطاني.. ملهمة كذلك لأن أحد الأطفال حين رأى الغواص البريطاني.. لم يدر في ذهنه غير أن يسأله بفرح:

- ماذا حدث في كأس العالم!!

على الخط ذاته.. كانت حنين المعموري تكتب قصة موازية لا تقلُ إلهاماً..

تأثرت حنين بأزمة أطفال الكهف ولم يكن بيدها فعل شيء .. فقررت أن تنقل تفاصيل الحدث وتطوراته في حسابها على تويتر!! وكان ما فعلته عظيماً يفوق التصور؛ فقد تحول حسابها في ظرف أيام إلى شبكة إعلامية متكاملة: متابعة دقيقة لخطط الإنقاذ وكل ما يدور حولها من جدل ومخاوف، تقارير مفصلة لحالة الأطفال البدنية والمعنوية، رصد لكل طرق المساعدة المقدمة من الدول ومؤسسات الأمن وشركات الغوص والحفر وأهالي الأطفال والقرى المجاورة، صور وأخبار ومقاطع فيديو مترجمة من لغات مختلفة تقدمها وسائل إعلامية محلية وعالمية، لقاءات الأهالي ورسائلهم التي تعكس مشاعرهم وقلقهم، ومسامحتهم، بل شكرهم للمدرب الذي رافق الأطفال واهتم بهم مثل أب.

كل هذا وأكثر صاغته حنين بلغة إعلامية تكاد تكون محترفة، مع مسحة شخصية عاطفية، جعل المتابعين يحتشدون حول حسابها بالآلاف يومياً لمعرفة الجديد والمزيد من هذه الشبكة التي تقودها موظفتان:

حنين (رئيس التحرير وطاقمه) وأختها التوأم هديل (مديرة أعمالها والمسؤولة الحصرية لقسم التسويق).

تحولت حنين .. وظلها الظليل (هديل) إلى ظاهرة اجتماعية إعلامية خلال أيام.. أصبحت حديثاً لوسائل الإعلام، لمجالس السوشيال ميديا.. وأضحى كل ما يصدر عنها مساحةً ثرية للتأمل.. للإعجاب وللجدل أحياناً.. ما اضطرها للإفصاح قليلاً عن هويتها:

(أنا حنين المعموري، عمري ١٩ سنة، عراقية، ترعرعت في الإمارات، وأقيم الآن في الأردن)..

في حين كتابة المقال.. أُنقذ كل أطفال الكهف مع مدربهم.. كان خروج كل طفل بمثابة عيد ميلاد للإنسانية جمعاء.. كأس عالم تتنافس عليه ضمائر الأمم ..

عرفت هذا بالطبع من حساب حنين التي بثت قبل أيام استطلاعاً في حسابها.. سألتْ متابعيها:

- فيه منكم مَن بكى؟!

حنين - الشبكة الإعلامية المتحدثة باسم الإنسانية بلسان عربي - كان أول من أجاب:

«عن نفسي تقريباً كل مقال أفتحه.. أبكي..!!»