لأن عشق الفنون كان تأصّل عميقًا في روحها؛ لم تستطع المنتجة السعودية ولاء باحفظ الله الاستمرار في دراسة الطب بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، فغادرت مقاعد الدراسة بعد عام دراسي واحد فقط، ويممت طريقها صوب القاهرة لدراسة الإنتاج السينمائي، لتصبح أول منتجة سينمائية سعودية.. كانت بدايتها من تعديل الصور على الفوتوشوب، حيث أدخل ذلك عالم الصورة وسحرها، لتجد الدعم من والدتها التي أهدتها كاميرات احترافية، بما أكسبها خبرة واسعة حتى أصبحت مدربة لعدد من السعوديّات في هذا المجال؛ لتمثل المملكة في منتدى القاهرة والإسكندرية.. في ثنايا هذه الحوار مع «المدينة» تكشف ولاء عن تفاصيل رحلتها مع الفنون والسينما..

تحقيق الحلم



متى بدأت العمل في الإعلام وكيف ساعدتك دراستك في الخارج على تحقيق حلمك؟

لم تكن لدي ميول إعلامية صريحة، عند وصولي للمرحلة الثانوية عام ٢٠٠٣ احترفت برنامج تعديل الصور على برنامج الفوتوشوب، ثم بدأت أقرأ كثيرًا عن التصوير الفوتوغرافي، و في نهاية المرحلة الثانوية اشترت لي أمي كاميرا شبه احترافية ذات عدسات مختلفة وطقم مكون من ٣ إضاءات، ومن هنا كانت بدايتي في التصوير، بالنسبة للدراسة بالخارج فساعدتني كثيرا، لكن التعليم الذاتي كان له النصيب الأكبر لتفوقي في مجالي.

درست الطب لعام واحد في جامعة الملك عبدالعزيز ثم انتقلتِ بعدها لدراسة الإنتاج السينمائي في القاهرة؟ كيف كانت رد فعل عائلتك بخصوص مجال عملك الذي قد يراه البعض غير تقليدي لطبيعة المرأة السعودية في المجتمع؟

عائلتي دعمت قراري ماعدا جدتي كانت تتمنى بأن أصبح طبيبة، ولكن بعد أن لاحظت تقدمي وتميزي في مجالي أصبحت من أكبر الداعمين لي.

صناعة الأفلام



ما السبب الذي دفعك لاختيار مجال صناعة الأفلام؟ وما هي الصعوبات التي واجهتك؟

حبي للأفلام ورغبتي الشديدة لخوض هذا المجال، عام ٢٠٠٦ بدأت التجارب السينمائية في السعودية بشكل متواضع جدًا، بالنسبة للصعوبات كانت كثيرة جدًا، فأعطتني الدافع والوقود لإكمال مسيرتي، فمنها اعتراض الملحقية الثقافية لإعطائي الموافقة للدراسة بحجة أن معدلي عالٍ والمفترض أن أدرس الطب بدلا من صناعة الأفلام، فلم يقبلوا ضمي للبعثة، لكن ولله الحمد كانت هذه دوافعي لإكمال دراستي والمواظبة على الدراسة والعمل في مصر للاستفادة القصوى من الوضع المتاح لي، كما أن أغلب أعضاء هيئة التدريس كانوا من أشهر رواد مجال السينما المصرية.



برأيك ما العوامل التي تحد من فعالية المرأة السعودية في مجال الإعلام؟

بالنسبة لتجربتي الشخصية لا يوجد ما يحد المرأة فعليًا سوى نظرتها لنفسها وكيف ترى مستقبلها الإعلامي، وعدم تأثرها برأي المجتمع.

منافسة الرجل



هل أصبحت المرأة تنافس الرجل في بعض المجالات التي كانت حكرا على الرجال فقط؟

أكيد طبعا المرأة تنافس الرجل وأصبحنا نرى الرجل أيضًا ينافس المرأة في مجالها مثل فناني المكياج والخدع السينمائية وغيرها من المهن.



ما أهم النجاحات التي حققتيها في مجال عملك؟

الحمدلله قدمت أفلاما قصيرة أثناء دراستي وحصلت على استحسان العديد من النقاد الدوليين فاعتبروها من الأفلام المبنية بطريقة سينمائية صحيحة، ولكن بعد عودتي للسعودية قل عدد إنتاجي الشخصي لأني اعتقدت للأسف بأن الوظيفة هي التي ستطورني وتضمن لي إنتاج مستمر، ولكن اكتشفت بعد أربعة سنوات أن الوظيفة لا تفيد كثيرا ولكنها أبعدتني عن خط الإنتاج السينمائي ووضعتني في خانة البرامج التليفزيونية، والتي لا أنكر أنها أيضا ساعدتني وعرفتني بالعديد من الشخصيات المهمة في مجالي، ولكن الوظيفة فعلا لا تصلح لتحقيق المصالح والأحلام ومن هنا قررت ترك الوظيفة.

شاشات التلفاز



كصانعة أفلام سعودية كيف استقبلت قرار السماح بصالات السينما؟

بصراحة لم أفاجأ به كثيرا فكان قرارًا طبيعيًا يصاحب التحول الوطني الكبير لرؤية ٢٠٣٠ وبعد مشاهدتي للعديد من الأفلام السعودية الرائعة في الآونة الأخيرة على شاشات التلفاز وقنوات اليوتيوب، أتوقع منهم استكمال صناعة أفلامهم المهمة، فالآن هو وقتهم فأبهرونا.

بعد إطلاق عدد من البرامج الرئيسة لدعم صانعي الأفلام السعوديين وقطاع صناعة وإنتاج الأفلام في المملكة كيف ترين مستقبل صناعة الأفلام والسينما السعودية؟

لا يوجد لدي توقع محدد للقادم ولكن وبعد حضوري ورشة عمل الفنيين في القطاع السينمائي والتي قام المجلس السعودي للأفلام بدعمها في لوس أنجلوس وبعد حديثي مع الكثير من المنتجين الأمريكيين أجد أن هناك توجها قويا خارجيا لدخول السوق السعودي خصوصا وأن السعودية حاليا تقوم بوضع قوانين جديدة تدعم الجهات الأجنبية الراغبة بالتصوير في السعودية.



ما الآفاق الجديدة التي ستفتحها السينما أمام المواطن؟

كانت ومازالت السينما هي المتنفس للبشر، فمهما تقع أزمات مالية أو أزمات أمنية وغيرها في الدول نرى أن الأفلام ودور العرض لا تتأثر فعلاً بمن حولها بمجرد دخولك وخوضك تجربه الفيلم في الصالة فهي بحد ذاتها متعة وتجربة جديدة هذا من الناحية الفنية، من الناحية العملية تأسيس صناعة السينما في السعودية بشكل صحيح ستتيح فرصة للمواطنين بالالتحاق بهذا العالم الضخم، كما أود أن أضيف: إن السينما ليست فقط مخرجًا ومنتجًا وممثلًا فهناك عشرات المسميات الوظيفية والتي مازالت تحتاج إلى تركيز و دراسة، على سبيل المثال في الجانب المهني يوجد فنيو الصوت والإضاءة وحتى البنائين المتخصصين في بناء ديكورات واستوديوهات وغيرها من المسميات بما يتناسب مع المواصفات المتعارف عليها عالميا.

نجاح السينما

برأيك ما العوامل التي تساهم في نجاح السينما السعودية؟

السعودية بيئة خصبة للقصص التراثية، كما أن الاختلاف الثقافي بين كل منطقة ومنطقة سيساهم بطرح العديد من القصص الملهمة.

هل ترين أن البيئة الثقافية والاجتماعية لدينا الآن مهيأة للنجاح في هذا القطاع وأيضاً مهيأة لعمل المخرجات أو المخرجين؟

نعم صحيح مهيأة ومسهلة وممهدة وكل يوم يأتي بقرار يدعم السينما أكثر ويسهل العملية الإنتاجية أكثر.



كيف ترين أهمية استثمار المحتوى في خدمه قضايانا المجتمعية؟

يجب أن يتم استثمار القضايا في الأفلام أو عن ماذا سيكون موضوع الفيلم؟

المشاهد أصبح ذكياً كفاية لمعرفة الفرق بين القصة المكتوبة لغرض تجاري أم لغرض طرح قضية محددة تخدم المجتمع.



برأيك كيف ساهمت صناعة الأفلام اليوم في إبراز قضايا المرأة؟

شاهدت بعض الأفلام مثل «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور، وأعتقد بأننا بحاجة لأفلام كثيرة من هذا النوع أو غيرها لنخبر المشاهد خارج المملكة بالوضع الحقيقي للمرأة، وهو حتما ليس بالسوء التي تصوره بعض الأفلام الأجنبية.

مركز سيدانة



حدثنا عن تجربتك مع مركز سيدانة الثقافي؟ وكيف تصفين التجربة؟

من أفضل التجارب التي خضتها في حياتي، تعرفت على أمور في عالم ريادة الأعمال وعلى ثغرات لم أتوقعها، المنهج عملي جدا ومفيد، والمدربة الأستاذة غادة بفلح كانت تسهلنا المعلومة وتطرحها بطريقة سهلة وشيقة، كما أتيحت لنا الفرصة لمقابلة شخصيات مشهورة ومناقشتهم وجها لوجه بطريقة لا أعتقد أنها متاحة في مركز آخر.



ما المحفزات التي تحث المرأة السعودية على المبادرة في إطلاق مشروعها الخاص؟

المحفز الرئيس ينبع من الشخص نفسه، فإذا توفر هذا الشرط سهلت باقي الأمور بإذن لله، كما أود التنويه بأن هناك العديد من حاضنات الأعمال الحكومية أو غير الحكومية تدعم المرأة وبشكل قوي جدًا منهم «صندوق المئوية» لدعم مشروعات الشباب والذي دعمني في بداية تأسيسي للمؤسسة.

تأسيس المشروع



ما العقبات التي واجهتكِ في تأسيس مشروعك الخاص؟، ما هي النصيحة التي تسدينها لمن تود العمل في مجال صناعة الأفلام في السعودية؟

لم أواجه ولله الحمد أي عقبات حقيقية، ولكن هناك بعض الشروط التي تأخذ وقتًا طويلًا لتنفيذها، مثل شروط استخراج رخصة البلدية وغيرها، ولكن أغلب الموظفين متعاونون ومسرورون بوجود امرأة تعمل في هذا التخصص النادر، نصيحتي لأي امرأة هي «سلحي نفسك بسلاح العلم والمعرفة واصبري على إنتاجك، لا تستعجلي النتائج، ولا تهتمي لرأي الناس فقد يغير فيلمك حياه أحدهم».

هل العمل في مجال مناسب لك ساعدك على التعبير عن نفسك بصورة إيجابية؟

إلى الآن لم أعبر عن نفسي كثيرا، فإنتاجي أغلبه للعملاء، لكن بإذن لله أعمالي المقبلة ستعبر عني وعن أفكاري.

التوازن المنشود



كيف تحققين التوازن بين حياتك المهنية والاجتماعية والشخصية؟ وهل برأيك المرأة تضطر أحيانا للاختيار بين طموحها ومستقبلها وعائلتها؟

لا أخفيك حاليا أنا في صراع يومي بين الأسرة والعمل، بصراحة اخترت بأن أعطي أولادي الوقت الأكبر، مع الحرص على إعطاء عملي ولو ساعتين يوميًا، وقد اخترت فعلا بعد إنجابي لابني الأول بأن أترك المجال وأتفرغ للأمومة، ولكن بعد إنجابي لابنتي، قررت بأن أكمل مشواري المهني وأن الأمومة ليست عذراً لإلغاء الأحلام وأسرتي هي الداعم الأول لي.



ما أكثر ما تعشقينه في مهنتك؟ وما هو نهج التطور الذي تتبعيه؟

أكثر ما أعشقه في عملي هي التجارب التي أخوضها في كل مشروع جديد، والناس والضيوف و أماكن التصوير المختلفة.

تدقيق السيناريو



ماذا تتمنين وجوده في ظل البيئة الجديدة كمتخصصة في الإعلام والإنتاج الإعلامي ومهتمة بالسينما والفنون؟

أتمني أن تكون خطوات استخراج التصاريح للتصوير واضحة وسهلة وعدم تعقيدها، يجب على الجهات المختصة أن تكون على وعي بأنهم يتعاملون اليوم مع فنانين وليسو تجارًا، ففي حال وجدوا عملية تدقيق السيناريو أو استخراج التصاريح صعبة ومملة فقد يحبطوا ويتوقفوا عن إنتاج أفلامهم، كما أتمنى أن يتم دعم الأفلام الطويلة مادياً والتكفل بعرضها عالميًا، أيضًا من الأمور المهمة هي وجود نقابات فنية لحفظ حقوق المنتجين والمخرجين والممثلين والفنين في المملكة.