تمتلك شبكة قنوات بي إن سبورتس القطرية تاريخًا حافلًا بالمخالفات الأخلاقية والتجارية، في العديد من دول العالم؛ إذ خالفت المواثيق الدولية الموقعة مع دول الكوميسا لبث البطولات الإفريقية وبطولة كأس العالم، كما تم اتهامها بقضايا رشوة وفساد في الدول الأوروبية؛ لحصولها على حقوق بث مباريات كأس العالم في دورتي 2026 و2030، دون مزايدات بين القنوات التي ترغب في شراء الحقوق.

أما في آسيا فقد أقدمت على تحويل تكاليف الاشتراكات للمتعاملين معها دون معرفتهم عبر بطاقاتهم الائتمانية، وهو ما يعني خيانة الأمانة.

قبل أن تجري السلطات الأوروبية عمليات تفتيش في مقرات «بي إن سبورت»، خلال الأسابيع الأخيرة من العام الماضي، على خلفية الاتهامات بقضايا الفساد والرشوة، كانت مصر وبعض الدول الإفريقية سباقة في كشف تورط ناصر الخليفي مالك شبكة القنوات القطرية وعيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم السابق بقضايا فساد ودفع رشاوى.

وفتحت منظمة الكوميسا تحقيقات ضد حياتو والخليفي خلصت فيها، إلى أن كليهما قام بمخالفة القوانين الإفريقية المتعلقة بحماية المنافسة، ومنع الاحتكار، خاصةً فيما يتعلق بالإسناد المباشر لحقوق البث لشركة «بي إن» دون غيرها.

وفي عام 2016 أثناء إقامة بطولة اليورو أجبرت قنوات بي إن سبورتس المشتركين المصريين، على تحويل استقبال البث من القمر الصناعي المصري النايل سات إلى القمر القطري «سهيل سات»؛ وذلك للإضرار بالنايل سات، وإحكام السيطرة القطرية، والتحكم في القنوات التي تبث للمواطن العربي عمومًا والمصري خصوصًا.

وثبت من خلال تحقيقات جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، أن «الخليفي» ارتكب العديد من المخالفات، وهي:



مخالفة قوانين حماية المنافسة بالدول الأعضاء في منظمة الكوميسا



إملاء شروطها على الدول الإفريقية



الإضرار بالأمن القومي الإفريقي والمصري



احتكار حقوق بث البطولات الإفريقية والعالمية لصالح بي إن سبورت، دون إقامة مزايدات بين القنوات الأخرى على شراء حقوق البث



مخالفة المادة 8 من قانون حماية المنافسة بربط الباقات ببعضها وتحميل المواطن تكاليف تعسفية



قطع البث عن المشتركين في إفريقيا؛ لإجبارهم على تحويل قمر البث من النايل سات إلى سهيل سات.

وأصدرت المحكمة الاقتصادية حكمها بتغريم «بي إن سبورت» مبلغ 400 مليون جنيه، وهي أقصى عقوبة ينص عليها القانون المصري.

إفريقيا..

اتهام الخليفي وحياتو برشاوى

خلال أكتوبر 2017، حدد مكتب التحقيقات السويسري، موعدًا رسميًّا للتحقيق مع ناصر الخليفي مالك القنوات، القطرية، والاستماع إلى أقواله، بشأن الاتهامات بالرشوة والفساد.

وفتح الادعاء العام تحقيقًا جنائيًّا بحق السكرتير السابق للفيفا، جيروم فالكه، والخليفي بشأن شبهات حول فساد في عملية بيع حقوق بث كأس العالم لكرة القدم.

وداهمت قوات الأمن الفرنسية مكاتب قنوات الشبكة القطرية في العاصمة الفرنسية باريس، كما تمت مداهمة مقراتها في اليونان وإيطاليا وإسبانيا باعتبارها على صلة بالتحقيقات الجنائية التي تجريها سويسرا في تورط الخليفي بقضية فساد، تتعلق بدفع رشاوى للحصول على امتياز بث مباريات كأس العالم 2026 و2030. كما فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تحقيقًا رسميًّا ضد رئيس مجلس إدارة قنوات «بي إن سبورت» ناصر الخليفي في اتهامات فساد.

أقدمت شبكة القنوات القطرية في يوليو الماضي على تجديد اشتراكات المتعاملين معها، عبر سحب أموال من بطاقاتهم الائتمانية دون الرجوع إليهم، لتعدّ تلك الخطوة سابقةً خطيرةً يجب الوقوف عندها، وألا تمر دون الدفع بالقناة إلى المحاكم؛ من أجل استرداد المبالغ التي حازتها حتى لا يتكرر ما حدث في المستقبل.

وقررت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» وشركة «أميركان إكسبرس» السعودية، منع إجراء الحوالات المالية لصالح المجموعة القطرية، بجميع وسائل الدفع المستخدمة، كما منعت الترويج وبيع منتجاتها.

وأعلنت هيئة الإعلام المرئي والمسموع السعودية منع استيراد الأجهزة الرقمية الخاصة باستقبال قنوات «بي إن سبورت» القطرية، ومنع بيع أو تجديد اشتراكاتها داخل المملكة.

وأضافت أنها تطبق كل الأنظمة بصرامة، وتحترم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وتلتزم بتنفيذ حقوق الملكية الفكرية، وستتخذ الإجراء المناسب، في حال تبيّن لها أي انتهاك للأنظمة بهذا الخصوص، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في النظام بحق المخالفين.