أصابني خليطٌ من الذهول والإحباط بعد مُشاهدتي لمقطع الفيديو المُنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، عن مزاد علني بِيعَت فيه كِسْرَة عُود (بخور) طولها أقلّ من نصف متر وعرضها حوالي ١٠ سنتيمتر، بمبلغ ١٥ مليون ريال!.

وتمنّيْت أن يكون المقطع مشهداً تمثيلياً فُكاهياً يُصوَّر لأحد مُسلسلات شهر رمضان القادم، أو مقلباً غريباً من برامج الكاميرا الخفية السخيفة، أو أنّ الكِسْرة قد جُلِبَت من كوكب فضائي يبعُد عنّا آلاف السنوات الضوئية، وهي مخلوقة من خشب سماوي لا يُوجد مثله في الكرة الأرضية، لكنّه للأسف يبدو مشهداً حقيقياً مئة بالمئة، ومن تلفزيون الواقع الذي لا لَبْس فيه ولا تزييف!.

ومع احترامي للعُود ورائحته الفريدة التي تفوح منه عند احتراقه، ومع احترامي لعُشّاقه من الأثرياء والفقراء على حدٍّ سواء، إلّا أنّه يظلّ حِتّة خشب اكتشفه بعضُ الآسيويين في بلادهم فاسترخصوه ولم يُبالوا به، وعرفه السعوديون فأحبّوه واستوردوه وجعلوا له قيمة، وهو يُشترى بالملايين ليُحرَقَ على الجمْر المُشتعِل في المناسبات، وتعبق رائحتُه مكان حرْقِه لدقائق معدودات.

والصرْف عليه بمثل هذا البذخ هو إسراف لا يحبّه الله عزّ وجلّ، وقد وصف المُسرِفين عموماً بأنّهم إخوان الشياطين، وهو صرْف ما يُسْتَحَقّ من الأموال على غير ما يَسْتَحِقّ من الأشياء، وربّما يكون الصرف عليه بالملايين من السفه الذي يُجيز الحَجْر الشرعي على صارفه، سواءً كان الصارف تاجراً يروم الربح المادّي أو مُستهلِكاً يسعى للمظهرة و»الفَشْخَرَة» أمام ضيوفه الأعزّاء، وهذا الصرْف بالمناسبة يُطَمِّعُ النّاسَ بالخارج في السعوديين، ويجعلهم يُغالون في تعاملاتهم المالية والتجارية معهم دون العالمين، بشعار: ادفع أكثر فأنت سعودي، وكأنّ السعوديين جميعاً من فئة المليونيرين والملياريين!.

وليت لدينا جهة تُعْنَى بمعالجة حازمة لحالات السفه التي كثُرت، مثل بيع التيوس والإبل بالملايين، ولَحِقَها العُود الآن، وأن تُصادِر الهيئة الملايين المُتداولة لهذه الحالات، وتصرفها على الفقراء والمرضى والعاطلين عن العمل وغيرهم من المُستحِقّين لأوجه البرّ، فذلك خيرٌ من مزادات لا يُرتجى منها أيّ مصلحة عامّة.