لقد كان تعيين رجل الأعمال صالح التركي أمينًا لمدينة جدة قرارًا ملكيًا حكيمًا لإحداث نقلة نوعية في الخدمات البلدية لمدينة جدة.. فهذه العروس الحالمة تستيقظ كل يوم على معاناة تؤرقها بالرغم من المساحيق التي تجملها في عيون عشاقها.. ولكنها ما زالت تعاني مشكلات أحيائها وزحمة شوارعها، وسيولها، ومشروعات صرفها الصحي ومنذ عقود.. وجميعها عالقة تحت وطأة البيروقراطية والنمطية والفساد .

ولكن حينما يوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب نرى النتائج سريعة لتبشرنا بتغييرات جذرية أخذت طريقها بـ13 قرارًا إداريًا بأمانة جدة لرفع الإنتاجية وتطوير الأداء ورغبة في الاستفادة من جميع الكفاءات في الأمانة؛ فعمل معاليه على إعادة هيكلة وتدوير المسؤولين والموظفين وهذه خطوة رائدة فالموظف الذي يبقى سنوات دون أن يحرك ساكنًا فلا مجال لبقائه في وظيفته.. والتدوير فرصة لاكتشاف مهاراته وقدراته في مجالات أخرى للاستفادة من خدماته فلا يبقى ثقلًا على المكان..

كما عمل معاليه على إلغاء ودمج بعض الإدارات وهو حتمًا للترشيد والتقليل من الهدر الذي كثيرًا ما يوجد صفًا من الموظفين دون إنتاجية؛ بل ربما تمضية الوقت بقراءة صحيفة أو جوال وهذا ما يجب أن يكون المسؤول متيقظًا له وهو إنتاجية الموظف، وانجازاته، ومدى تحقيقه لأهداف المنظمة التي ينتمي إليها، فقد أكدت دراسات أن إنتاجية الموظف السعودي دون المستوى المطلوب..!! وأحد أسبابه غياب التخطيط وعدم معرفة مهارات وقدرات الموظف وتوجيهها الوجهة الصحيحة.

ولعل من أجمل قرارات التركي تعيينه لثلاث سيدات لرئاسة البلديات الفرعية حيث يعد ذلك مواكبًا لرؤية المملكة 2030م في تمكين المرأة السعودية لتتولى مهام جديدة كانت حكرًا على الرجال.

فهؤلاء السيدات عملن سنوات تحت إمرة الرجل، وآن الأوان لتفعيل دورهن القيادي في مجال يثبتن فيه نجاحًا لا لشيء سوى أن المرأة التي تعمل على قيادة منزلها الصغير نظافة وتنظيمًا وإدارة اقتصادية قادرة على قيادة حيزًا أكبر في مدينتها ومجتمعها.

وأما المشككون في قدرتها في المجال والآخرون المزايدون على فضيلتها وبما وضعوه في مواقع التواصل الاجتماعي من مقاطع أرادوا بها الإساءة لرئيسة بلدية ذهبان؛ السيدة الشامخة بحجابها ووطنيتها والتي نفت (أمانة جدة) علاقة المقطع بها.. نقول لهم: لن تقلل هذه المقاطع من ثقتنا بالمرأة السعودية القادرة على تحمل مسؤولياتها لتكون شريكة للرجل في مشوار التنمية الوطنية.

ومن ضمن المشروعات الفاعلة والمؤثرة التي تصدى لها التركي: التلوث البيئي والتشوه البصري والعمل على نمذجة الشوارع وزيادة رقعة المساحات الخضراء.. هذا فضلًا عن اهتمامه بتوطين نشاطات المدينة الذكية... كل ذلك يجعلنا نبتهج بأن القادم أجمل لجدة.. وكم يحتاج الوطن لمسؤولين في قيادة التغيير وأنسنة المدن وجعلها بيئة صديقة للإنسان تعزز استمتاعه بالحياة.