* (إشارةً إلى ما تَمّ تداوله من قبل بعض وسائل الإعلام حول مقترح فرض رسوم على التحويلات النقدية للعاملين الأجانب، تنفي «وزارة المالية» ذلك جملةً وتفصيلاً، وتؤكد الالتزام بدعم حرية انتقال رؤوس الأموال عبر القنوات الرسمية وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية، بما يُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد والنظام المالي بالمملكة، كما يسهم في تنميتها الاقتصادية ضمن إطار رؤيتها 2030، الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية)، هذا البيان تناقلته وسائل الإعلام الأسبوع الماضي.

* والغريب أن تلك (الشائعة) سبقَ وظهرتْ في يناير 2017م، وأيضاً نفتها «المالية»، ولكن هَا هِي تعود من جديد، ليأتي التأكيد بأن هناك تكريس مُنَظَّم من جهات حاقدة ومُغرضة لزرع (الشائعات) في شرايين مجتمعنا؛ وهي التي هدفها محاولة زعزعة أمنه، وتمزيق وحدته وتلاحمه، ونشر الفوضى في أركانه، وكذا البحث عن الإثارة وإطلاق حملات غايتها تشويه الوطن، ومؤسساته الحكومية، وصناعة أعداء له في الداخل والخارج.

* (الشائعة) آفةٌ مَرضيةٌ قديمة ومتجددة، كانت ولاتزال مُهَدِّدَةً لأيِّ مُجتمع، ولكنها في عصرنا الحاضر غَدت أكثر خطراً، لأنها أصبحت تقوم على أعمال منظمة في أهدافها، ومحتواها المدروس، وأساليبها الواضحة والمتنوعة، ووقت نشرها المختار بعناية فائقة؛ لاسيما ومواقع وبرامج التواصل الحديثة تساعد في انتشارها، وسرعة وصولها لكافة الأطياف؛ إذْ معها وفيها أصبحت وأمسَت (الشائعة) تسابق الصوت والضوء، خاصة مع اعتناق طائفة كبيرة من النّاس -للأسف الشديد- لـ»مبدأ القَّصّ والّلصَق» في نَقَل كلّ ما يَرِد إليهم دون تدقيق أو تمحيص.

* وهنا (المؤسسات الأمنية المعنية) ساهمت خلال السنوات الماضية في الحَدّ من (الشائعات) بمتابعتها لمُروّجيها، وملاحقتهم بالعقوبات والغرامات، ولكن معطيات العصر وإعلامه المفتوح، وكثرة إطلاق الأخبار الكاذبة، كلها تُنادي بإطلاق حملة توعوية تثقيفية تستثمر المنابر الدينية والتربوية والإعلامية للتأكيد على خطورة تلك المُمَارسات.

* أيضاً هناك التزام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية بالمهنية والمصداقية، وكذا أن ترفعَ مختلف الجهات والإدارات الخدمية شعَارَ الشّفَافِيّة، وإبراز المعلومات الصادقة في وقتها؛ مما يُعَزّز ثِقة الجمهور بأدائها.

* أخيراً، أجزم أنّ من الأسلحة المهمة لمحاربة (الشائعات) إنشاء (هيئة أو جهة وطنيّة رسميّة) مهمتها متابعة السَّاحَة، والمسارعة بِنفِي (أيِّ شائعة) قد تظهر، بالتواصل مع الجهة المعنية بها، فهذا سيقتلها في مهدها، مع الشكر والتقدير للاجتهادات الفردية في هذا الميدان، التي يُمكِن الإِفَادة منها وتطويرها.