وسنسعد جميعًا لو كان في أمور حياتنا (صَرفة)!

بمناسبة بدء العام الدراسي، والعام الجديد، وعودة الموظفين.. إليكم هذه القصتين:

(تندلعُ شرارةٌ من عين «مصطفى» الذي احتكَّ به زميلُه «سالم» متظاهرًا بالخطأ ويغمزُ لـ»عُمر» المليح بنشوة الانتصار، ويعيدُها مرّة أخرى في زحمة المقصف، ليحتقن مصطفى فيرسل إشارته بأن الموعد «الصَّرفَة»!

يرجع مصطفى للبيت منكسرًا، متيقّنا من سطوة وسلطة «سالم» و»الشلة» ويتحاشاهم من الغد.. منطلقًا من نظرية: «عيب عليك يا ولد تشتكي...»!

عمر وسالم ومصطفى طلاب مراهقون في المتوسطة، لا يأبهون بالقانون، حسموا أمورهم فيما بينهم، وعرف كلُّ واحدٍ منهم قدره وإمكانياته حسب عرفهم القانوني المستند على دستور «عيال المدرسة» في انتخاباتٍ كان المرشح للرئاسة الوحيد فيها «سالم» وفاز بأغلبية ساحقة على باقي المرشحين)!!

(ذات يومٍ: اختلف الموظف «عدنان» مع زميله «صالح» على تسيير معاملة «باسم» فابتسم عدنانُ لصالح ابتسامة صفراء، ومن يومها وهم يتبادلون الضحك صباحًا، ويُعِدّون المكائد ويبالغون في الوشاية عند الرئيس على بعضهم مساء ولا «صَرفة»)!

نحتاجُ أحيانًا إلى ما نحسم به الأمور ولو كانت في غير صالحنا، كأن نسكت ونرجع مهزومين كحال «مصطفى» لأننا عرفنا قدرنا -ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه- أو أن نحارب لنعرف ونُثبِت أنّنا الأقوى، ولا يمكن أن نؤمن جميعًا باللا قانون في غابة كبيرة ينتقم فيها الصغير حين يكبر فقط!

ما ألجأ مراهقي المدرسة في ذاك العمر للصرفة، بقي مترسخًا لدى غالبيةٍ من الموظفين في مراحل عمرية يُفترض أنها ناضجة، ولازالت تفكر في اختلاق (صرفة) لإثبات الوجود!

تفوّقَ المراهقون على كُمَّل العقول.. أخرجوا ما في صدورهم ودافعوا عن حقوقهم في حال استطاعتهم، وفي حال عجزهم لم يُظهِروا المودة، ويُبطِنوا الحقد.. ارتاحوا.. وبقي الكبار في شقاوتهم يعمهون.. والموعد في (الصرفة) الكبيرة! يوم الجمع!

واليوم.. لم تعُد هناك (صرفة) لا ظاهرة ولا باطنة.. فالحل في القانون الذي نراه اليوم «موس على كل الرؤوس» فلا تحاول أن تختلق ثغراتٍ لتُثبت فيها أنك «سالم» زمانك! فزمن الزير سالم المهلهل، وفوضاه قد مضى قبل قرون!