التستوستيرون (هرمون الذكورة) هو هرمون هام جداً للرجال ينتج من الخصية و هو مسؤول عن تطور و نمو الأعضاء التناسلية عند التكوين الجنيني للذكر فى رحم الأم. أما فى فترة البلوغ وسن النضج فهو مسؤول عن إنتاج الحيوانات المنوية وتطور العلامات و الخصائص الذكورية والرغبة الجنسية. وهو مسؤول أيضاً عن عمق الصوت و نمو اللحية و إرتفاع المزاج و قوة العظام وشعر الجسم و زيادة الكتلة العضلية.

ينتج التستوستيرون في الخصية و يفرز مباشرة في الدم حيث تجري عليه بعض العمليات الأيضية لإحداث أثره في مختلف الأعضاء.

قد ينقص هرمون التستوستيرون عن معدلاته الطبيعية لعدة أسباب تؤدي إلى فقد قدرة الخصية على إنتاج التستوستيرون أو خلل في الغدة النخامية التي تفرز الهرمون التحفيذي LH اللازم لتنشيط الخصية على إنتاج التستوستيرون. إن هذا النقص يؤدي إلى متلازمة نقص التستوستيرون و التي تختلف أعراضها حسب المرحلة العمرية التي يمر بها الفرد.

فإذا أصيب الفرد بنقص التستوستيرون في مرحلة ما قبل البلوغ فإن هذا النقص قد لا يكتشف قبل سن البلوغ و ذلك يؤدي إلى : عدم نمو الأعضاء الجنسية و صغر حجمها ، خفة ظهور شعر الإبط و العانة ، عدم تناسق نمو الأطراف مع الجسم ، تضخم الثدي ، عدم نمو الكتلة العضلية ، صوت طفولي.

أما إذا حدث النقص في مرحلة ما بعد البلوغ فإن ذلك يؤدي إلى: تناقص مستمر في الكتلة العضلية ، ضعف الإنتصاب و ضعف الرغبة الجنسية ، قلة أو إنعدام إنتاج الحيوانات المنوية ، عدم القدرة على التركيز ، إرهاق وتعب (فقدان الطاقة و عدم القدرة على ممارسة الرياضة) ، تدهور المزاج و الإكتئاب ، الإحساس بالميل للنوم الشديد خاصة بعد إمتلاء المعدة. و يكون المصاب عرضة لهشاشة العظام و الكسور.

ولقد أثبت علمياً بما لا يدع مجال للشك بأن معدلات التستوستيرون تبدأ في الإنخفاض تدريجياً بمعدل 1% إلى 2% سنوياً إبتدأً من سن الثلاثينات. و بتقدم السن قد تنخفض معدلات التستوستيرون إلى ما دون المعدلات الطبيعية ينتج عنها ما تقدم من أعراض نقص التستوستيرون. و قد تشبه هذه الحالة نقص هرمون الأنوثة عند النساء الذي يصاحبه أعراض سن اليأس Menopause ، مما دفع بعض الهيئات إلى تسمية نقص التستوستيرون و أعراضه بسن اليأس عند الرجال Andropause.

و لكن المشكلة عند الرجال في أن نقص التستوستيرون يكون تدريجياً و ليس مفاجأً كما في النساء و غالباً ما يكون تطور الأعراض غير ملحوظ. حتى إذا لوحظت فإنه غالباَ ما يرجعها المريض أو حتى طبيبه المعالج (في كثير من الأحيان) إلى التقدم في السن.

في الحقيقة فإن متلازمة نقص التستوستيرون مع تقدم السن وما تتركه من أثار سلبية على المرضى وما يمكن أن يقوم به الوسط الطبي لمعالجة هذه المشكلة هي من أهم القضايا المطروحة للنقاش في عدة مجالات طبية كأمراض الذكورة ، الطب الجنسي و الشيخوخة و الغدد الصماء.

و قد أثبتت دراسة أجريت فى الولايات المتحدة ونشرت فى مجلة الممارسة الإكلينيكية بعنوان "متلازمة نقص التستوستيرون في الرجال أن مستويات التستوستيرون المنخفضة منتشرة فى الرجال بعد سن الـ٤٥. و لقد وجد أن معدلات التستوستيرون المنخفضة عن المعدل الطبيعى تصل في المتوسط إلى نسبة ٣٨٫٧٪ من الرجال (فوق سن الـ٤٥) الذين يزورون عيادات الرعاية الأولية.

كما أكددت هذه الدراسة ما أتت به عدة دراسات أخرى من وجود علاقة قوية بين مستويات التستوستيرون المنخفضة وأمراض السكري والبدانة وإرتفاع ضغط الدم و إضطراب دهون الدم.

لا يتناول غالبية الرجال علاج لهذه الحالة لأنهم يعتبرون أن الأعراض المصاحبة هى محصلة طبيعية لتقدم السن و ذلك بالرغم من وجود علاجات فعالة وسهلة الإستخدام لتعويض نقص هرمون التستوستيرون.

الهدف من علاج التستوستيرون التعويضي هو إستعاضة النقص في التستوستيرون و الحفاظ عليه في مستوياته الفسيولوجية طوال اليوم و بدون تأرجح و ذلك بهدف رفع الأعراض التي قد تكون نتيجة لهذا النقص. ثانياً أن يكون هذا التعويض آمن و سهل الإستخدام.

وفي العديد من الدراسات التي أجريت على التستوستيرون فقد أثبتت فاعليته في تحسين جودة حياة المريض و التخفيف من الأعراض الناتجة عن النقص.

مثل تحسن المزاج و الإحساس بالذات ، تحسن الرغبة الجنسية و العنفوان ، تحسن الإنتصاب ، زيادة الكتلة العضلية و قوة العضلات. زيادة قوة العظام ، التخفيف من البدانة حول الخصر.

يوجد العديد من المستحضرات التعويضية مثل إستخدام التستوستيرون عن طريق الجلد أو الحقن أو الأقراص

يتم التشخيص و بناءً عليه المعالجة بعلاج التستوستيرون التعويضي فقط عندما يشتكي المريض من الأعراض و يأكد التشخيص بعمل تحليل بسيط لقياس مستوى التستوستيرون في الدم.

لكنه بالرغم من كل فوائد علاج التستوستيرون التعويضي فإنه قد يكون غير مناسب لجميع الرجال و توجد بعض المحاذير من إستخدامه في بعض الحالات. يمنع إستخدام التستوستيرون لمرضى سرطان البروستاتا أو سرطان الثدي أو إنسداد مجرى البول بسبب التضخم الحميد في البروستاتا أو مرضى الفشل القلبي الشديد أو زيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم. لذا ينصح بعدم الإستخدام قبل الرجوع إلى الطبيب المختص لعمل الفحوصات اللازمة و تقدير العلاج اللازم.

في غياب المحاذير السابقة فإن تقدم السن ذاته لا يعتبر من المحاذير.

على المرضى المواظبين على علاج التستوستيرون التعويضي الحفاظ على الفحص الدوري. كما يجب أيضاً مراقبة مستوى الهيموجلوبين في الدم حيث يؤدي التستوستيرون إلى إرتفاع نسبي عند بعض المرضى.

​استشاري أمراض الذكورة

زمالة جامعة ايوا الامريكية فى أمراض الذكورة

زمالة الجمعية الاوروبية للصحة الجنسية

المؤسس و الرئيس السابق لجمعية الشرق الاوسط للصحة الجنسية

أستاذ أمراض الذكورة بكلية الطب جامعة القاهرة