قبل أيام قليلة طالعتنا بعض الصحف المحلية بتدشين أول صندوق استثماري وقفي سعودي مفتوح، ومطروح طرحًا عامًّا في هيئة السوق المالية، ومن المقرر أن توقف جميع وحداته لصالح مؤسسة مستشفى الملك فيصل التخصصي الخيرية «وريف الخيرية»، وذلك بالشراكة مع شركة الإنماء للاستثمار.

من هنا علينا أن نتساءل: هل نحن بحاجة إلى صناديق استثمارية وقفية كـ»صندوق الإنماء وريف الوقفي»؟ الإجابة بالطبع نعم؟ أما لماذا؟ فلأن من أهم مميزات الصناديق الاستثمارية الوقفية، تهيئة الفرص للجمهور في المشاركة، والرقابة، والحوكمة، والشفافية، والإفصاح، والإدارة المحترفة والمتخصصة، وتنوع الاستثمار، وإدارة سجلات الموقفين، إضافة إلى تنمية مساهمة القطاع غير الربحي في المملكة، فمساهمته متواضعة مقارنة بالمتوسط العالمي.

ومن خلال مسارات قراءاتي في هذا الجانب، فإن «صندوق الإنماء وريف الوقفي» يعتبر ابتكاريًّا وخارجًا عن الأسلوب النمطي المعتاد في إدارة الأوقاف، إلى أسلوب يتسم بالحداثة ويستفيد من الأدوات المالية الموجودة في هيئة سوق المال.

النموذج المميز الماثل أمامنا هنا صندوق جامعة هارفرد الذي وصلت قيمته إلى 38 مليار دولار، والمثل الأقرب لصندوق مستشفى الملك فيصل التخصصي، هو صندوق مستشفى جونز هوبكنز (Johns Hopkins Hospital

)، الذي أسسه رجل الأعمال جونز هوبكنز، ويعد واحدًا من أعظم مستشفيات العالم، وقد احتل قمة قائمة يو إس نيوز لأفضل المستشفيات في الولايات المتحدة لواحد وعشرين عامًا متوالية، وشهدت أروقته ميلاد العديد من الإنجازات الطبية وظهور العديد من رواد الطب والجراحة، كما أنه يعتبر مستشفى تعليمي ومركز للأبحاث الطبية الحيوية الملحقة بمدرسة طب جامعة جونز هوبكنز ومقره في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند الأمريكية.

آخر الأمر ليس عليّ إلا أن أحث جميع رجال الأعمال والمواطنين والمقيمين على المساهمة في الصندوق الجديد؛ كون عوائده ستنعكس على دعم الأبحاث العلمية والتطبيقية بالمجالين الطبي والصحي، ومن ثم دعم تأهيل الكفاءات الطبية المتخصصة من المواطنين، ودعم تقديم العون للمرضى المحتاجين، إضافة إلى دعم الأنشطة الثقافية والعلمية التي تُسهم في رفع مستوى الوعي بالثقافة الصحية، ودعم توفير الرعاية الطبية التخصصية، ودعم برامج الوقاية من الأمراض.