الإهمال، هو عدم المبالاة، وافتقاد الرقابة الذاتية أثناء تأدية الأعمال، وعدم تحمُّل المسؤولية، وافتقاد الجودة والتميُّز في الإنجاز، والتقاعس عن القيام بالمهام التي تقتضيها الوظيفة، أو البنود الموجودة في العقد، أو تنفيذ الأوامر الصادرة من الإدارة العليا أو الأنظمة أو القوانين.

كل عقد بين طرفين يتكوَّن من واجبات ومسؤوليات، هدفها الأساس هو تقديم خدمة ومنفعة للطرفين، ويقوم العقد على صياغة طبيعة العلاقة بين تلك الأطراف وتحديد مسؤوليات كل طرف، والتبعات التي يتحملها كل طرف في حال عدم قيامه بالمسؤوليات المفروضة عليه أو إهماله، وهذه الصيغة التعاقدية تساهم في تحديد الأدوار، وتعمل على وضع البنود التي تساهم في إنجاز العمل على أكمل وجه، ويعاني البعض من الإهمال في تطبيق بعض الأطراف لبنود العقد وفق المنصوص عليه، وعدم تنفيذها بالشكل المطلوب، وهذا يُساهم في ليس فقط لتأخُّر إنجاز المشروعات، بل وتهديد سلامة الآخرين.

بالأمس نشرت إحدى الصحف إحالة الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة إحدى الشركات العاملة في مجال المصاعد إلى فرع النيابة العامة إثر التحقيقات التي تم إجراؤها عقب حادث انزلاق كابينة مصعد لبناية مكوَّنة من 6 أدوار، وذلك لإقامة الدعوى القضائية بحقها، إذ أظهرت نتائج التحقيقات والتقارير الفنية من قِبَل الإدارة العامة للدفاع المدني لحادثة الانزلاق، والتي نتج عنها عدد من الإصابات البشرية لإهمال الشركة في أعمالها الفنية لصيانة المصعد، وقد أكد الدفاع المدني على شركات ومؤسسات المصاعد العمل بدقة واهتمام ومهنية لأهمية المصاعد، حفاظًا على أرواح مستخدميها، مؤكدًا أن أي إهمال أو قصور في هذا الجانب، سيُعرِّض مؤسسات وشركات الصيانة للمساءلة القضائية والإجراءات النظامية.

هذه الخطوة الهامة لمحاسبة إحدى الشركات وتحويلها للنيابة العامة تمهيدًا لمحاكمتها، نتيجة ما أكدته التقارير الفنية عن إهمالها، لا تقتصرعلى شركة المصاعد فقط، بل يجب أن يعي لها كافة الشركات الأخرى المتعاقدة لإنجاز مشروعات أو تقديم خدمات الصيانة المختلفة، بأن الإهمال في أداء مهامها لن يمر -كما كان في بعض الحالات في الماضي- مرور الكرام، بل سيكون هناك محاسبة من قِبَل الجهات المختصة قد تصل للنيابة العامة ومنها للمحاكم.

يُعاني البعض على المستوى الفردي أو على مستوى الشركات من الإهمال والأخطاء التي تقع سواء في تنفيذ المشروعات أو الصيانة، وللأسف فإن مما ساهم في انتشار بعض الأخطاء الناتجة من الإهمال هو عدم مطالبة مَن يقع عليه الضرر بالمحاسبة والتقاضي، ونجاح بعض تلك الشركات في احتواء الموقف وتغطية إهمالها وتسوية الأمر مع المتضرر، مما جعل الإهمال أمرًا طبيعيًا عند البعض، ولا يمكن المحاسبة عليه.