الشريعة إنما تعني في عرف علماء الإسلام: الأحكام المنسوبة إلى الشرع، الذي شرعه الله لعباده، في كتابه الكريم (القرآن العظيم) وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وما ثبت بما لحق ذلك من أدلة شرعية دلَّت عليها، وعلى رأسها القياس، والإجماع، فهما الفرعان بعدهما، وهما الرئيسيان، والأربعة مصادر هذه الشريعة، ومن طلبها في غيرها ضل الطريق إلى ربه. ومنكر حكم الكتاب والسنة بغير فهم ولاشك، هو من ارتضى لنفسه غير سبيل المؤمنين، بل إن منكر الأدلة الأربعة عند جمهور علماء الأمة يُخشى عليه أنه كفر كفراً صريحاً، وهذه الشريعة الثابتة بالأدلة الشرعية اليقينية هي مجمل أحكام الدين، والعقيدة ولاشك من هذه الأحكام، وإن تحدث البعض عن أن الإسلام عقيدة وشريعة للتفصيل في حالة الدراسة، والجانب العقدي في أديان الأنبياء في أصله واحد، فما بعث نبي وأرسل إلى قوم إلا دعاهم أن اعبدوا الله ما لكم إله غيره، فالأنبياء كما ورد في السنة أولاد علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، أي أن شرائعهم قد ينسخ بعضها بعضاً، أما أصل الدين فواحد، فاختلاف الشرائع واضح، والعقيدة لاشك واحدة، وإن صرفها الناس حيناً، وآخر الأديان الإلهية ولاشك وآخر الشرائع هو الإسلام، فلا نبي بعد سيدنا رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فلا نبي مرسل بعده، ولا دين شرعه أو سيشرعه للناس بعد دين الإسلام. واليوم العالمون بعقائد الدين وشرائعه قلة بين الناس، لا أقول إنهم مغلوبون على أمرهم، ولكنهم تلاميذ آخر الرسل يدعون لدينهم، ويحافظون عليه حتى يلقوا ربهم، وقد صدعوا في الغالب بالحق لا يخشون لومة لائم، ولكن بعض ممن يجهلون الشريعة وإن علموا عن غيرها معلومات لا حد لها، تزدحم بها أذهانهم، يتعرضون لهم بالاستهانة، بل بأعلام علماء الإسلام من لدن الصحابة رضوان الله عليهم وحتى يوم الناس هذا، بل ويسخرون منهم ومن أحكام الله التي يذكرونهم بها، دون خوف من الله ولا وجل، يسبونهم ولا يرعون لهم إلَّا ولا ذمة، وهم يظنون بجهل تام أنهم ناجون وإن فعلوا هذا، بل إنهم بجهلهم يظنون أن أحكام الشريعة إنما هي من وضع العلماء، وأنهم أعلم منهم وأقدر على أن يشرعوا أفضل منها. وترى اليوم عبر الإعلام هذا اللون من الفهم سائداً عند كثيرين ممن يحترفون العمل الإعلامي، وبعض أساتذة الجامعات في كثير من بلدان المسلمين، يعترضون على أحكام الدين باستمرار يحلون ما حرم الله وقد يحرمون ما أحل الله وينالون من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتابعيهم ومن هم على طريقتهم، ولا تجد أحداً منهم من يستشهد بقول لأحدهم، وإن استشهد بقول من عاداهم في سائر الأرض والعالم قديماً وحديثاً، ولا يعلم أن الله بالمرصاد لِمَن فعل ذلك طال به العمر أو قصر.