* أهل محافظة العـُلا الطيبون كانوا ولازالوا مهتمين جداً بتطوير محافظتهم، يشهد على ذلك أرشيف الصحافة السعودية الذي تنتشر فيه مطالباتهم المتكررة للمؤسسات المعنية بمختلف الخدمات.

* وكان من ثمار ذلك أن كانت العُلا من أوائل المُدن السعودية التي احتضنت مَطَاراً، وكان ذلك قبل 60 سنة تقريباً، جاء ذلك في خبر نشرته (صحيفة المدينة في عددها رقم 718، وتاريخ الأحد 22 جمادى الثانية 1377هـ، الموافق 12 يناير 1958م)؛ حيث هبطت هناك ثلاث رحلات فقط؛ لِيُغلق المطار بعدها؛ وهذا ما ترصده شكوى بعض أهالي العُـلا التي بَثّتها (صحيفة المدينة في الـ4 من ذي القعدة 1377هـ)؛ وقد بقي الوضع على حاله حتى افتتح في المحافظة مطار الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز عام 2011م.

تلك المعلومات سبق وذكرتها هنا نقلاً عن الصديق العزيز الباحث التاريخي المهتم بأرشيف الصحافة السعودية الأستاذ عبدالله بن ناصر العمراني.

* وهنا إذا كانت تنمية العُلا فيما مضى لم تواكب ما تمتلكه المحافظة من موروثٍ تاريخيٍ وثقافيٍ كبيرين وعَالمَيِين؛ فإن رؤية المملكة 2030م التي من عناوينها الرئيسة التنمية في شتى المجالات، وتنويع مصادر الدخل، ومن ذلك السياحة الآثارية والثقافية قد اهتمت بـ(العُلا وحضارتها)، وذلك من خلال الأمر السامي بـ(إنشاء هيئة ملكية لها)، وهو الأمر الذي صدر في يوليو 2017م.

* ولأن رؤية المملكة 2030م بكل تفاصيلها ليست مجرد خطط محبوسة داخل الصفحات وذاكرة الحاسوبات، بل هي أحلام تُصنع اليوم لِتَحضر غداً؛

فقد أعلن الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان محافظ الهيئة الملكية للعلا يوم الخميس الماضي عن عدد من المبادرات الجديدة التي جاءت لِتستثمر أولاً في (إنسان المحافظة) وتطوير قدراته وإمكاناته لخدمتها وتنميتها سياحياً واقتصادياً.

* ومن تلك المبادرات (برنامج الابتعاث الدولي): الذي استدعى نخبة من أبناء وبنات المحافظة؛ ليحصلوا على شهادات عليا في «السياحة، والضيافة، والتقنيات الزراعية، وعلم الآثار، والتاريخ، وذلك في جامعات وكليات عالمية متخصصة» والدفعة الأولى من أولئك المبتعثين ستبدأ مسيرتهم التعليمية الشهر القادم على أن تتبعهم دفعات أخرى.

* ومن المبادرات الرائدة التي أطلقتها هيئة العلا «مجلس الأعيان» الذي يؤكد على إشراك مختلف أطياف المجتمع في حماية التراث، وفي برامج التنمية، ومن خلاله سيتم توفير 2500 فرصة عمل جزئي للمواطنين.

* وهناك العمل على إنشاء مركز لـ(التأهيل الشامل) لدعم أبناء المحافظة وتأهيلهم، لاسيما ذوي الهمم العالية أو القدرات الخاصة؛ ليكونوا شركاء فاعلين في التطوير.

* الهيئة الملكية لمحافظة العُلا ورغم عمرها القصير تسير بخطى متسارعة لمواجهة التحديات وتحويل الخطط والآمال إلى واقع ملموس، يسهم في التنمية المستدامة للوطن والمواطن؛ فشكراً لجميع منسوبيها، ولمديرها التنفيذي المهندس عمرو بن صالح المدني.