تتسابق القنوات الفضائية منذ نشأتها على اقتناص أكبر عدد من المشاهدين والمتابعين، إذ إن ذلك كله لا يصب فقط في مصلحة القناة المادية لاستقطاب الإعلانات التجارية، بل وأيضاً في إمكانية تأثيرها على كافة المستويات، وعمدت الكثير من إدارات القنوات الفضائية منذ أمدٍ بعيد على تحقيق مثل هذه الأهداف الرئيسية بمختلف الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وتميَّزت بعض القنوات الإخبارية في عمل تغطياتها في مختلف دول العالم ليس على مبدأ المهنية والحياد، أو مبدأ الاحترافية، بل على ما تُقرِّره الجهات الداعمة لتلك القناة، والتي تقف خلفها وتعمل على تمويلها، بغض النظر عن مصداقيتها أو حقيقة ما تقوله.

قناة الجزيرة في قطر هي إحدى تلك القنوات التي استخدمت منذ تأسيسها وفي العديد من نشراتها وبرامجها أسلوباً رخيصاً يعتمد في الدرجة الأولى على إثارة الفتنة والتحريض ومحاولة تأجيج الشعوب على الحكومات، ونشر الهاشتاقات المغرضة، والتي تُكتب في الخارج، ويدّعى أنها من الداخل، وتشويه صورة الكثير من المنظمات والهيئات والحكومات، والتي لا تتفق مع آرائها واتجاهاتها، وبالرغم من أن شعارها الذي تدّعيه هو (الرأي والرأي الآخر)، إلا أن هذا الشعار ما هو إلا شعار وهمي مُزيَّف تقوم من خلاله ببث سمومها ونشر الإشاعات بين أوساط المسلمين، والسعي نحو تفريق وحدة الصف العربي والإسلامي.

مؤخراً حرصت هذه القناة على استغلال حادثة اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول وعمدت إلى خلق القصص الوهمية وتقديم السيناريوهات الضالة ونشر الأخبار الملفقة واستضافة زمرة من الغوغاء والمرتزقة ممن يُردِّدون اتهاماتها ويقفون في صفها، ويُؤيِّدون رواياتها المختلقة، كما عمدت إلى نشر الصور والأفلام المفبركة من أجل إلصاق تهمة تلك الحادثة بالمملكة، ومَن يُشاهد هذه القناة اليوم يرى الشراسة في طرحها، كما يلمس حجم الحقد والحسد الموجود في جنباتها، وكيفية تأويلها واختلاق الأحداث لتحقيق مرادها المُركَّز على استهداف المملكة واتهامها بما وقع، متناسية أنها في نهاية المطاف هي قناة إخبارية فضائية، لها رأي ولغيرها رأي آخر، وليست محكمة متخصصة في توزيع التهم ووضع الأحكام الباطلة وتأكيدها ونشرها وترويجها عبر وسائلها المغرضة.

قناة جزيرة قطرهي قناة فقدت مصداقيتها لدعمها لكثير من الأجندات الضالة والإرهابية، كما فقدت الدولة الداعمة لها جيرانها وأصدقاءها، وذلك نتيجة منهجها وبرامجها المغرضة وأكاذيبها وافتراءاتها التي أثَّرت سلباً على وحدة الأمة العربية والإسلامية، وسعيها الدائم خلف الإثارة والبُعد عن الحقيقة والموضوعية في تناول القضايا، حتى أصبحت منبراً للفتن والإثارة، ومركزاً لبث الشقاق وغرس الأحقاد والكراهية في شعوب الأمة.