من المهم في مجموعات العمل متعددة الأفراد؛ أن يكون هناك تجانس وتعاون بين أفراد فريق العمل لأداء المهام وإنجاز المشاريع بكفاءة عالية، ومن الطبيعي أن يتفاوت الأفراد المُنتمون إلى فريق العمل الواحد من حيث العادات والطبائع والنواحي النفسية والتعليمية والسلوكية... إلخ. في ظل وجود هذا التفاوت والتباين (الطبيعي) بين مكوّنات فريق العمل (الأفراد)، كيف يُمكن أن يُنجِز الفريق مهامه بالكفاءة المطلوبة؟.

عرّف البروفيسور بروس تُكمان الأطوار التي تمر بها فرق العمل من خلال أربع مراحل رئيسية كما يلي:

مرحلة التكوين: حيث يبدأ أعضاء الفريق في التعرّف على بعضهم البعض، ويكونون عادةً مُتحمسين للعمل، ويتوجّب على قائد الفريق خلال هذه المرحلة تحديد مهام ومسؤوليات كل فرد بشكلٍ واضح.

مرحلة العصف: حيث يبدأ بعض الأفراد (بشكلٍ طبيعي) في مقاومة حدود المهام المُناطة بهم، ومن أسباب ذلك، التباين (الطبيعي) في العادات بين أعضاء الفريق وأساليب عمل كل فرد منهم. وقد يصل الأمر بالبعض إلى التشكيك بأعمال الفريق، والاعتراض على المهام والأعمال التي يُكلف بها. وهذه المرحلة هي أهم مراحل نمو الفريق ونضجه. وفيما قد يتفكك الفريق خلال هذه المرحلة إذا فشل في معالجة الاختلافات (والخلافات)، فإن دور القائد مُهم جداً في بناء الثقة بين أعضاء الفريق، وبثّ الإيجابية والتعامل بحكمة مع أعراض هذه المرحلة وما فيها من تحديّات، ليتمكن الفريق من الانتقال إلى المرحلة التالية.

مرحلة المُعايرة: حيث يتجانس الفريق بشكل تدريجي ويبدأ الأفراد في التعامل مع الاختلافات وتقدير حقيقة التباين والتمايز فيما بينهم وتقديم المساعدة المتبادلة بين أفراد الفريق، وذلك من خلال وضع معايير للعمل تكون مقبولة من الجميع، ويتعهد الجميع بالالتزام بها، ويتولى القائد هنا دور المُراقب، مانحاً الفرصة للأفراد للتوافق فيما بينهم.

مرحلة الأداء: حيث تتبلور بشكلٍ واضح ملامح تكامل الفريق (المهام، المسؤوليات، العمليات... إلخ)، ويتم تنفيذ الأعمال، مهما بلغت صعوبتها، بسلاسة. ويستثمر القائد ذلك بتفويض بعض من مهامه ومشاريعه، قدر المُستطاع، ليُركّز هو بشكلٍ أكبر على الأهداف والأعمال الأخرى.

إن وُجود التباين بين أفراد فريق العمل أمرٌ طبيعي، إلا أنه يجب عدم السماح لذلك التباين أن يتسبب في التباعد والخلاف بين أفراد فريق العمل الواحد، بل يجب العمل على تجاوز ذلك بوضع المعايير ليتحقق الأداء الفعّال. وقد يُبدع القائد الموفّق في استثمار ذلك التباين، ليخلق فريق عمل متنوّع الإمكانات، وقادراً على التعامل مع التحديّات المختلفة.

ونستذكر هنا قصة الطائرة التي تعرضت لحادث سنة 1972م وكان على متنها 40 شخصاً، حيث تحطّمت على قمة أحد الجبال المغطّاة بالثلوج، ولم يبق على قيد الحياة سوى 28 شخصاً (تكوين المجموعة). فعلى الرغم من محدودية متطلبات بقاء أفراد المجموعة على قيد الحياة، من ماء وطعام ووسائل تدفئة، مما قد يُمثّل تعارض أهداف الأفراد مع أهداف المجموعة (العصف)، فقد اتفقوا على تجهيز الأكثر صحةً من بينهم وتزويدهم بمعظم ما لديهم من مؤن، ليقوموا برحلة استكشافية طلباً للنجدة (معايرة)، وبالفعل عاد هؤلاء لإنقاذ الآخرين بعد شهرين من سقوط الطائرة (أداء).

لقد أمرنا المولى عز وجل بالبُعد عن مواطن النزاع والخلاف، لأنه يؤدي إلى الفشل (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، ووضع لنا معايير لتخطي الخلافات (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا)، (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) ليحقق المؤمنون أداءً يبلغ ذروته، كما ورد في وصف رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-: «الْمُؤْمنُ للْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ يَشدُّ بعْضُهُ بَعْضاً».

نسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين قولاً وفعلاً بأفرادنا ومجموعنا.

وكيل وزارة الحج والعمرة

لشؤون نقل الحجاج والمعتمرين