استنكرت غربيات مقيمات في المملكة منذ عشرات السنين محاولة القفز على التطور بالمجتمع، وإلصاق صور سلبية نمطية به. وفيما أبهرت الإصلاحات السعودية الكثير من الأوساط الغربية على مختلف المستويات، حرصنا في المدينة على لقاء 12 مغتربة من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وغيرها يقمن في المملكة للحديث، عن انطباعاتهن عن المجتمع والتطورات الجارية فيه. ولم يكن مستغربًا أن تؤكد الغالبية منهن استمرار الصورة النمطية السلبية المأخوذة عن المجتمع السعودي في الغرب، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة التي يصر البعض على رؤيتها دون صوت مسموع، وتعيش عالة على الرجل، على الرغم من الإنجازات الكبيرة التى حققتها في السنوات الأخيرة. وأشادت السيدات بالإنجازات التي حققتها المرأة السعودية، ووصفنها بالمبدعة، مشيرات إلى أهمية الاستفادة من تقاليد وقيم المجتمع الإسلامي، خاصة في الطلاق والميراث والعزاء . فإلى نص الشهادات:

السعودية بلد الأمن والسلام

تقول يرين هيكمان: إنها انتقلت للعيش مع زوجها السعودي قبل أعوام عدة؛ حتى يسعهما تربية بناتهما على القيم الإسلامية الحضارية، موضحةً أن المملكة ظلت بلدًا جاذبًا للتيارات وموجات الهجرة الأجنبية، باعتبارها بلد الإنسانية والسلام، والأمن والأمان والرخاء، وأضافت: قرأت مدونات لأجنبيات مقيمات في المملكة، أغلبهن يناقشن قضايا المرأة السعودية، مثل لبس العباءة إلى آخره، وإذا اختارت المرأة الغربية الهجرة إلى السعودية فيجب عليها احترام الأنظمة والثقافة والتقاليد السائدة، كما ينبغي على المرأة السعودية نفسها أن تناضلَ من أجل حقوقها متى أرادت، أما شيري ناصيف، التي تعمل كمدربة لياقة بدنية من المملكة المتحدة، فقابلت زوجها الذي يعمل كابتن طيار أثناء أداء عملها كمضيفة طيران بالخطوط السعودية، وتعتقد بأن الغرب يمكن أن يتعلم من العالم الإسلامي القيم الصحيحة، مثلًا نظام الميراث، والطلاق؛ لأنه بمجرد أن تصبح الحياة غير مناسبة، فالطلاق قد يكون الخيار الأفضل للطرفين، وتؤكد شيري بأنها لا تعاني من العنصرية ولكن تسعى للحفاظ على هويتها الإنجليزية، مشيرةً إلى تأقلمها مع عادات وتقاليد المجتمع، وفيما يتعلق بالعمل في المجال الرياضي النسائي: في البداية، لم تكن هناك منافسة عكس الآن، وهي ظاهرة إيجابية.

مستقبل مشرق للتعليم العالي

أما مدرسة علم الأحياء، إيمي العتيبي، أمريكية هاجرت إلى السعودية قبل عامين؛ بسبب عمل زوجها العربي في إحدى الشركات المعروفة، ولفت انتباها أن المملكة هي الدولة الوحيدة التي تمنح موظفيها وقتًا للصلاة، ولكنها أعربت عن اسفها لتسكع الكثيرين خارج المتاجر، وتدخين السجائر، وشرب الشاي، وفيما يتعلق بثقافة القيم الأسرية تصف إيمي السعوديين بالحريصين على تعليم أطفالهم تعليمًا جيدًا، داعيةً إلى ضرورة الاهتمام بتقويم السلوكيات الخاطئة. وتحدثت إيمي عن مدونتها «أطفال جدة»: أنا وصديقتي تارا لدينا شغف مشترك في استكشاف كل ما تقدمه جدة لأطفالنا، ونشر تفاصيل النشاطات لأولياء الأمور، حتى يستمتعوا مع أبنائهم.

أما طالبة الدكتورة جوليا، ألمانية الجنسية، التي انتقلت إلى المملكة عام 2014م؛ بغرض الدراسة، فتؤمن بأن المملكة لديها فرصة جيدة لتطوير نظامها التعليمي، مشيرةً إلى أن جامعة «كاوست» التي تدرس بها، تعد مثالًا رائعًا على تطبيق نظام تعليمي بمعايير عالمية.

وتروى مديرة إدارة التسجيل في جامعة عفت بجدة، جينيفر دراكوليس من الولايات المتحدة الأمريكية تجربتها في مجال التعليم، قائلة: انتقلت مع زوجي إلى السعودية قبل 28 عامًا، لم يكن هناك الكثير من الكتب أو وسائل الترفيه، وفي عام 1989م حصلت على وظيفة في مدرسة أمريكية، بعدها بفترة قصيرة حدثت حرب الخليج، فاضطررت إلى مغادرة البلاد مع أطفالي ثم عدت إلى السعودية، والآن أعمل في أقدم جامعة للسيدات منذ عشر سنوات، وأتوقع مستقبلًا مشرقًا للتعليم العالي.

المرأة تتمتع بالثقة والرعاية وليست ضحية

وحول وسائل الإعلام الأمريكية، توضح سوزي خليل التي تحمل الجنسية الأمريكية، وعملت ضابط شرطة سابقًا: تزوجت زوجي السعودي قبل ثلاثين عامًا، ومنذ سنوات عدّة عدنا إلى المملكة بسبب مرض والدته، وأرى أن الصور النمطية المرتبطة بالسعوديات ليست دقيقة في وسائل الإعلام الغربية، معظم النساء هنا لديهن شخصياتهن المستقلة وأزواجهن يدعمونهن، كما أنهن متحمسات للعمل ومبدعات للغاية، وتعترف سوزي بحبها للعباءة: بداية لم أكن شغوفة بالعباءة، لكن في السنوات القليلة الماضية، أصبحت أكثر اهتمامًا بالألوان والتصميمات، وتعوّدت عليها، ولدي الآن العديد من الخيارات. وتصف بدايتها مع التدوين قائلةً: بدأت الكتابة في المدونة لأتواصل مع عائلتي وأصدقائي وتثقيفهم بما يجري بالمملكة، وفي السنة الأولى من الكتابة، علق الناس على مدى إيجابيتي فقررت أن أكون أكثر توازنًا، لأني أكتب لأقدمَ خدمة مفيدة للآخرين.

وتشاركها الرأي لويس، فرنسية تعمل موظفة بإحدى الجامعات السعودية، وتقول: قد ينظر البعض إلى طلب المرأة إذن المحرم للخروج، على غير الواقع، فمن خلال حديثي مع السعوديات، علمت أن الأمر كله يتعلق بالحماية والثقة والرعاية، وأنهن لسن ضحايا كما يزعم البعض، ولويس التي أسلمت حديثًا تقول: لم أفكر قط في العيش في السعودية، قبل ثلاث سنوات عرضت علي وظيفة وقبلتها، لم يكن لدي أي سبب للرفض، فكرت في دبي، ولكن دبي تشتهر بأنها مدينة عالمية؛ لذلك قررت أن أهاجر إلى السعودية؛ بسبب ثقافتها المحافظة، وأردت أن أتعمقَ أكثر في الدين الإسلامي. كما يتم تقديم ظروف معيشية جيدة للغربيين، ولكن أولًا يجب النظر إلى ما وراء الصور النمطية.

من ناحية أخرى رأت عالمة وهي مدرسة أطفال أمريكية، أن المرأة السعودية تهتم بالأناقة، والكثير من الأمريكيين لا يدركون حقيقة ذلك؛ لأن كل ما يرونه العباءة فقط، وترجع أسباب هجرتها من أمريكا إلى السعودية؛ لشعورها بالروحانية خلال تأديتها لمناسك العمرة عام 2008 م، فهنا تستطيع أن ترتدي النقاب دون أي صعوبات تذكر، والسبب الآخر هو رغبتها بتربية أطفالها السبعة تربية دينية سليمة. وترى عالمة بأن أكبر التحديات التي تواجه أطفالها في المدرسة، هو اللعب العدواني، وعدم اعتياد اطفالها على هذا النوع من المزاح.

المرأة السعودية لها رأي مسموع وليست عالة على الرجل

قالت د. كوردولا بيترز، ألمانية الجنسية، رئيسة قسم الاتصالات المرئية بجامعة دار الحكمة بجدة: إن الصورة النمطية المأخوذة عن المرأة السعودية بحاجة إلى تصحيح، نافية اعتمادها الكامل على الرجل، وعدم وجود رأي أو صوت لها. وقالت: عملت بمجال التدريس منذ أكثر من خمسة أعوام، ومن الصور النمطية المرتبطة بالنساء السعوديات في المجتمع الغربي، أنها ليس لها رأي، وصوتها غير مسموع، وهذا غير صحيح. كما يعتقدون بأن غالبيتهن غير متعلمات ويعتمدن على الرجل في كل ما يتعلق بأمور حياتهن، لكن في الواقع التحصيل العلمي لدى النساء أعلى مقارنة بالرجال، وفي ألمانيا لدينا أيضًا نساء غير متعلمات، ويتزوجن وهن قاصرات. وتوافقها الرأي د. نيكول من يوغسلافيا، التي تعمل مع زوجها بقطاع التعليم العالي منذ أكثر من ثلاث سنوات، مشيرةً إلى أن نسبة النساء المتعلمات في تزايد مستمر، ليس فقط في المملكة ولكن أيضًا في يوغسلافيا، وأعربت عن أملها في رؤية سعوديات يشغلن مناصب قيادية أكثر تأثيرًا في المستقبل بعد النجاح الذي تحقق لها أخيرًا، وأعربت عن سعادتها بالوازع الديني، وثقة المسلمين الكاملة بالله سبحانه وتعالى، مشيرةً إلى أن ذلك يساعد على ترسيخ نهج الرقابة الذاتية، وأن القيم العائلية الإسلامية من الأمور التي يمكن أن يتعلمها الغرب من العالم الإسلامي.

وعن تجربتها في مجال التعليم قالت د.آن هيلدينغين، هولندية الجنسية، مديرة معهد البحوث والاستشارات بجامعة عفت بجدة: في عام ٢٠١٤ م انتقلت إلى السعودية مع زوجي الذي يعمل كابتن طيار في الخطوط السعودية، وخلال عملي في التدريس التقيت بطالبات سعوديات طموحات بعكس الصورة النمطية المتعارف عليها في الغرب، والبعض منهن حاصلات على منح دراسية، لكن هناك فرقًا؛ فخريجات العام للأسف مهاراتهن الأساسية في اللغة الإنجليزية ليست جيدة، وطرق التدريس تعتمد على التلقين والحفظ بدلًا من تنمية مهارات التفكير الناقد. وعبّرت د.آن عن مشاعرها بالقول: أكثر ما لفت نظري في الثقافة الإسلامية مراسم العزاء، التي تستمر لمدة ثلاثة أيام متواصلة، مقارنةً بالعزاء في هولندا معربةً عن اعتقادها بأن التكاتف الاجتماعي يعزز العلاقات بين أفراد المجتمع. ووصفت المجتمع السعودي بأنه محافظ ومتمسك بعاداته وتقاليده وموروثه الثقافي.

أما لاراسا وهي ربة منزل برازيلية، مقيمة في السعودية منذ سنوات عدّة متزوجة من سعودي يعمل بجدة، فتصف ثقافتها بأنها تشبه إلى حد كبير الثقافة السعودية، وأضافت: الناس هنا يقدمون الكثير من النصائح للمساعدة، خاصة للأمهات، لكن في نهاية الأمر هي تفعل ما تعتقد بأنه مناسب لبناتها.

السعودية... مسيرة إصلاح شاملة

2017 - صدور قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة

يونيو 2018 - قيادة المرأة للسيارة

السماح للمرأة بدخول الاستادات الرياضية

السماح للمرأة ببدء نشاط تجاري دون موافقة ولي الأمر

10 ملايين أجنبي يقيمون في المملكة

زيادة في توظيف السعوديات 400 %

100 جنسية أجنبية تعمل بالمملكة