يبدو أن قرار حظر التدخين في مطارات المملكة سيصمد فعلاً في ظل إصرار المسؤولين في الهيئة العامة للطيران المدني على فرض العقوبات النظامية المحددة على المخالفين، خاصة (وأكرر خاصة) موظفي القطاعات الأمنية والإدارية غير التابعة للهيئة. أولاً: أحيي الهيئة على هذا الإنجاز (الحضاري) الرائع، فهو في نظري يعادل بناء مطار جديد حديث أو يزيد، ذلك أن العالم كله يعج بالمطارات كبيرها وصغيرها، وجيدها ورديئها، والمرور بها تجربة عابرة لا تلبث أن تزول من ذهن صاحبها. لكن التدخين في المطارات رغم (ألف لوحة ولوحة) تحظرها.. ممارسة رديئة تظهرنا أمام العالم، بل أمام أنفسنا غير حضاريين وعاجزين عن فعل شيء ملموس تجاه خطر داهم. ولا بد لي من الإشادة أيضاً بتجارب الجهات السابقة في هذه (المواجهة) الصحية والحضارية ومنها الجامعات السعودية. ولعلي أذكر تجربة جامعة الملك عبد العزيز إذ كانت البادئة قبل 6 سنوات أو تزيد. وكنت أحبس أنفاسي خوفاً من فشلها، لكنها باتت اليوم حقيقة واضحة وسياسة ثابتة، وتبعتها جامعات أخرى، ولله الحمد والمنة. الحرب على التدخين في الأماكن العامة اليوم باتت أسهل، وآليات المواجهة فيها أقوى، بمعنى أن (حظر التدخين) بات أكثر قبولاً من أي وقت مضى، ولا بأس من استمرار سياسة التدرج في هذه الحرب الحضارية الصحية المهمة. من أين نواصل المسيرة؟ ربما من المطاعم المغلقة وصالات الاحتفال بالأفراح والمناسبات! هذه الجريمة في حق الأبرياء من غير المدخنين شهدت منحنيات صعود وهبوط في ظل سياسات الإقدام والتراجع التي مارستها بكل أسف أمانة جدة قبل سنين مضت! هل يمكن لإمارة منطقة مكة المكرمة أن تكسب الجولة فترمي بثقلها كي يتحقق للمنطقة كسب هذه الحرب والفوز بقصب السبق على نظيراتها في المملكة!! وهل لنا في عنق القطاعات الأخرى المعنية أمانة المحافظة على صحتنا وصحة أبنائنا وبناتنا عند ارتياد هذه الأماكن والتجمعات؟ تكاتف كل القطاعات بات ضرورة ملحة لكسب هذه الحرب المفزعة. وأقول مفزعة لأن ما يُشاهد ويُسمع ويُقرأ لا يسر صديقاً ولا عدواً. والله المستعان. Salem_sahab@hotmail.com