مع بداية العام الدراسي في الجامعات يحضر سؤال كبير لدى طلاب وطالبات الجامعة عن أساتذة المواد، وهو نفس السؤال لدى أساتذة الجامعة.. وهو كيف يكون الأستاذ الجامعي متميزًا سواءً دكتوراً أو دكتورة ومحاضراً أو محاضرة؟.

إن بعض الطلاب أو الطالبات يهمه جدًا أن يكون أستاذ المادة سهلاً لينًا في منح الدرجات وتكون نتيجة مادته بين ممتاز وجيد جدًا وليس هناك خانة لمادته لجيد أو مقبول وأن هذا هو معيار التميز عندهم ولا اعتبار للمادة العلمية ولا الحضور أو الغياب ولا اعتبار أبدًا للنشاط التفاعلي، وهذا النوع في ظني هو أردأ الأنواع مع أن عددًا كبيرًا من الطلاب والطالبات ينشدونه ويمدحونه ولكن من خبرتي فإن الطلاب والطالبات بمجرد حصولهم على النتائج يبدأون يقيمونه تقييمًا عادلاً بقولهم: «والله ما يعرف يدرس ولا كان يفهم وما نعرف كيف صار أستاذ جامعة!!» فليس التساهل إذًا في منح الدرجات وإعطاء الطلاب والطالبات درجات عالية تميزًا للأستاذ الجامعي.

هناك من أساتذة الجامعات من يظن أن تقديم مادة قوية ومستوى عالٍ من العلم إلى درجة التعقيد خاصة من أراد أن يجعل طالب البكالوريوس في مستوى طالب الدكتوراة وبالتالي تتم محاسبتهم في اجراء اختبارات للمادة تجعل من المستحيل أن يتفوق أحد في مادته إلا من كان معقدًا مثله وبتقدير جيد كحد أعلى والباقي بين الرسوب والمقبول ويعد ذلك تميزًا له كأستاذ جامعي عن زملائه،

وهذا النوع الثاني في حقيقته لا يعتبره الطلاب والطالبات تميزًا إنما تشددًا وتطرفًا في تقديم جرعات من العلم ضارة غير مفيدة للمرحلة والعمر التعليمي، ويظل السؤال قائمًا بماذا يمكن أن يتميز الأستاذ الجامعي؟!

ان الأستاذ الجامعي في نظري يمكن أن يكون متميزًا بعدة أمور منها:

- يكون في الدرجة الأولى قويًا في مادته، متميزًا في تخصصه فاهمًا لما يقدمه، ويكون قدوة في حضوره وحرصه على وقت المادة، متواضعًا قريبًا من طلابه وأن يبعد عن مواطن الفوقية وشوفة النفس، عادلاً في الدرجات والتقديرات فالميزان هو الإجابة أو درجات التفاعل، ويراعي في وضع الأسئلة «التوسط» وعدم الجنوح إلى طرفي الصعوبة والسهولة، وأن يعطي الساعات المكتبية حقها من الوقت لأن مستوى الطلاب والطالبات في الفهم متفاوت، فمن حقهم أن يكون لهم وقت إضافي لمزيد من الشرح والتوضيح، وأن يكون للمادة مرجع مركز وواضح ومرجع واسع ومفصل، ويستفيد من تقييم الطلاب والطالبات له لتحسينه أداءه في نهاية كل فصل دراسي، وأخيرًا أن يكون مرتبًا في أفكاره وقدوة في أخلاقه وقويًا في شخصيته.

إن أستاذًا بهذه المواصفات هو الذي سيحظى بالمكانة في قلوب طلابه وهو الذي سيجعل الله له لسان صدق في الآخرين وليس كما يظن البعض التساهل والتسيب أو التشدد والتحدي.

أما ما يخص البحث العلمي وما يمكن أن يقدمه لمجتمعه فإننا سنتكلم عنه في مقال مستقل إن شاء الله.