• طوال شهر رمضان الماضي، وعلى امتداد 30 يوماً متتالية، كان ثمة (هاشتاق) يومي على منصة (تويتر) يُجاهر بتقديم محتويات مسيئة؛ لا تليق لا بالشهر الكريم ولا بغيره من شهور الله!. المحتوى - الذي لا أشك لحظة أنه كان موجَّهاً ومدعوماً من جهات مشبوهة- كان يتلوَّن بين محتويات (جنسية) مُقزّزة تارة، وبين أسئلة (إلحادية)، هدفها خلق بلبلة وتشويش فكري عند صغار السن ومتواضعي التعليم، أو التهجم على شخصيات ورموز وطنية هامة بهدف خدش صورتها في وجدان الشباب تارات أخرى!. المؤسف أن موجات الشتائم التي انهالت على ذلك (الهاشتاق) اليومي المسيء من قبل بعض الشباب المتحمسين تسببت في رفع تلك القذارة إلى درجة (الترند العالمي)، فكأنها كسرت من حيث أرادت أن تجبر، فضلاً عن أنها لم تكن ردوداً مقنعة؛ مما زاد الطين بلة في أذهان الشباب، وزاد أفكارهم تشويشًا!

• أتفهم أن وجود مثل هذه المحتويات هو أمر طبيعي في ظل وجود فضاء مفتوح لا يستطيع أحد السيطرة على ما يُقدَّم فيه، كما أُدرك أيضاً أن المتربصين بهذه البلاد والحاقدين عليها وعلى أبنائها كثر، لكن ما لم أتفهَّمه حقيقةً هو عدم مساهمة أي جهة من الجهات الحكومية الاعتبارية والمسؤولة عن تكوين النشء وتربيتهم وتثقيفهم وتوعيتهم في بلادنا مثل (التعليم، الشؤون الإسلامية، الثقافة) في تلك الحرب المعلنة، وصمتهم طوال شهر كامل عنها، فلم أقرأ لهذه الجهات ولو كلمة واحدة دفاعاً عن قدسية رمضان أو عن رموزنا الوطنية أو حتى عن الخلق الكريم، وكأنها تركت الساحة بالكامل لاجتهادات الشباب غير المدروسة ضد محتويات خبيثة وممنهجة وذات أهداف بعيدة!

• لم يعد (تويتر) وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أدوات ترفيه بريئة، أو ساحات تواصل لا خطر منها، فقد أصبحت أدوات تأثير فاعلة جداً في المجتمعات، ومصدر مهم وجاذب من مصادر التعلُّم والتثقيف والتوجيه الفكري. لذا ونظراً للمسؤولية المباشرة للجهات الحكومية التي ذكرناها عن تشكيل وعي المجتمع وتصويبه، فإن وجودها في ساحات التواصل الاجتماعي بات من الضروريات التي لا مناص منها، فلا أحد يستطيع سد مكانهم في تبيان الحقائق ودمغ الافتراءات والشبهات والشائعات، والدفاع عن المقدَّسات والرموز الوطنية، وتخليص عقول الشباب من الشوائب التي يحاول البعض نفثها فيهم بكل حقد.. من هنا يأتي عتبنا عليهم، وأملنا في تواجد دائم ومكثَّف وفاعل لهم في هذه الساحات الجديدة.

• الاكتفاء بمتحدِّث لوزارات التعليم والشؤون الإسلامية والثقافة، للدفاع عن هذه الجهات أمام مجتمعها المحلي لم يَعُد أمراً مقبولاً.. المطلوب هو تواجد واع ومُؤثِّر لهذه الجهات.. تواجد ذو محتوى مقنع، يُصوِّب الكثير من الحقائق الملتبسة، ويقطع الطريق على أصحاب الأجندات المشبوهة.