اتّصلَت بِي قَريبَة مِن قَريبَاتي؛ التي لَم تَدخُل المَدَارِس، ولَم تَتعلَّم القِرَاءَة والكِتَابَة، قَائِلَة: (سَمعتُ أَنَّك تُعطي دَورات تَدريبيَّة فِي أَنمَاط التَّفكير، فلَيتَكَ تُبسِّط لعَجوز عَاميّة مِثلي، مَفهوم «أَنمَاط التَّفكير»)..!

لَم أَتمَالَك نَفسي أَمَام هَذا الطَّلَب، فقُلت: سَمْعاً وطَاعَة يَا أَميرة البَحث عَن المَعرفة..!

يَا سيّدتي: قَال الإمَام «علي بن أبي طالب» -كَرَّم الله وَجهه-: (تَكلَّموا تُعرَفوا)، لأنَّ الإنسَان تَفكيره دَاخل رَأسه، ولَا يَظهر لَنَا إلَّا مِن خِلال اللُّغة التي يَستَخدمها. كَمَا أَنَّ «سقراط» يَقول: (تَكلَّم حَتَّى أَرَاك)، وكَأنَّه لَا يَرَى الإنسَان، إلَّا مِن خِلال أَفكَاره..!

أَمَّا أَنمَاط التَّفكير، فهي سِتَة، كَمَا ذَكرهَا «إدوارد دي بونو»، وصَنَّفها فِي نَظريّة «قُبَّعَات التَّفكير»، وأَعطَى لَوناً لكُلِّ نَمطٍ مِن التَّفكير، تَترَاوح بَين الأَبيض والأَسوَد، والأَحمَر والأَخضَر، والأَصفَر والأَزرَق، وقَد تَكلَّمتُ عَن ذَلك فِي مَقَالٍ سَابِق..!

ومَع احترَامي للسيّد «دي بونو»؛ إلَّا أَنَّني اكتَشفتُ أَنمَاطاً أَكثَر مِن ذَلك، تَصلُ إلَى 11 نَمطاً، سأَذكرهَا -باختصَار- مِن خِلال ردُود أَفعَال النَّاس، تِجَاه رِحلة مِن رَحلَاتي..!

مَثلاً: سَافرتُ مَرَّة إلَى جُورجيا، ونَقلتُ تَفاصيل الرِّحلَة عَبر تَطبيق «السناب شات»، وكَانَت ردُود الأَفعَال تُعبِّر عَن أَنمَاط التَّفكير لَدَى النَّاس..!

النَّمَط الأوّل: أُختِي «منى» -حَفظها الله- قَالت: (الله يسعدَك ويحفظَك، وترجَع لنَا بالسَّلَامَة)..!

النَّمَط الثَّاني: «أبوسراج» قَال: (مَا شَاء الله، أَصبَحتَ «ابن بطّوطة»)..!

النَّمَط الثَّالِث: «عائشة» قَالت: (الله يسعدَك مِثلما تُسعدنَا)..!

النَّمَط الرَّابِع: «لطيفة» قَالَت: (يُعجبني وَصفك لجُورجيَا، كَأنَّنا سَافرنا مَعك)..!

النَّمَط الخَامِس: «أبوسالم» قَال: (يَا أَخي إنتَ مَا تعرَف تَستَقر؟)..!

النَّمَط السَّادِس: «أبوسليمان» قَال: (لقَد كَثُرت سَفريَّاتك، لَا تكُون تَزوجّت مسيَار)..!

النَّمَط السَّابع: «أبوسعد» قَال: (تتصَوّر فِي «السناب» تِبغَى تورِّينا إنّك رُحت جُورجيا؟)..!

النَّمَط الثَّامِن: «أبوراشد» قَال: (الله يحوِّم كبدك، مَا لَقيت إلَّا جُورجيَا؟)..!

النَّمَط التَّاسِع: «ليلي» قَالَت: (جُورجيَا حُلوَة، لَكن لَو رُحت أُوكرَانيا أَحسَن)..!

النَّمَط العَاشِر: «أبوسامي» قَال: (كيف البَلَد، هَل تَستَحق الزِّيَارَة أَم لَا؟)..!

النَّمَط الحَادي عَشر: «أبوحذيفة» قَال: (لَو رُحت لمَكَّة كَان أَفضَل)..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: أَتمنَّى يَا سَيِّدَتي الكَريمَة؛ أَنْ أَكون قَد وُفِّقتُ فِي تَبسِيط المَعلُومَة، وشَرحهَا، ويَظهر لِي مِن خِلال سُؤَالك؛ أَنَّكِ مِن النَّمَط الرَّابِع، أَو النَّمَط العَاشِر..!!