هروب الحوثيين من مشاورات جنيف الأخيرة لم يكن مستغربًا، إذ إنها ليست المرة الأولى التي يتصرَّفون فيها هذا التصرف الممجوج، ولن تكون الأخيرة، هذا هو دأبهم منذ عهد المبعوث الأسبق «بن عمر»، الذي استسلم لليأس بعد جولات مكوكية لم تُسفر عن أي شيء يُذكر يضيف إلى تاريخه، كل العالم مقتنع بفشل أي محادثات مع عصابة الحوثيين الإيرانية ما عدا الأمم المتحدة، التي سقط لها ثلاثة من أبرز لاعبيها السياسيين، ومنيوا بهزيمة أمام تلك العصابة، ذلك لأنهم يُواجهون قُطَّاع طُرق أمضوا حياتهم داخل كهوف، وليس لهم أي علاقة بالسياسة. وإنني لأتساءل: كيف حدد «غريفيث» موعد مؤتمر جنيف؟ ألم يُعطه الحوثيون وعداً بالحضور لعقد لقاء مع وفد الحكومة الشرعية والموافقة على مقترحه الذي يتضمن ملفات بناء الثقة المتمثلة في الأسرى والمختطفين والممرات الآمنة للمساعدات ورواتب الموظفين؟! وهل كان على عِلم بالشروط التي ذكرها الحوثيون التي يبنون عليها الحضور؟!.

لا أعرف حقيقةً سر الضعف الذي هي عليه الأمم المتحدة أمام هذه الميليشيا الانقلابية للدرجة التي يُحاول فيها مبعوثهم استرضاءهم من أجل الحضور، والأخبار التي يتم تسريبها تُفيد بأن الميليشيات الحوثية رفضت كل المساعي الأممية لإقناعها بمغادرة وفدها المفاوض على متن طائرة أممية إلى جنيف، وأصرت على تخصيص طائرة عمانية لتُعيد عليها قيادات في الخارج، ونقل جثث وجرحى وقيادات تتكتم عليها إلى مسقط، واتضح من خلال تسريبات صحفية بأن الحوثيين يُحاولون استغلال المشاورات لنقل عدد من جرحى (حزب الله) اللبناني وقيادات الحرس الثوري الموجودين في اليمن إلى الخارج، وتهريب قيادات حوثية بعد شعورهم بالخطر، لم تقتنع الأمم المتحدة بهذه السلوكيات التي لا تخدم نواياها الهادفة إلى وقف الحرب، والسعي لحل المشكلة اليمنية حلاً جذرياً، يُعيد الأمن والاستقرار لليمن وأهله، كما لم تنظر للجوانب الإيجابية التي هي عليها الحكومة الشرعية التي ظلت دوماً مؤيدة لخيارات السلام المستدام، ومشاركتها الجادة في كل مسعى قامت به الأمم ابتداء من «جنيف واحد» وحتى مشاورات «الكويت»، وقبولها النهائي بمقترحات المبعوث السابق «إسماعيل ولد الشيخ أحمد»، وتوقيعها على مسودة الاتفاق التي تمَّت في الكويت، والتي رفضها الحوثيون لأسبابٍ واهية.

قلنا مرارًا وتكرارًا، يجب على مبعوث الأمم في اليمن أن يُدرك بأن مهمته تقتضي أن يعمل على تنفيذ القرار رقم 2216 ببنوده جميعها، والمتضمنة الانسحاب الكامل من المدن وتسليم السلاح وإنهاء الانقلاب. وأكثر ما يدهشني هو التصريح الأخير لـ(غريفيث) الذي أعلن فيه أنه سيزور مسقط وصنعاء للتباحث مع الحوثيين، وينقل لهم ما ناقشه في جنيف

.

من الأقوى، الأمم أم ميليشيا الحوثي الإيرانية؟! حقيقة يُحيرني الجواب.