بمناسبة انتهاء حج هذا العام بكل نجاح وخير وبركة، وانتهاء عيد الأضحى كل عام والجميع بخير وعافية وأمن وأمان.

سبق أن تشرفت بالكتابة في هذه الجريدة عام 1415هـ، والآن أعود بكل فخر وسعادة وأبدأ في هذه الصفحة بهذا الموضوع. أُشارك القراء بما سمعته من خطبة الجمعة من إمامٍ على وجهه وقار، مثل بياض صفحة المؤمن التقي. كان ذلك قبل ثلاثين سنة. أدى الإمام تحية الإسلام وبدأ قائلاً: كيف لنا أن نبدأ عامنا الجديد؟. قال يجب علينا أن نتحلى بصفحةٍ بيضاء مثل ما بدأنا بها يوم ولدتنا أمهاتنا، صفحة خالية من الذنوب، وقال: كيف نجعل صفحتنا بيضاء من يومنا هذا. قال: قد يبدو للبعض أن هذا من المستحيل، ولكن تأكَّدوا أن لا مستحيل عند الله. واستمر الإمام قائلاً: فمن السهل أن نبدأ عامنا الجديد بصفحةٍ بيضاء، وذلك فقط بتجنُّب المُوبِقَات أي الكبائر. زكَّى الإمام كلامه بذكر الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات يعني المهلكات قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. ثم سأل الإمام المصلين وقال: هل الموبقات سبع أم سبعون. قال: إن أغلبية الفقهاء يقولون: إن الموبقات سبعة، ولكن بعض المراجع الدينية تقول: إن الموبقات سبعون وليست سبعة. فمن قال إنها سبعون؟. قال الإمام عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن الموبقات سبعون وليست سبعة فقط. قال الله عز وجل: (إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُدْخَلاً كَرِيمًا). الآية. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفَّارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر (رواه مسلم والترمذي). واختلف العلماء في عدد الكبائر. وفي حدها، قال بعضهم: هي السبع الموبقات، قال بعضهم: هي سبعون، وقال بعضهم: هي سبعمائة. بهذا قال الإمام في خطبته: إذا تجنبنا الموبقات وأدينا فروضنا الخمس بتقوى وصلينا صلاة الجمعة صلاة كاملة كفَّر الله عن ذنوبنا كاملة عدا الكبائر، أي الموبقات، وأصبحت صفحتنا بيضاء مثل يوم ما ولدتنا أمهاتنا. وبهذا نستطيع استقبال 1440هـ بصفحةٍ بيضاء خالية من الذنوب. هذه هي الصفحة البيضاء.