أُلَاحِظ فِي الآوِنَة الأَخيرَة، أَنَّ النَّاس بَدَأَت تَجلد بَعضها، باستِحضَار الأَمثِلَة العَالية والبَعيدَة، فحِين يَجلدك أَحدُهم لَا يُريدك أَنْ تَتطوَّر، بقَدر مَا يُريد أَنْ يَهدم مَا أَنتَ عَليهِ.. أَعرِف أَنَّ هَذَا كَلَاماً عَامًّا، يَحتاجُ إلَى الشَّرح والتَّفصيل، لذَلك لَن أَبخَل عَلى القُرَّاء والقَارِئَات؛ بشَيءٍ مِن التَّبسيط وطَرح الأَمثِلَة..!

خُذ مِثَالاً: تُمسك بيَدك كِتَاباً، وأَنتَ سَعيد بقِرَاءَته، فيَأتي إليكَ شَخص ويَجلدك قَائِلاً: «يَا الله، أَنتَ مَازِلتَ تَقرأ الكِتَاب الوَرقِي؟، النَّاس الآن تَطوَّرت، ولَا تَقرَأ إلَّا الكِتَاب الإلكتُروني»، وهو طَبعاً لَا يَقرَأ الكُتب الوَرقيَّة، ولَا الإلكتُرونيَّة، ولَا يُريد تَشجيعك عَلَى القِرَاءَة، بَل يُريد تَحطيمك، والتَّقليل مِن طَريقتك التَّقليديَّة..!

مِثَالٌ آخَر: تَتحدَّث عَن الدّوري السّعودِي، ومَا فِيهِ مِن جَمَاليَّاتٍ وإيجَابيَّات وسَلبيَّات، فيَجلدك أَحدُهم قَائِلاً: «يَا الله، هَل مَازلتَ تُتَابع الدَّوري السّعودي؟، لِمَاذَا لَا تُتَابع الدَّوري الإِسبَاني، أَو الإنجليزي أَو الإيطَالي، حَتَّى تَستَفيد أَكثَر؟»، طَبعاً المُتحدِّث هُنَا –غَالِباً- لَا يُتَابع لَا الدَّوري السّعودي، ولَا الدَّوريَّات الأُوروبيَّة، بَل يُريد –

فَقَط- الانتقَاص مِن مُتَابعتك للدَّورِي المَحلِّي..!

مِثَالٌ ثَالِث وأَخير: هُنَاك قصّة مُحْكمَة، تَشرح فِكرة المَقَال بالتَّمَام والكَمَال، وهِي أَنَّ أَحَد كِبَار السِّن، كَان يُحاول أَن يَستَخدم بطَاقة الصَّرْف الآلِي، ولَم يَعرف كَيف يَفعل ذَلِك، فطَلب مِن أَحَد الشَّبَاب مُسَاعدته، لَكن الشَّاب سَخِرَ مِنه قَائلاً: «الله يهديك يَا عَمّ، النَّاس رَاحُوا القَمَر، وانتَ -إلَى الآن- مَا تَعرف تَستَخدم بِطَاقة صَرَّاف»؟، فرَدّ عَليه كَبير السِّن قَائِلاً: «وأَنتَ يَا وليدي ورَا مَا رُحت مَعهم؟»..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّني لَا أُحَاول أَنْ أَستَعير عَصَا غَيري، لأَجلِد بِهَا الآخَرين، فمَن شَاء مِنكم أَنْ يَجلدني، فليَجلدني بعَصَاه، ولَا يَستَعير الأَمثِلَة العَاليَة، التي لَم يَصنعهَا ليَجلدني بِهَا..!!