واكبت مشروعات المدينة المنورة على اختلاف مسميات قطاعاتها خُطى التطوير - ربما بنفس سرعة القطار المنطلق - وأعلن كل قطاع بلغة الأرقام حجم مشروعاته المنفذة والجارى تنفيذها، كما قدم توصيفًا لمشروعاته التوسعية وخططه المستقبلية التي تتناغم - حجمًا - مع رؤية 2030. وكانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للمدينة المنورة قد أثارت البشريات فى نفوس المواطنين وحفزت كافة القطاعات لتسريع عجلة العمل والإنجاز وإزالة اللثام عن المشروعات التي تنقل المدينة المنورة نقلة نوعية فارقة. «المدينة» تستعرض في تقريرها نقاط القوة فى مشروعات قطاعات المدينة المنورة.

ترجمت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة من خلال برنامج «أنسنة المدينة»، توجيهات سمو أمير المنطقة على أرض الوقع في عدد من الأحياء غير المنظمة، التي تحولت إلى بيئة عمرانية حضارية شهدت سلسلة من المشروعات التطويرية للارتقاء بحياة الإنسان، فضلًا عن البرامج الاجتماعية والثقافية التي كانت أحد العناصر الرئيسة لمكونات المشروع في مختلف المواقع المستهدفة ضمن منظومة التطوير والتأهيل، والمتلزمة بالحفاظ على الهوية العمرانية للمدينة المنورة والأخذ في الاعتبار الاستعانة بالعناصر الجمالية في المواقع المستهدفة وإيجاد مساحات مناسبة لتُمثل متنفسًا لجميع الأهالي والسكان، فضلًا عن المساهمة في رفع اقتصاديات المنطقة. ويهدف برنامج «أنسنة المدينة المنورة» في مضمونه إلى تحسين عدد من المواقع والأحياء في المدينة المنورة، بما يؤهلها لأن تكون صديقة للإنسان.

أنسنة المدينة

قطار الحرمين

يعد قطار الحرمين من أضخم مشروعات النقل العام الحديثة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يمتد بطول 450 كيلو مترًا، ويتكون من خط حديدي كهربائي مزدوج يربط بين المدينتين المقدستين، لخدمة الحجاج والمعتمرين والمواطنين والمقيمين، وسيشهد انطلاقته التجارية خلال شهر أكتوبر المقبل وذلك بعد اكتمال واستيفاء كافة جوانب السلامة والجاهزية التشغيلية للسرعات العالية.

وتشكل محطة المدينة المنورة، تحفة فنية معمارية، حيث يضم المبنى الرئيس 19 مصعداً من شأنها تعزيز الحركة الانسيابية للمسافرين والقادمين عبر المحطة فضلاً عن الأدراج الموازية للسلالم الكهربائية التي يبلغ عددها 12 ومنطقة أرصفة القطارات وانتظار المسافرين وصالة كبار الشخصيات ومسجد يتسع لحوالى 1000 مصلِ ومركز للدفاع المدني وأرصفة ومواقف 1000 سيارة خاصة، فيما تمت تغطية جميع مرافق المشروع بـ417 كاميرا للمراقبة وكذلك تعزيز وسائل السلامة بأنظمة مكافحة الحرائق والإطفاء التي تتضمن التحكم والمراقبة عن طريق غرفة التحكم الرئيسة.

لم يكن مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة بمعزل عن التطوير وعجلته المتسارعة، حيث يعد المشروع الأهم الذي يجمع مكتبات ثقافية ووقفية تحت سقف واحد، ويضم 150 ألف كتاب ومخطوطة نادرة، للتيسير والتسهيل على المختصين والمهتمين والباحثين في جمع المعلومات من المصادر الموثوقة التي احتفظت بها تلك المكتبات على مر الأزمنة، ويزهو المجمع بمكتبة المصحف الشريف التي تحوي (1878) مصحفًا مخطوطًا، و(84) ربعةً قرآنية نادرة كما يضم المجمع مخطوطات نادرة يبلغ عددها (15722) مخطوطًا أصيلاً، بالإضافة إلى المصوراتِ على وسائطَ متنوعة، كما يضم (25000) من الكتب النادرة، وما يقرب من (100000) كتابٍ مطبوع ومجموعة متميزة من اللوحات بالإضافة إلى نحو 14 ألف مخطوط أصلي.

تحلية المياه

نجحت تحلية المياه بمشروعاتها التي تخطت الـ22 مليارًا في المساهمة فى تكامل الخدمات وتحقيق أعلى مستويات الإنتاجية، ويتمثل ذلك في العدد الكبير من المشروعات القائمة التي تتزامن مع العمل الكبير الذي يشهده القطاع في ظل رؤية 2030 م. وعلى الرغم من أن إنتاج المملكة من المياه يبلغ حوالى ٧ ملايين متر مكعب إلا أن المؤسسة تحظى بإنتاج ما يزيد على ٥،٢ مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يمثل ٧٠% لتصبح المملكة المنتج الأول للمياه المحلاة في العالم، مستفيدةً من تميز المراكز البحثية السعودية المختصة في مجال تحلية المياه، والتي يأتي في مقدمتها مركز الأبحاث وتقنيات التحلية ومركز التدريب التابعان للمؤسسة اللذان كان لهما دور بارز في تطوير الكفاءة.

تعمل الهيئة الملكية للجبيل وينبع على سلسلة من المشروعات الصناعية الاستثمارية بمدينة ينبع الصناعية ومنها افتتاح وتدشين 3 مشروعات صناعية بقيمة تبلغ نحو 1323.5 مليون ريال، وتساهم بتوفير نحو 1300 وظيفة للشباب، بالإضافة إلى افتتاح ووضع حجر أساس لـ31 مشروعًا للصناعات التحويلية بقيمة إجمالية بلغت 3607.93 مليون ريال.. كما تعمل الهيئة على سلسلة من المشروعات الصناعية، التي تبلغ قيمتها المالية أكثر من 1000 مليون ريال، كما تقوم الهيئة بتنفيذ مشروع شركة مرافق للمياه والكهرباء القائمة على أعمال التشغيل والصيانة وتطوير أنظمة تبريد مياه البحر وأنظمة إنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه.

يعد مركز الملك سلمان للمؤتمرات بالمدينة المنورة بما يملكه من إمكانيات ومقومات ذات قيمة مضافة تحفة معمارية جمعت بين التراث العمراني والتقنية الحديثة التي تم تسخيرها للمشروع ليكون مهيأً لاحتضان أكبر المؤتمرات المحلية والإقليمية والعالمية والتي سوف تساهم في إحداث نقلة حضارية تطويرية للمدينة المنورة وفق معايير هندسية عالمية، إضافة إلى المردود الاجتماعي والحضاري كما يعد الموقع الجغرافي الذي يحتضن مركز الملك سلمان للمؤتمرات بالمدينة المنورة موقعاً استراتيجياً من حيث قربه من الطرق الإشعاعية والمحورية، ويضم مركز المؤتمرات الدولي العديد من الخدمات المميزة التي تتواكب مع أهمية المشروع.