إن التذكير بالنعمة وبالرحمة وبعطاء الله -سبحانه وتعالى- سُنّة قرآنية وطريقة ربانية، يقول الله سبحانه وتعالى (ذكر رحمة ربك عبده زكريا)، فالتذكير بالنعم يقود إلى شكر المنعم (وما بكم من نعمة فمن الله).

ونحن في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية في كل عام نذكًر بنعمة الوحدة الوطنية على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وهاهي وحدتنا الوطنية اليوم تحقق الـ88 عامًا وليس من حافظ لها إلا الله، ثم ما وفق الله به المؤسس الأول من حفظ للوطن ومن بعده سعود الخير وفيصل الدهاء وخالد البركة وفهد المواقف وعبدالله الحب إلى عهد اليوم سلمان الحزم والعزم عهد المملكة الجديدة، (كتبت مقالًا سابقًا بعنوان محمد بن سلمان: عراب المملكة الجديدة) وضحت فيه حالة الوطن «المتجددة»؛ لذلك فإن اليوم الوطني يسير بِنَا نحو مفهوم «متجدد»، تمشيًا مع مفهوم «المملكة الجديدة «ومع كل الفرح والبهجة والسرور به، ومع كل الذكر لمعانيه الأساسية من توحيد ووحدة ومن أمن وأمان، ومن رغد عيش وتحسن معيشة، إلا أنه اليوم يضعنا أمام مسؤوليات كبيرة أمام العالم وأمام العرب والمسلمين، وأول أموره الجديدة أنه صنع اليوم اسمًا عالميًّا عرفه العالم بـ»السعودية»، سعودية المنهج المستقيم المعتدل والوسطي من غير تطرف ولا غلو (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا)، سعودية الهوية فالوطن هو الهوية فغير مقبول أن يتسم أحد من أبنائه بالقَبَليَّة أو الطائفية أو العنصرية أو المناطقية فذلك وسم انتهى والمكانة فيه للمواطن الصالح والمنتج والمبدع والمحب لوطنه، سعودية الحضور الأممي والدولي الفاعل والمؤثر والمحنك في مواجهة القضايا السياسية الإقليمية والدولية، سعودية الاقتصاد والتنمية والصناعة والتجارة والمشروعات الانمائية، سعودية الانتماء داخليًّا وخارجيًّا ففي الخارج يجب أن يمثلها مواطنوها، سواء في ابتعاثهم وتحصيلهم العلمي أو أثناء سياحتهم خير تمثيل كما يجب أن يتصف المواطنون داخليًّا بصدق الانتماء، سعودية يتضافر للذود عنها وعن حدودها كل سعودي ويقفون سدًّا منيعًا أمام كل من تسوّل له نفسه أن ينالَ منه، سعودية التطور في الطب والهندسة والعلوم خاصة فيما له علاقة بالتقنية الإلكترونية والأجهزة الذكية، واستخدامها فيما يخدم الوطن ويحافظ عليه.

إن وطنًا كبيرًا كالمملكة لا يفيه حقه يوم واحد نبتهج به، وإن كان ذلك مطلوب إنما حقه أن تكون أيامه كلها أيامًا وطنية تجدد في النفوس، خلال العام المفهوم الجديد للمملكة الجديدة لتحقيق المزيد من التقدم له، وأن تكون جميع أيامه وضّاءة بالإنتاج والعمل المخلص له.

إن اليوم الوطني عميق معناه، بعيد مرماه تمتد جذوره لتشمل كل نبض في خلاياه وتعتلي فروعه لتغطي كل نسمة في علاه، فرحم الله المؤسس وأثابه، وأبقى لنا كل ما بناه، ورزقنا الله شكره، ومنحنا مزيدًا مما نتمناه، وحفظ وطننا الغالي من كل من أراد به شرًّا، سواءً أعلنه أو أخفاه، وأمد الله في عمر ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين، وحفظه ورعاه، وولي عهده سدد على طريق الخير خطاه، ورزقنا خاتمةً سعيدةً يومَ أن نلقاه.