مر أحد الحكماء على قرية فأقبل عليه ثلاثة أشقاء وطلبوا منه أن يساعدهم في حل مشكلة تؤرقهم. فقد مات أبوهم وترك لهم ميراثاً سبع عشرة ناقة، وأوصى أن يكون للأخ الأكبر نصفها، وللأوسط ثلثها، وللأخ الأصغر تسعها. وقد تحيّروا في ذلك، لأنهم لم يرغبوا في ذبح أي ناقة وتقسيمها لأنها تفيدهم أكثر وهي حية.

***

قال لهم الحكيم: خذوا ناقتي هدية وأضيفوها لنياقكم، ثم قام بتقسيم التركة وفق وصية أبيهم، فكان للأخ الأكبر تسع نوق، والأوسط ست نوق، والأصغر ناقتان. فأجابه الإخوة: هذا يجعل المجموع سبع عشرة ناقة وتبقى واحدة. فقال لهم الرجل الحكيم: إذن ردّوا لي ناقتي حتى أُكمل رحلتي!!

***

وهكذا حل الرجل قضية الإرث للإخوة دون أي خسارة لهم، ولا له. فقد كانت هذه الناقة الوهمية، التي لا أُعطيت ولا أُخذت، هي مفتاح الحل لحيرة الإخوة، أنهت ما كان قد ينشأ بينهم من خلاف. وتوصَّل الرجل الحكيم لحلّها دون إراقة قطرة دم.. ولا خسارة لأي طرف من الأطراف.

***

إنها الحكمة.. ورد فيها قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «الحكمة هي ضالة المؤمن، فخذوا الحكمة ولو من أهل النفاق». وقد قيل أن كل كلام وافق الحق فهو حكمة، وقيل الحكمة هي الكلام المقول المصون عن الحشو. وقيل هي وضع شيء في موضعه. وقيل هي ما له عاقبة محمودة.

* وهكذا... فكل من قال بالصواب أو تكلَّم بالحق قُبِلَ قوله، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.. (المائدة : 8).

#نافذة:

(يا بني ارمِ الحجارة على الكلب الذي ترك صاحبه وتبعك).

أحيقار الحكيم