بالرغم من مرور حوالي شهر على بدء الدراسة إلا أننا لا زلنا نسمع شكوى صغارنا وآبائهم من سوء الصيانة في المدارس وخاصة صيانة المكيفات التي أصبح الكثير منها متهالكًا لمرور عشرات السنين عليها..

وحقيقة بالرغم من التطمينات الإعلامية الكبيرة لهذا العام من وزارة التعليم بإحداث نقلة نوعية في التعليم، وذلك عن طريق تنفيذ مشروعها الإصلاحي الكبير للمناهج وتشغيلها بوابة التعليم الوطنية (عين)، واعتماد مقررات دراسية بصيغة إلكترونية تشمل أدلة المعلمين، وحقائب الأنشطة، ومواد مصاحبة وربط المناهج بـ(باركود تقني) يتم تسليط كاميرا الهاتف المحمول عليه ليدخل الطالب إلى معلومات مفصلة عن الدرس.. إلا أن الواقع البيئي للمدارس -وعلى مستوى المملكة- قد أربك العملية التعليمية والتربوية منذ يومها الأول لغياب أعمال الصيانة.. وهذه مشكلة أزلية في تعليمنا، والتي لم نستطع إيجاد حل لها منذ عقود!! بالرغم من تجييش المشرفين والمشرفات لمتابعة البداية الجادة!!

والمشكلة أن الجرس الآن معلق في رقبة (شركة تطوير) حيث أوكل لها الكثير من ملفات التعليم.. وكما جاء في صحيفة (المدينة) الثلاثاء 24/12/1439هـ على لسان إحدى المديرات وأفادت: «إن الشركة اتصلت بالمقاولين وطلبت منهم مباشرة العمل بالمدارس واتضح عدم استعداد المقاولين»!! فأين الشركة خلال أربعة أشهر وهي مدة الإجازة!! إن بناء ناطحات سحاب في الدول المتقدمة يتم في أربعة أشهر فكيف بأعمال صيانة وترميمات وإصلاح أو تبديل أجهزة تكييف!!.. والأدهى أن المديرة لم تجد تجاوباً بحجة أن لديهم أكثر من 300 بلاغ في أول يوم دراسي!! طبعاً هذا في جدة فقط فكيف ببقية مدن المملكة.. فكم تصل البلاغات؟! وأكيد أنها مستمرة حتى الآن..!!

كما هناك شكوى من موظفي الصيانة أنفسهم الذين تم تحويل إدارتهم من ملاك إدارة التعليم إلى شركة (تطوير) وأن الشركة لم توقع عقود العمل معهم حتى بدء العام الدراسي.!!

هذا الخلل يحدث في الاستعدادات للعام الدراسي الجديد كل عام بالرغم من إن وزارة التعليم أنشأت ما يسمى (نظام جاهز الإلكتروني) لمتابعة جاهزية التعليم وسير العملية التعليمية..!! مفارقة عجيبة لم تقنع الميدان التربوي وأولياء الأمور.. فإذا أضفنا إلى ذلك عدم الاستغناء عن المباني الجاهزة، ودوام مسائي.. ومعاناة تظل تطارد أحلام صغارنا في ظل ميزانية للتعليم بلغت 192 مليار ريال!!

إن تأخر أعمال الصيانة، وتدني مستوى النظافة، وتكدس الطلاب في الفصول، يجعل العملية التعليمية بيئة محبطة للتعلم الصحيح.. ونفور من الطالب للمدرسة لأنها بيئة تخنقه فيها حرارة الجو وتكدس الطلاب.. بينما في الدول المتقدمة في حالة عقاب أحد الوالدين للطفل يحرم الطفل من الذهاب للمدرسة ليوم أو ليومين..!

نتمنى أن تكون هناك مساءلة ورقابة عالية في إدارات التعليم، ومحاسبة للمقصرين.. فالتعليم هو القاطرة لأبنائنا وشبابنا التي تساهم في تحقيق رؤية 2030م والتي هي حلمنا للتطور الحقيقي.