في يوم آخر من أيام الوطن دشَّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه لله- بدء تشغيل قطار الحرمين الشريفين الثلاثاء 15/1/1440هـ الموافق 25/9/2018م في حفل بهي، وارتاد قاطرتها من جدة إلى المدينة المنورة في خطوة تثبت مدى الجهود الجبارة من قيادة المملكة لخدمة قاصدي الحرمين الشريفين من المواطنين والمقيمين والحجاج والمعتمرين، ودور المملكة الرائد في خدمة ضيوف الرحمن.

ومع أن المشروع قد أُقر منذ عام 2002م لكنَّه تعثَّر لأسبابٍ متنوعة (كما جاء في صحيفة مكة في 4/1/1437هـ؛ حيث حمَّلت هيئة الرقابة والتحقيق ثلاث جهات، مسؤولية تعطيل أعمال المشروع، وهي أمانة العاصمة المقدسة، ومحافظة جدة، وإدارة مرور جدة، لتأخُّر تلك الجهات في إصدار التراخيص اللازمة للمشروع، مما دفع توجيهات عليا لإلزامها بالعمل في إصدار التراخيص بمدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ استكمال المتطلبات النظامية لإصدار التراخيص). وكان من المفترض تسليم الشركات المشغلة للمشروع عام 2016م.. ولكن أيضاً عدم تقدير الشركات لحجم المشروع قد أخَّر المشروع إلى عام 2018م.

المهم أنه الآن بفضل الله، ثم بفضل متابعة قيادتنا الرشيدة، قد أصبح واقعاً جميلاً، فالقطارات من أرقى وسائل المواصلات السريعة التي تخدم شرائح متنوعة في المجتمع، وقد وافقت هيئة النقل العام على بدء التشغيل الرسمي للقطار بين مكة والمدينة في 11 أكتوبر 2018م، بعد أن استمرت الرحلات التجريبية لأكثر من ستة أشهر.. ولكن مما يثير الاستغراب أن محطة مكة - الرصيفة لا تزال تعاني من عدم اكتمال خدماتها مع أن أعناق أهالي مكة تشرئب لإنجاز المشروع بأكمله؛ حيث لم تكتمل الأرصفة المحيطة بالمحطة والخاصة بانتظار سيارات الأجرة، ومواقف سيارات قصيرة المدى، أو الحافلات، ومنطقة التحميل والمواقف والمظلات.. وقد وضعت لوحات إرشادية منذ زمن ولكن لم تُنفَّذ على أرض الواقع..!! ويكاد المرء يلمح من خلف الصبات والسواتر الحديدية التي تحيط بالمشروع بأن هناك ورش عمل ضخمة ومكائن ومعدات وحُفراً وصبات لا يعلم مداها إلا الله.. وربما اكتمال تلك الأعمال في ظل ذلك البطء في العمل، قد يستغرق أكثر من عام.. فبقيتُ في حيرة من أمري، لماذا لم تكتمل الخدمات؟!.. وإذا كان المشروع يخدم 60 مليوناً من ضيوف الرحمن والمسافرين سنوياً.. فكيف بهذا العدد بدون خدمات تشغيلية مساندة.. فهذه الأعداد ستكون في عنق الزجاجة عن طريق بوابة واحدة أو رصيف واحد فقط يراه المسافرون من مرتادي القطار.. وربما استعير جملة معالي أمين جدة صالح التركي: (بأنه يجب محاسبة الشركة التعيسة) المسؤولة عن عدم اكتمال الخدمات التشغيلية المساندة بالرغم من بدء تسيير القطار..!!

بل لم يشفع لهذا المشروع العملاق والذي يعتبر الآن واجهة حضارية مشرِّفة للمملكة، أن تكون أمامه حديقة جميلة لاستراحة المسافرين، خاصة إذا ارتبط المشروع بمشروع المترو الموصل للحرم المكي الشريف، فالحديقة التي كانت (تابعة للحكير) قد أزيلت -كما قيل لصالح المشروع-، وبقيت الكثير من خردة الألعاب، وصبَّات متهالكة، وأكوام من النفايات المثيرة للاشمئزاز.. بل اتخذها بعض أطفال فقراء الحي ملعباً وهي منطقة موبوءة وخطرة.. وهذه مسؤولية أمانة العاصمة المقدسة..!!

فمتى تصبح منطقة قطار مكة الحرمين بالشكل والمستوى الذي يتناسب مع مكانة المشروع الحضاري؟!.