جاء التوظيف على البنود بداية كحل مؤقت، ثم ما لبث مع مرور الوقت أن أصبح واقعًا، بما يمثل معاناة وظيفية حقيقية، لا من حيث افتقاد الموظف على البند للأمان الوظيفي، ولا من حيث مسميات وظيفية لا تتناسب وما يحمله الموظف من مؤهلات.

هذا الواقع ألقى بظلاله على حياة كل موظفي البنود، والعقود، والمستخدمين، الذين كثيرًا ما تفاعلوا مع واقعهم بما يعكس معاناتهم، تلك المعاناة، التي تمتد لأكثر من سبع سنوات من انتظار التثبيت، حيث إن تثبيتهم على سلم الوظائف المدنية بما يتواءم، ومؤهلاتهم، وخبراتهم، بقدر ما يمثل لهم أملًا منتظرًا، فإنه ينصف ما يحملونه من مؤهلات، ويلحقهم بمن تم تثبيتهم ممن يحملون نفس مؤهلاتهم.

كما أنه سيحدث نقلة منشودة في واقعهم الوظيفي، الذي يعانون فيه من تكليفات لا تتناسب، ومؤهلاتهم، كما هو شأن مسمى (مستخدم) بمؤهل جامعي، فضلًا عن كونه قد يصادف أن يكون أعلى مؤهلًا من المسؤول المباشر له.

وعند الحديث عن جانب معاناة أخرى، قد تكون أشد وقعًا على ذات الموظف من جميع جوانب معاناة موظفي البنود، ألا وهي الراتب المتدني، حيث متوسط 3000 ريال، منزوع العلاوات، والبدلات، وهو مبلغ يضيق باحتياجات الفرد فكيف بمن يعول أسرة منهم؟!

ولعل مما يحبط في شأن أمل تثبيتهم، ذلك الصوت القادم من أروقة وزارة الخدمة المدنية، الذي صرح بما يمثل الصدمة لجميع موظفي البنود، حيث أشار إلى أن العائق أمام تثبيتهم أن توظيفهم بني على خطأ!

هنا ليس لنا إلا أن نتقمص دور موظف البند، الذي كان ينشد ما يقربه من أمل التثبيت، وإذا به يفاجأ بما يخرجه من دائرة التوظيف بالكلية، وبسبب ليس له فيه لا ناقة، ولا جمل، فهو قدم كل مسوغات التوظيف وتم قبوله عطفًا على ذلك.

ثم إن الحديث بعد سبع سنوات عن إشكالية إجرائية في التوظيف، أجد أنه لا طائل من ورائه، سوى ضخ المزيد من قلق موظفي البنود على مصيرهم، في محيط يفتقدون فيه إلى الأمان الوظيفي من أصله.

فماذا بقي بعد كل ما سبق، سوى بارقة أمل هي كل ما بقي لموظفي البنود والعقود والمستخدمين بعد توفيق الله، حيث عبارة: (أبشروا بالخير) التي قالها لهم خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- وهو أمل سيبقون عليه حتى فرحة تثبيتهم، وعلمي وسلامتكم.